مانشيت

المقاومة تمسك زمام المبادرة في الحرب والمفاوضات… والكيان مرتبك بين مخاطر التصعيد والتراجع قتيل وجرحى في تل أبيب وتقنيات جديدة في إطلاق الصواريخ… والاحتلال يعترف بفشل القبة فرنجية ضيف البخاري… وتعثر التوافق على مرشح منافس… وجنبلاط والاعتدال للتريث

‭}‬ كتب المحرّر السياسيّ
مع نهاية اليوم الثالث في الحرب التي شنها كيان الاحتلال تحت شعار تصفية حركة الجهاد الإسلامي، بدأ العد التنازلي لمسار إمساك الكيان بزمام المبادرة، وسقوط الرهان على إنهاء الحرب خلال يوم أو يومين، والفشل في تحييد حركة حماس، وقيادة الكيان تواجه خيارات كلها صعبة، خصوصاً أن التفاوض في القاهرة متعثر عند شروط المقاومة التي تعني في حال قبول بعضها انفراط عقد حكومة بنيامين نتنياهو، حيث كلها تصبّ في خانة تصفية برنامج ايتمار بن غفير، سواء بصدد الأسرى أو مسيرات الأعلام في القدس، أو العودة إلى سياسة الاغتيالات، والمقاومة تثبت إمساكها بزمام المبادرة العسكري والسياسي، فقد نجحت تكتيكات المقاومة وتقنياتها الجديدة بتعطيل القبة الحديدية باعتراف جيش الاحتلال، الذي تحدث عن إطلاق قرابة 900 صاروخ من قطاع غزة، نجحت القبة الحديدية بصد أقل من 200 منها، أي قرابة الـ 20% فقط بينما كانت الحسابات الإسرائيلية تعطي القبة نسبة الـ 70 % لإجمالي الصواريخ و99 % للأحياء السكنية في تل أبيب، وجاء سقوط صاروخ في الأحياء السكنية لتل أبيب ومقتل مستوطن وإصابة سبعة آخرين، لتشعر الإسرائيليين بالانكشاف أمام صواريخ المقاومة التي لا يعلمون متى وأين تسقط فوق رؤوسهم، والكيان مرتبك بين توسيع الحرب لتطال حركة حماس وأحياء غزة السكنية، وتحمّل تبعات اندلاع حرب شاملة تصبح خلالها كل منشآته الاقتصادية والحيوية أهدافاً للصواريخ، خصوصاً منصات الغاز ومحطات الكهرباء ومحطات القطارات، أو مواصلة العمل بحصر المواجهة مع حركة الجهاد والإجابة عن سؤال أين الردع والإنجازات والنجاح بتصفية الجهاد، بينما أربعة ملايين من المستوطنين سجناء الملاجئ، وإذا كانت الجهاد وحدها في الحرب وقد تمّت تصفية الجهاد، فمن الذي يطلق الصواريخ اذن؟
لبنانياً، تمّ تسجيل اختراق إيجابي لصالح الترشيح الرئاسي للوزير السابق سليمان فرنجية بتلقيه دعوة فطور صباحي في منزل السفير السعودي وليد البخاري، تحدّث بعدها فرنجية عن أجواء ودية وإيجابية، بينما تقول مصادر نيابية إن التعثر لا يزال يحكم مساعي توحيد معارضي فرنجية وراء اسم مرشح منافس، وبالمقابل بقاء النائب السابق وليد جنبلاط واللقاء الديمقراطي ومثلهم نواب كتلة الاعتدال في دائرة التريث.
فيما كانت الأنظار المحلية منصبّة على التطورات العسكرية والأمنية في فلسطين المحتلة، خطفت زيارة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الى السفارة السعودية في لبنان الأضواء، حيث التقى السفير السعودي وليد البخاري وجرى بحث التطورات الراهنة.
ووفق معلومات «البناء» فإن أجواء اللقاء كانت إيجابية وتخلله فطور وقهوة و»صبحيّة» بدعوة من السفير السعودي، واستمر حوالي ساعة.
وإذ لم يدل فرنجية بأي تصريح، غرّد فرنجية بعد اللقاء: «شكراً على دعوة سفير المملكة العربية السعودية الكريمة، اللقاء كان وديّاً وممتازاً».
وأشارت أوساط سياسية لـ»البناء» إلى أنه «بعكس كل الأجواء التي توحي بانفراط عقد التسوية التي دفعت لإنجازها فرنسا أي فرنجية، مقابل رئيس حكومة محسوب على الفريق الأميركي – السعودي في لبنان، وبالتالي تراجع حظوظ رئيس المردة، لكنه لا يزال المرشح الأوفر حظاً انطلاقاً من قاعدتين: الأولى أنه يحظى بجبهة نيابية عريضة تقارب الخمسين صوتاً، والثانية عدم اتفاق قوى المعارضة والتيار الوطني الحر على مرشح بديل ينافس فرنجية». ولفتت المصادر الى أن جميع المرشحين الذين يتم التداول بأسمائهم لم يحظوا بتوافق ولم يجمعوا أكثر من 40 صوتاً، فكيف يطلبون تنازل فريق ثنائي حركة أمل وحزب الله عن فرنجية؟».
وحطّ البخاري على مائدة غداء تكتل الاعتدال الوطني في الصيفي في زيارة كانت مقررة في وقت سابق.
وعلمت «البناء» أن اللقاء دام ساعتين ونصف الساعة تخلله غداء وبحث مستفيض بالملفات الراهنة وشرح السفير السعودي للتكتل سياق التطورات على الساحة الإقليمية وضرورات التغيرات في السياسة السعودية تجاه ملفات المنطقة وأزماتها ومدى انعكاساتها على كل دول المنطقة، ومن ضمنها لبنان. ورد البخاري على استفسارات وأسئلة أعضاء التكتل.
وأشارت مصادر تكتل الاعتدال لـ»البناء» الى أن «السفير السعودي شجّع على الحوار بين الكتل النيابية والقوى السياسية والاتفاق على رئيس توافقي لا يشكل تحدياً لأحد»، مشيراً الى وجود إجماع عربي ودولي على إنجاز الاستحقاق الرئاسي. وكرر السفير وفق المصادر القول إن لا فيتو على سليمان فرنجية وموضوع الانتخاب بيد اللبنانيين والمملكة لا تتدخل بالشؤون اللبنانية. ولفتت المصادر الى أن التكتل لم يتلقّ أي ضوء أخضر أو إشارة لانتخاب فرنجية أو أي مرشح آخر، والأمر متروك للقوى السياسية ولرئيس المجلس لكي يحدّد جلسة انتخابية وكل كتلة تحدّد موقفها في صندوقة الاقتراع.
إلا أن مصدراً مطلعاً يؤكد لـ»البناء» أن انتخاب الرئيس «يُطبخ» خارج المجلس ضمن تسوية سياسية داخلية خارجية وإن دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة، لأن انتخابات رئاسة الجمهورية بعد الطائف كانت بتسويات إقليمية دولية وتنفيذ داخلي، باستثناء تسوية الـ2016 التي كانت صناعة محلية وفرضت على الخارج وتمكنت الأحداث خلال السنوات الماضية من ضربها.
وأشار وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، الى أن «السعودية لا تضع فيتو على أحد في لبنان وكل مواقفها الأخيرة التي تتعلق بالملف الرئاسي هي لمصلحة لبنان».
وشدّد مولوي، في حديث تلفزيوني على «ضرورة أن يكون لبنان جزءاً من التفاهمات في المنطقة حماية لمصلحته ومصلحة شعبه»، لافتاً الى أنه «لا خبر لديّ أن هناك عتباً فرنسياً على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وكل المرشحين لرئاسة الحكومة فيهم الخير والبركة».
الى ذلك يتحرّك البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في اتجاه باريس في 2 حزيران المقبل، وفق المعلومات لحث الفرنسيين لإعادة الزخم بالملف الرئاسي بعد الحديث عن جمود فرنسي على هذا الصعيد.
وعلمت «البناء» أن الوفد القطري يتحرك على القوى السياسية بتكليف من الأميركيين لمحاولة التوصل الى مرشح توافقي ويجري التسويق لقائد الجيش العماد جوزاف عون. إلا أنه لم يلق موافقة كتل عدة وهناك عقدة دستورية.
وأكدت مصادر نيابية لـ»البناء» أن مختلف الدول أبلغت مواقفها للقوى السياسية اللبنانية، وترك الخيار للكتل النيابية، وبالتالي باتت اللعبة في يدها. لكن مصادر فريق 8 آذار اتهمت عبر «البناء» الأميركيين بالتدخل السلبي لتعطيل انتخاب الرئيس وهي تمارس الضغوط على الكثير من القوى السياسية والنيابية لعدم تأمين النصاب لتمرير انتخاب مرشح قريب من حزب الله. متهمة قوى سياسية داخلية بالتماهي مع الضغوط الأميركية للتشويش على انعكاسات التفاهمات الاقليمية لا سيما السعودية الإيرانية والسورية، متوقعة تبلور المشهد الاقليمي والرئاسي في لبنان بعد انعقاد القمة العربية بأيام قليلة، لكون الملف اللبناني سيكون على جدول أعمالها، ولذلك حدّد الرئيس بري مطلع حزيران كموعد أقصى لانتخاب الرئيس. وشدّدت المصادر على أن الثنائي أمل وحزب الله والحلفاء متمسكون بدعم فرنجية، لكنهم في الوقت نفسه يمدون أيديهم للحوار على خيارات أخرى إذا كانت تلبي المصلحة الوطنية وتواكب التفاهمات الإقليمية، وغير ذلك سيستمر الفراغ الى وقت طويل ويتحمل فريق القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وكل الكتل التي لم تقدّم مرشحين جديين ولم تتفق فيما بينها على مرشحين توافقيين أو مرشح توافقي.
ورأت كتلة «الوفاء للمقاومة»، في بيان بعد اجتماعها الدوري في مقرها المركزي برئاسة النائب محمد رعد، أنه «يفترض أن يعمد لبنان إلى ملاقاة مستجدّات المنطقة وما تشهده من توجّهات ومعادلات فإنه لا يزال يكابد، حتى الآن، مخاض انتخاب رئيس للجمهورية يتولى الحكم فيها وفق صلاحياته المنصوص عليها في الدستور، ويكرّس بأدائه التفاهم الوطني بين اللبنانيين».
واعتبرت الكتلة، أن «انفراج العلاقات البينية في المنطقة، (إثر الاتفاق السعودي – الإيراني، والاستدارة العربية نحو سورية)، يضفي مناخاً إيجابياً ينبغي للبنانيين انتهاز الفرصة التي يوفرها وذلك من أجل مواكبة المستجدات وترتيب أوضاع بلدهم وتوفير الجهوزية اللازمة لأداء الدور المناسب».
وأكدت على ضرورة أن «يتمّ بأسرع وقت ممكن انتخاب رئيس للجمهوريّة وتشكيل حكومة جديدة وإعادة هيكلة الإدارة والمؤسسات التي أصابها التصدّع إبان الأزمة الأخيرة».
ودعت كل الفرقاء اللبنانيين، إلى «إعادة النظر في مقارباتهم للعديد من الملفات والقضايا، وذلك على قاعدة الإقرار بقدرية التشارك الوطني لحفظ لبنان وحمايته وتعزيز حضوره وتطوير قدراته، ومراجعة جدوى الرهان على الخارج لتحقيق أهداف أو برامج تعني اللبنانيين جميعاً لجهة حفظ عيشهم الواحد أو المشترك أو تلبية مصالحهم بشكل تكاملي، دون أي تصادم مربك للجميع، ومعيق للاستقرار الداخلي، ومعطل للتنمية والتطوير».
ومن المُقرَّر أن يطلَّ رئيس الحزب «التقدُّمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الإثنين المُقبل للحديث عن موقف كتلتهِ النيابية في الملف الرئاسيّ. ووفقاً لمصادر إعلامية فإن جنبلاط سيؤكّد مقاربته الرئاسية وعدم استدارته باتجاه فرنجية مع التركيز على مستقبل «الاشتراكي» بناء لرؤية نجله النائب تيمور جنبلاط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى