أولى

هل يستقيم رفض القوات للحوار مع الدستور؟

منذ مدة والقوات اللبنانية تتحدث عن رفضها للحوار حول الاستحقاق الرئاسي، وكانت عندما تراءى لها أن هناك إمكانية فوز مرشحها النائب ميشال معوّض تدعو إلى جلسات انتخابية متتالية حتى يتم انتخاب رئيس، وعندما تيقنت من وجود فرصة فوز مرشح مِن مَن تعتبرهم خصومها، الوزير السابق سليمان فرنجية، تخلت عن الجلسات المتتالية وأعلنت عزمها على تعطيل النصاب، ولو بقي لبنان دون رئيس ألف عام. فالفراغ أفضل ألف مرة برأيها من رئيس ينتمي الى حلف الممانعة، كما قال رئيسها سمير جعجع يومها. وعندما ترتب على التقاطع مع التيار الوطني الحر تحديداً على تبني ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، ما أتاح استقطاب عدد من نواب التغيير، وبدا أن تجميع خمسة وستين صوتاً للمرشح أزعور ممكناً عادت القوات إلى دعوتها للجلسات المتتالية، واتهمت من عطل النصاب بالتخريب، ودائماً كررت رفضها للحوار.
بالأمس أصدرت كتلة الجمهورية القوية النيابية التي تمثل القوات بياناً تعتبر فيه أن لا حوار بعد اتفاق الطائف، وأن كل شؤون الدولة مهما كانت طبيعتها يجب أن يتمّ حلها ضمن المؤسسات الدستورية ووفقاً للقواعد المنصوص عليها في الدستور.
لن نناقش بيان القوات في مفهوم الديمقراطية التوافقية الذي يعتمده لبنان باعتبار لبنان لا يطبق ديمقراطية العدد، وهذا ما يرغب القواتيون وسواهم بتجاهله، وديمقراطية العدد لا تطبق انتقائياً وجزئياً، ولا تبدأ من فوق، اي من مجلس النواب، بل من تحت، من الناخبين، وما دام نظامنا لا يقوم على ديمقراطية العدد، ويربط انتخاب النواب بتوازن المكوّنات الذي تمثله طوائفهم، ثم وعبر القانون السيئ ربط انتخابهم بتصويت أغلبية ناخبة من طوائفهم، فإن التوافق بين مجموع الأغلبيات التي تمثل المكونات، يشكل جزءاً من هذه الديمقراطية التوافقية السابق لكل تصويت، وإذا أرادت القوات أن نذكّرها بنص الدستور، حيث المادة 65 التي تحدد صلاحيات مجلس الوزراء وآليات عمله، تقول في فقرتها الخامسة “-5 یجتمع مجلس الوزراء دوریاً في مقر خاص ویترأس رئیس الجمهوریة جلساته عندما یحضر. ويكون النصاب القانوني لانعقاده أكثرية ثلثي أعضائه، ويتخذ قراراته توافقیاً. فإذا تعذر ذلك فبالتصویت”. فلماذا أصرّ الدستور على إعطاء الأولوية للتوافق إن لم يكن للتوافق بعد دستوري تأسيسيّ في الحياة الوطنية، وهل من توافق دون حوار؟
ما يصحّ في الحوار في مجلس الوزراء، سواء لصناعة التوافق، أو تأمين نصاب الثلثين وتصويت الثلثين، يصحّ أكثر في مجلس النواب، حيث التمثيل السياسي للشعب وليس السلطة التنفيذية، ويصحّ أكثر وأكثر عندما يتصل الأمر بانتخاب رئيس للجمهورية، وليس خافياً أن وضع نصاب الثلثين في جلسات انتخاب الرئيس، وتصويت الثلثين لانتخاب الرئيس في الدورة الأولى، نابع من الحاجة لنسبة عالية من التوافق ترافق ولادة الرئاسة، وبالتوازي منح النواب حق تعطيل النصاب لاستجلاب هذه النسبة من التوافق.
من لا يريد الحوار ويعتبر أن الاحتكام للنصوص الدستورية يكفي بحرفيّتها، عليه أن يختار بين فراغ مديد ينجم عن ممارسة حق دستوري بتعطيل النصاب، أو الموافقة على حلّ مجلس النواب لنفسه بتقصير ولايته والذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة، تتمّ العودة إلى التصويت بعد أن يقرّر الشعب محاسبة نوابه على تعطيل النصاب أو مكافأتهم عليه ومحاسبة الآخرين على مرشحهم.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى