أولى

باسيل بين خياري فرنجية وعون

– يدرك أي متابع جدي في السياسة اللبنانية استحالة الحديث عن رئيس “فلتة شوط”، أو “بدل عن ضايع”، لأن محدودية صلاحيات رئيس الجمهورية لم تحوّله إلى باش كاتب، فهو لا يزال الثابت الرئيسي في موقع لبنان الإقليمي لست سنوات هي مدة الولاية الرئاسية، ولذلك لا يمكن تقبل فكرة الحديث عن رئيس يولد من الغيب. وهذا يعني بعيداً عن التمنيات أن المرشح الجدي لن يكون من خارج الأسماء التي تمثل حيثية سياسية جدية في معادلة موقع لبنان الإقليمي. وهنا يبدو محسوماً أن الرئيس العتيد هو أحد اسمين، الوزير السابق سليمان فرنجية، وقائد الجيش العماد جوزف عون.
– يمثل فرنجية رئاسياً تكريس موقع لبنان إقليمياً كضامن للمقاومة وخيارها وصديق لسورية. ومن موقع هاتين الصفتين انفتاح على العلاقات الخارجية العربية والدولية، وسعي لتوظيف هاتين الصفتين بطمأنة الداخل والخارج في الملفات الحساسة التي تطال مصلحة لبنان كقضية النزوح مع سورية، أو قضية الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية في العلاقة مع المقاومة. ومن موقع هاتين الصفتين انفتاح للحوار مع الخارج خصوصاً أميركا والسعودية حول المصالح الحيوية المشروعة لكلتيهما، بما يعني الانفتاح على كل شيء ما عدا استهداف المقاومة.
– بالرغم من الاتفاق على وطنية قائد الجيش ومناقبيته، إلا أنه يشكل سياسياً كمشروع رئاسي ترجمة لتسوية كبرى في المنطقة يكون لبنان جزءاً منها، وهي تسوية بين محور المقاومة والأميركيين، وما يعنيه وصوله من هوية إقليمية للبنان تحمل شروط وعناوين هذه التسوية، سواء لجهة ملفات الحدود الجنوبية وإنهاء الانتهاكات الإسرائيلية، أو رفع اليد عن سورية ووقف الضغوط المالية عليها وعبرها عن لبنان.
– عملياً نجح رئيس التيار الوطني الحر بفرض حضوره وموقعه الحاسم انتخابياً في المسار الرئاسي، ويستطيع القول إنه بيضة قبان، لكن تجربة انتخابات 14 حزيران، قالت إن انحيازه لخصوم المقاومة رئاسياً لا ينتج أغلبية ولا ضمن النصاب، بينما العكس صحيح، أي أن اتفاقه مع المقاومة يضمن الأغلبية لفرنجية، في ظل فرص تحقيق نصاب لا يملك المعارضون قدرة تعطيله طالما أن كتل اللقاء الديمقراطي والاعتدال لن تعطل الناصب، بينما مؤيّدو فرنجية سيفعلون ذلك إذا تبلورت فرص غالبية لمرشح تقاطع مثل جهاد أزعور.
– السؤال لمن سيرجّح التيار كفة الرئاسة، لأن فشل الحوار مع حزب الله يسهّل طريق العماد جوزف عون إلى بعبدا، بينما نجاح الحوار يرجّح كفة فرنجية. الرهان على مرشح ثالث رغم كل الكلام الكثير عن تحوّله الى حتمية ليس إلا فخاً ينصب للتيار لتعطيل مفاعيل حواره مع حزب الله، وتقريب فرص قائد الجيش رئاسياً.
كلام رئيس التيار النائب جبران باسيل عن كفاية التوافق المبدئي على اللامركزية والصندوق الائتماني، على قاعدة إقرار القوانين في العهد الرئاسي، مؤشر إيجابي على التقاط التيار لمناورة المرشح الثالث الوهمي.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى