أولى

فلسطين ومقاومتها تستنهض الأمة وتحبط أهداف «الربيع العربي»

‭}‬ حسن حردان
شكلت مشاهد خروج الجماهير بالملايين في أغلب عواصم الدول العربية والإسلامية نصرة لفلسطين ومقاومتها التي ألحقت هزيمة مدوية بجيش الاحتلال، وتنديداً بالجرائم والمجازر الإرهابية التي يرتكبها العدو الصهيوني في قطاع غزة، شكلت دليلاً ساطعاً على سقوط أهداف ما سُمّي بالربيع العربي، الذي حرّكته أو استغلته أميركا لأجل العمل، بوساطة تنظيم داعش الإرهابي وغيره من الجماعات الإرهابية المصنعة أميركيا، للإمعان في مخططها الاستعماري لتمزيق وتفتيت الدول العربية وإثارة الفتن، بهدف تصفية قضية فلسطين، وتكريس الهيمنة الأميركية في المنطقة والعالم، وتمكين كيان العدو الصهيوني من التسيّد عليها، وبالتالي تشريع وجوده، وتحويله إلى مركز المنطقة الذي تدور في فلكه جميع الدول العربية، بما يمكنه من الازدهار الاقتصادي عبر استغلال الثروات واليد العاملة العربية بحيث يصبح الكيان المحطة والمركز الاقتصادي الذي يربط المنطقة بالدول الغربية الاستعمارية.
انّ عملية المقاومة النوعية والمباغتة التي نفذتها في جنوب فلسطين المحتلة في 7 تشرين الأول الحالي، ونجاحها الباهر في توجيه ضربة موجعة غير مسبوقة لجيش الاحتلال، بالقضاء على فرقته العسكرية وقتل وجرح وأسر معظم ضباطها وجنودها، انّ هذه العملية أسقطت ما تبقى من هيبة وسطوة وقوة ردع لجيش الاحتلال، وأذلته وكشفت عجزه ومدى انهياره أمام رجال المقاومة، وأسقطت معها أيضاً كلّ النتائج التي سعت إليها واشنطن وتل أبيب من حرب الإرهابية التي شنّتها ضدّ دول وقوى محور المقاومة، وأكدت النتائج التالية:
أولاً، أسقطت مناخات الإحباط واليأس وأعادت إحياء وبعث مناخات النهوض الوطني والقومي لدعم مقاومة الشعب العربي الفلسطيني.
ثانياً، أكدت أنّ جيش الاحتلال أصبحت قوة مهزومة وغير قادرة على مواجهة رجال المقاومة في ميدان المعركة، لأنّ المقاومين يمتلكون إرادة وروح القتال والشجاعة والجرأة والجاهزية والاستعداد للتضحية، لأنهم أصحاب قضية عادلة، فيما الجندي الصهيوني يفتقد لكلّ هذه الخصائص، وهو ليس مستعداً للموت لأنه محتلّ ولا يملك قضية يقاتل من أجلها، وكان ولا يزال يعتمد على تفوّقه الجوي وأحدث أسلحة الدمار الأميركية، لكن عندما أصبحت المواجهة والقتال وجهاً لوجه مع رجال المقاومة انكشف مدى ضعفه وعجزه وجبنه.. وانّ جيش الاحتلال لم يعد قادراً سوى على ارتكاب المزيد من المجازر الوحشية الإرهابية في محاولة يائسة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته.
ثالثاً، برهنت انّ المقاومة التي امتلكت هذه الكفاءة والجاهزية، والقدرة على اجتياح مواقع جيش الاحتلال والسيطرة عليها ومواجهته وإلحاق الهزيمة به ونقل المعركة إلى داخل الأراضي المحتلة عام 1948، باتت تملك زمام المبادرة، وانّ العدو أصبح يفتقد اليها…
رابعاً، أعادت الأمل الواقعي للشعب العربي الفلسطيني وجماهير الأمة العربية بأنّ تحرير فلسطين واستعادة الحقوق السليبة، ليس حلماً مستحيلاً… وانّ الكيان الصهيوني يزداد تآكلاً وضعفاً، وانّ وجوده أصبح في خطر، ولهذا سارعت أميركا والغرب إلى الاستنفار لحمايته من الانهيار بعدما كانت تعتمد عليه لفرض سطوتها وهيمنتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى