أولى

نظرية نتنياهو عن الحزام الأمنيّ

يبدو بنيامين نتنياهو عالقاً في محاولة اجترار تجارب سلفه ومثاله الأعلى أرئيل شارون، كما يبدو عالقاً في عقدة لبنان، لكن دون أن يتعلّم من تجارب الحالتين، تجربة شارون، وتجربة لبنان.
يضع نتنياهو خطة حصار بيروت وترحيل مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية أمامه ويحلم بتكرارها في غزة، متجاهلاً أن المقاومة في غزة في أرضها وليست في بلد تُجبرها خصوصياته على مراعاة حساباته، وأن المقاومة مقتدرة عسكرياً لتمنعه من تحقيق أي نصر يحلم به لمفاوضتها من موقع القوة، ورغم ذلك فهو عالق عند النموذج.
يضع نتنياهو بديلاً هو خطة الحزام الأمني، كتلك التي بناها أسلافه في الشريط الحدوديّ في جنوب لبنان يوم كان محتلاً، ويريد أن يقنع مستوطني غلاف غزة أن هذا الحزام يضمن لهم العودة، متجاهلاً أن ما فعلته المقاومة في طوفان الأقصى هو اجتياح كامل الغلاف بعمق أربعين كيلومتراً، وعلى مساحة سبعمئة كيلومتر مربع، تحرسها قوات نخبة جيش الاحتلال، وقد هزمتها وقتلت مَن قتلت وأسرت مَن أسرت، فهل يعقل أن يُصدقه المستوطنون بأن شريطاً بعمق كيلومتر واحد وبمساحة 10% من تلك التي اقتحمتها المقاومة، سوف يمنع المقاومة من تهديد مستوطنات الغلاف؟
الأرجح أن نتنياهو يعلم ضحالة طروحاته، وعجزه عن تنفيذها، وعجزها عن تحسين وضعه، لكن المضي في الحرب بات مصيرياً بالنسبة له ولو دون خريطة طريق، ودون وضوح أهداف، بحيث صارت الحرب للحرب، على طريقة التفاوض للتفاوض، أفضل من وقف الحرب للخروج من المسرح السياسي إلى السجن.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى