أولى

طوفان الأقصى بعد 65 يوماً

‭}‬ معن بشور

أن تختار واشنطن اليوم العالمي لإعلان حقوق الانسان عام 1948، ويوم الذكرى السادسة والأربعين لانتفاضة أطفال الحجارة في فلسطين والتي تحوّلت حجارتهم اليوم الى رصاص وقنابل وصواريخ ومُسيّرات تهدّد عمق الكيان الصهيوني، ليكون يوماً لاعتراضها بالفيتو مع “حليفتها” التابعة بريطانيا على قرار لمجلس الأمن بوقف العدوان على أطفال غزة وعلى كلّ ما يتصل بحقوق الإنسان في فلسطين هو دليل آخر على عداء هذه الإدارة واتباعها والتي يفاخر مجتمعها بأنّ “تمثال الحرية” يتوسّط عاصمتها الاقتصادية نيويورك والتي تدّعي حكوماتها الحرص “الكاذب” والمزدوج المعايير على حقوق الإنسان.
لذلك فإنّ كلّ نقطة دم تسيل اليوم في غزة وعموم فلسطين وجنوب لبنان هي جريمة ترتكبها إدارة بايدن بالتواطؤ مع حكومة نتنياهو ضدّ أهلنا في فلسطين، وتؤكد انّ البيت الأبيض ليس داعماً للكيان الغاصب في عدوانه فحسب بل هو شريك له رافضاً الالتزام حتى بموقف شعبه المندّد بهذا العدوان.
لكن ما يزيد الأمور وقاحة هو أنّ واشنطن قد وضعت فيتو على مقترح تقدّمت به المجموعة العربية بأكملها، وأغلب حكوماتها تعتبر نفسها صديقة لواشنطن وتأتمر بأوامرها وقد التزمت الصمت على العدوان لأكثر من شهرين مراعاة لواشنطن.
فهل تساءل القيّمون على الأمور في حكوماتنا عن مكانتهم لدى البيت الأبيض وصانع القرار الأميركي وهل اعتبروا أنّ قرار الفيتو الأميركي الجديد – القديم ليس موجهاً ضدّ شعب فلسطين والمتمرّدين على السياسة الأميركية في بلادنا العربية والإسلامية فحسب، بل هو إهانة وصفعة للأنظمة والحكومات التي ربطت مصيرها بالسياسة الأميركية الاستعمارية وبدعمها للكيان الصهيوني.
كما يكشف الموقف الأميركي خصوصاً، والأوروبي عموماً، كم كانت كاذبة ادّعاءات واشنطن وعواصم الغرب بالحرص على حقوق الإنسان بل يكشف دورها في التخطيط لحروب وفتن في بلادنا بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان، وكم كانوا مغفلين او منتفعين أولئك الذين صدّقوا هذه الادّعاءات وساروا في ركابها أو صمتوا عن جرائمها متناسين انّ الدفاع عن حقوق الإنسان يبدأ بالدفاع عن كرامة الأوطان وسلامتها وحريتها ووحدتها… رغم إيماننا العميق بتلازم احترام حقوق الإنسان مع الحرص على كرامة الأوطان واستقلاله وسيادتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى