الباش لـ«لبناء» و«توب نيوز»: المخطط الأميركي الصهيوني خلق تيارات متشدّدة لأداء مهمة التخريب

حاوره: سعد الله الخليل

رأى الباحث في الشؤون الفلسطينية الدكتور حسن الباش «أنّ آل سعود سيكونون الأكثر ارتياحاً إذا نفذ المخطط الصهيوني بتدمير المسجد الأقصى». وفي حوار مشترك بين صحيفة «البناء» و«توب نيوز» أكد الباش أنّ هناك «تيارات تسمي نفسها إسلامية أو تيارات وقعت في فخ الإسلام السياسي تخدم المشروع الصهيوني في ممارساتها». ولفت إلى «أنّ اليهودي اشتغل على العقل الجمعي الساذج العربي والأوروبي، ولكنّ الحقيقة أنّ التاريخ يثبت ملكية فلسطين للعرب مهما حاولوا تشويه تلك الحقيقة». وأوضح: «أنّ المخطط الأميركي – الصهيوني يسعى لخلق تيارات متشددة لأداء مهمة التخريب ويدمرها بانتهاء المهمة، كما جرى ويجري في سورية والعراق».

الذاكرة والتاريخ والمكان

وعن مدى ارتباط الذاكرة والتاريخ بالمكان، اعتبر الباش «أنّ معالم المكان ليست تراباً وحجارة بل معجون بتاريخ وعظام وبالحرب والحضارة والبناء والمعارك، فهذه الأرض مقدسة والمسجد الأقصى ليس مجرد بناء، بل تاريخ وحاضر ومستقبل ورمز من رموز الوجود الإنساني في العالم كله، وكما ينظر المسلمون إلى مكة المكرمة ننظر إلى الأقصى كرمز من رموز الإسلام والإنسانية، مثل كنيسة القيامة بالنسبة إلى إلمسيحيين، فهذه رموز تاريخية تعبر عن الماضي والإنسان والتاريخ الذي عمره آلاف السنين، فالمكان يرتبط بالإنسان فكراً ووجداناً».

وعن إمكانية تغير التاريخ بسهولة لو تغيرت معالم المكان لفت إلى «أنّ العدو الصهيوني يحاول تغيير معالم الأرض بأكملها، ويغير القرى ويزيل المساجد، فهناك أكثر من 3000 مسجد في أراضي 48 ألغيت بالهدم أو التحويل إلى معابد يهودية أو إلى ملاهٍ وحانات في عكا وحيفا، ولكنّ تغير المكان لا يغير التاريخ والشعب، فحين يدّعون أنّ المسجد الأقصى بني فوق الهيكل نسأل: أين هو الهيكل في علم الآثار والتاريخ الذي يثبت أن لا وجود للهيكل، والنصّ التوراتي فيه الكثير من التناقضات حول الهيكل المزعوم، لقد اشتغل اليهودي على العقل الجمعي الساذج العربي والأوروبي، ولكنّ الحقيقة أنّ التاريخ يثبت ملكية فلسطين للعرب مهما حاولوا تشويه تلك الحقيقة».

وعن مدى خطورة الاستهداف الممنهج الذي يتعرض له المسجد الأقصى منذ عام 1948 لفت الباش إلى «أنه منذ هبّة البراق 1927 1931 حين سمح الإنكليز لليهود بإقامة شعائرهم عند حائط البراق، كان ذلك مجرد إشارة إلى حقّ اليهود في المسجد وقتل حينها حوالى 240 من اليهود وحوالى 147 من العرب، مسيحيين ومسلمين، وحتى عام 1967 كانت القدس تحت الإدارة الأردنية، ومنذ عدوان 1967 بدأ التغيير والاستهداف للمسجد الأقصى من حفر الأنفاق والتنقيب عن الآثار والتضييق على المسلمين والمسيحيين ولم يتوقف الحفر من أطراف الحرم والذي يضمّ المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف ومسجد قبة الصخرة، ويحاول اليهود الدخول من تحت الأرض عبر الحفر بحجة البحث عن الهيكل والآثار في مسعى لهدم المسجد الأقصى، وحينها مهما ثار العرب لن يجدي نفعاً وهناك تصريح خطير لغولدا مائير عشية حرق المسجد الأقصى في 21 أب 1969 حين حرق الإرهابي اليهودي الأسترالي مايكل روهان المسجد، قالت: «لم أنم ليلتها وأنا أتخيل كيف أنّ جيوش العرب سيدخلون «إسرائيل» أفواجاً أفواجاً من كلّ حدب وصوب، لكني عند طلوع الصباح ولم يحدث شيء أدركت أنّ بمقدورنا أن نفعل ما نشاء فهذه أمة نائمة».

وشدّد على «أنّ الاستهداف لا يتوقف عند المسجد الأقصى بل أيضاً الحرم الإبراهيمي في الخليل، ونذكر عندما دخل باروث غولدشتاين الحرم وأطلق نيرانه على المصلين وقتل أكثر من عشرين شخصاً، فالاعتداءات ممنهجة ولا صحة لادعاءات الصهاينة بجنون فاعليها فمايكل روهان شارك في حرب تموز 2006 وأصيب بثلاث رصاصات فهو ليس بمجنون».

العرب لا يريدون فلسطين

وعن تناسي العالم العربي والإسلامي جريمة إحراق المسجد الأقصى، قال الباش: «العرب بصراحة لا يريدون فلسطين، فمنذ تطبيق اتفاق سايكس بيكو 1920 والقيادات التي تولت الحكم في العالم العربي والجزيرة العربية تمّ اختصارها بآل سعود، والمملكة الأردنية الهاشمية لا وجود لها في التاريخ وأنشئت كجزء من السعودية وجزء من فلسطين في مقابل التوقيع على بناء وطن قومي لليهود في فلسطين، وعام 1934 وقّع عبدالعزيز آل سعود أمام الرئيس الأميركي على مدمرة أميركية كما وقع في العراق الحاكم الملك فيصل المطرود من سورية ورئيس وزرائه نوري السعيد المرتبط بالماسونية، وفي مصر عائلة الملك فاروق، وعندما حصلت النكبة عام 1948 كانت الدول العربية لا حول لها ولا قوة، فسبعة جيوش عربية دخلت فلسطين بمتطوعين عددهم 26 ألفاً فيما السلاح بيد 600 ألف يهودي، واليوم العرب يريدون رفع قضية فلسطين عن كاهلهم ويسكتون عن هجرة الشباب الفلسطيني إلى الدول الاسكندنافية». وتابع: «الغريب أنّ العدو يدافع بكل ما أوتي من قوة لإثبات ما يعلم أنه غير موجود فيما العالم العربي والإسلامي يتساهل بالتفريط بما يملك في العمق الفكري، وهذه الحالة لن تدوم ونحن نعيش مخاضاً، والصراع الوجودي الفكري التاريخي بين إيديولوجيتين مختلفتين لهما جذورهما الصراعية وحقيقة التاريخ لا تزيف طالما هناك طفل يقول أرضي فلسطين سيبقى الصراع».

وعن أبرز جوانب التجريد الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني من ماضيه منذ عقود اعتبر الباش «أنّ أحد جوانب هذه القضية هو المساجد، ففي غزة وحدها ضرب أكثر من 65 مسجداً وهدم 48 في فلسطين، وتمّ تدمير قرى بأكملها بما فيها المساجد، وأكثر من 3200 مسجد لم تعد مساجد والاستهداف الآخر الخطير هو الهجرة إلى خارج المخيمات وهو ما يستهدف فلسطينيي 48، فالكيان الصهيوني يعرف أنّ من يعارض وجوده هم فلسطينيو المخيمات فيما جزء كبير من فلسطينيي الداخل يعتبرون وجود العدو قدراً، وبالتالي إلغاء حقّ العودة من بوابة تهجير الشباب إلى الغرب، فكان عدد الفلسطينيين في مخيم اليرموك 250 ألف فلسطيني بقي منهم 20 ألفاً، وهاجر إلى السويد 26 ألف فلسطيني من مخيم اليرموك وخان الشيح وتتكرر الهجرة إلى ألمانيا والدنمارك وماليزيا وتايلاند بشرط التوقيع على أنّ لا وطن للمهاجر في مقابل نيله الجنسية».

ورداً على سؤال عن علاقة الفقر والانشغال بالأمور الحياتية للفلسطيني على الأفكار الوطنية، أجاب الباش: «هذه المعادلة ليست صحيحة، العدو يحاول أن يجعل الفلسطيني مرتبط بالشقاء ولكن يبقى الوطن الفلسطيني الشاغل الرئيسي، والدليل على عدم صحة الفكرة أنّ البعض يرى كيف أغرق الفلسطيني بالأموال ولكن من غير الممكن أن يلغي فكرة الوطن القضية انتماء وهوية، والفلسطيني ينتمي الى وطنه فلسطين سواء فقيراً كان أم غنياً».

وعن ظهور تيارات إسلامية في السنوات الأخيرة تتماشى مع التحالف التاريخي بين المسيحية المتصهينة واليهودية ضدّ الفلسطينيين، وإذا كان ذلك يعيد الصراع إلى الحالة السياسية وينفى عنه الصفة الدينية، شدّد الباش على «أنّ هذه القضية مهمة وخطيرة فمنذ ظهور مارتن لوثر وانشقاقه عن الكنيسة الكاثوليكية وضع بنداً أول بإعادة الاعتبار إلى التوراة والشعب اليهودي حتى وصل الأمر الى سيطرة البروتستانت على أميركا الذي يتحكم بسياساتها كقوة اقتصادية ومالية بشرية، ولا يمكن أن يأتي رئيس غير بروتستانتي ومرتبط بالماسونية باستثناء جون كندي واغتيل، والتحالف بين البروتستانت واليهود حتى العمق، ولذلك الموقف الأميركي العقائدي دعم الصهيونية، واليوم نرى تيارات تسمي نفسها إسلامية أو تيارات وقعت في فخ الإسلام السياسي تخدم المشروع الصهيوني في ممارساتها، فمن يخرج بفتوى هدم الكعبة لأنها بناء وثني وتصرفات التيارات التي تدعي الإسلام هي تخدم المخطط الصهيوني، وهناك دول إسلامية منخرطة في التحالف الصهيوني البروتستانتي».

تورط آل سعود من الحجاز إلى فلسطين

وعن مدى تورط آل سعود اليوم باستهداف الإرث الإسلامي في فلسطين بعد اتهامهم بتدمير الآثار الإسلامية في الحجاز لبناء صروح من حجر، لفت الباش إلى «أنّ هناك 3000 أثر من أثار النبوة والصحابة دمرها آل سعود من بينها الخندق وبيت رسول الله حتى قبر حمزة نقل من مكانه، فالمخطط هو هدم الآثار الإسلامية الحقيقية بحجة أنها وثنية حتى حجر إسماعيل ومن يعلم أنّ إسماعيل وهاجر مدفونان تحت الحجر وهو ما لا يعرفه إلا المتنورون من أهل الحجاز، وهذا الفكر متماشٍ مع المنهج الوهابي وانعكاساته على الفلسطينيين خطير، إذا نفذ المخطط الصهيوني بتدمير الأقصى سيكون آل سعود أكثر الناس ارتياحاً، وبالتالي سواء تهدم المسجد أم أصبح هيكلاً لا مشكلة عندهم يكفي ما يحصلون عليه من أموال من عائدات الحج والعمرة».

وحول أخطر ما يستهدف الفلسطينيين في جوهر الفكرة الصهيونية قال: «بالعودة إلى التلمود وهو أول كتاب عنصري في التاريخ يعتبر كل ما هو غير يهودي أقل من البشر، فالمسلم والمسيحي والعربي أقل من البشر».

وعن ما نشهده اليوم على الساحة العربية مما يسمى الربيع العربي وإلى أي مدى يمسّ الهوية الفلسطينية، أشار الباش إلى «أنّ هذا ليس ربيعاً عربياً إنما دمار عربي»، متسائلاً: «لماذا جرى في سورية ومصر وليبيا واليمن أي الدول التي تتبنى المنهج العروبي ولم يحصل في دول الخليج؟ وهذا مخطط منذ أيام عبد الناصر الذي أحيا القومية العربية وحاربته السعودية وأميركا وافتعلت معارك أيلول حتى قتلوه، وكم قدمت ليبيا وسورية والعراق للقضية الفلسطينية التي حملت شعار العروبة تدمر؟».

العدوان على عزة

وعن العلاقة بين العدوان الحالي على غزة وما يجري في المنطقة من مدّ داعش واستهداف الفكر الإنساني، أوضح الباش «أنّ المخطط الأميركي – الصهيوني خلق تيارات متشدّدة لأداء مهمة التخريب ويدمرها بانتهاء المهمة، وهذا ما يجري بعد تخريب ما خربوه في سورية والعراق من الحجر والبشر والعقول، والآن نرى أنّ الأميركي مستعد للقضاء على داعش!».

وأضاف: «على التنظيمات الفلسطينية ومنظمة التحرير أن تدرك تراجع القضية الفلسطينية إن استمروا على هذا النهج، وعليهم أن ينسوا الأنا ويتمسكوا ببنود ميثاق المنظمة قبل أن يحذف بعد أن حذف أوسلو 11 بنداً».

وعن تفاؤله باتفاق فلسطيني – فلسطيني قال: «المصالحة بين فتح وحماس فشلت وكلمة المصالحة من أساسها خاطئة لوجود منهجين مختلفين داخل المنظمة وحماس، فالمنهجان مغيبان تسيطر عليهما الأنا التي هي مشكلة العرب والتي أوصلت الشعب الفلسطيني للفناء وتدمير الصهيوني للقطاع والقضية».

وعن سبب فشل أكثر من اتفاق لوقف إطلاق للنار في مخيم اليرموك تابع: «هناك أسباب عدة لفشل المصالحة كونه يقع بين مناطق متوترة كالتضامن ويلدا والحجيرة والبويضة والسبينة وبساتين القدم والعسالي والحجر الأسود التي تضمّ مسلحين من كافة الجهات، وبالتالي يرون أنّ أي مصالحة تضر بهم ويجب تخريبها كونهم محاصرين، وبعد مصالحة القدم والعسالي هرب قسم من المسلحين إلى أطراف المخيم ومعهم مسلحو المخيم من الدخول، إضافة الى مصالح تجار الحروب التي تتاجر بالمخيم بالسلع الأساسية من سكر ورز، ولكن لن تدوم هذه الحالة وستتم المصالحة قريباً».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى