الوطن

نصر الله في ذكرى سليماني والمهندس: نُريد رئيساً لا يطعن المقاومة ولا يتآمر عليها

أكد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله أنّ المقاومة في لبنان ليست بحاجة إلى غطاء، موضحاً أنّ «ما تريده هو رئيسٌ لا يطعن المقاومة في ظهرها ولا يتآمر عليها وهذا حقنا الطبيعي»، داعياً إلى عدم انتظار الخارج. وأكّد «أننا حريصون على معالجة الإشكال مع التيّار الوطني الحرّ بالتواصل وستكون هناك لقاءات قريبة»، لافتاً إلى أننا «لا ننزع يدنا من أيدي حلفائنا إلاّ إذا أرادوا هم ذلك».
كلام السيّد نصرالله جاء خلال الاحتفال الذي أقامه حزب الله في الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد قائد «فيلق القدس» في الحرس الثّوري الإيراني اللوّاء قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي العراقي» أبو مهدي المهندس ورفاقهما، أمس في «مجمع سيد الشهداء» في الضاحية الجنوبيّة لبيروت.
وفي مستهل الكلمة، توجّه السيد نصر الله بالتبريك بعيدي الميلاد ورأس السنة الجديدة، متمنّياً أن تكون سنة خير وفرج وأمل للبنان وكل شعوب المنطقة. وطمأن، بعد ما قيل في الإعلام «الإسرائيلي» والخليجي عن وضعه الصحّي، إلى أنّه لا داعي للقلق، كاشفاً أنّ لديه تحسّساً في القصبة الهوائيّة منذ نحو 30 عاماً.
وتحدّث السيّد نصرالله عن الشهيد سليماني وقال «خلال عقدين تولّى الحاج قاسم قيادة قوّة القدس في الحرس الثوري الإيراني، عندما دخل الحاج قاسم إلى مياديننا كان يتوافر له وبين يديه ثلاثة عناصر الأول شخصيته بما يتمتّع به من صدق وإخلاص كبيرين وكان على درجة عالية من التقوى وشوق للقاء الله وعقل وحكمة وذكاء وإبداع وألمعيّة وقدرة هائلة على تحمّل التعب».
أضاف «العنصر الثاني أنّه كان جنديّ الولاية وما كان يقوم به الحاج قاسم في التوجّهات الأساسيّة والإستراتيجيّات كان ضمن ضوابط الوليّ الإمام الخامنئي».
وأعرب عن أسفه أنّ البعض ما زال يُصوِّر أن دول محور المقاومة بأنهم مجرد اتباع لإيران، مؤكداً «أنّهم ليسوا كذلك على الإطلاق بل هم قوى مؤمنة بأوطانها ومقدّساتها وجاء الحاج قاسم ليمدّ إليها يد العون».
ولفت إلى أنّ سليماني «استطاع من خلال عقله وتدبيره وحضوره الدائم وإخلاصه، أن يربط قوى المحور وأن يدخل إلى كل قوّة فيزيدها قوّة ويُقدِّم لها الدعم المادي والفكري والأمل من خلال اللقاءات والحضور المباشر في الجبهات والخطّ الأمامي».
وتابع «الحاج قاسم واجه خلال عقدين من الزمن نسختين من المشروع الأميركي في المنطقة الذي هو مشروع الهيمنة والسيطرة والتسلّط والإمساك بكلّ شيء، وفي قلب هذا المشروع إسرائيل»، مشيراً إلى أنّ «النسخة الأولى من المشروع الأميركي في المنطقة الذي واجهه الشهيد سليماني وقادة شهداء آخرون هو مشروع «الشرق الأوسط الجديد» في لبنان وفلسطين»، وقال «النسخة الأولى من المشروع الأميركي بدأت عام 2001 بعد استلام جورج بوش الإبن الرئاسة، وأفغانستان لم تكن في الخطة وفق ما نُشر».
واعتبر أن تفجيرات «11 أيلول أعطت قوّة دفع للمشروع الأميركي لدخول أفغانستان والعراق والاقتراب من إيران وسورية»، موضحاً أنّه «بدأ العمل على ضرب المقاومة في فلسطين والمقاومة في لبنان في العام 2006 وكان المخطّط يقضي بالاجتياح وفرض قوّات متعدِّدة الجنسيّات في المطار والمرافئ والحدود».
وأردف «هنا دخل الحاج قاسم سليماني في الخطّ الأمامي كقائد وإيران صمدت وسورية كذلك وفشل العدوّ في حرب تموز، ولو نجحت الحرب الصهيونيّة على لبنان لأكملت على سورية لكنّ ذلك لم يحصل وهنا يحضر الشهيد سليماني».
ولفت إلى أنّ «فصائل مقاوِمة، شيعة وسُنّة، في العراق قاتلت بحقّ وإخلاص قوّات الاحتلال فكانت عمليّات ممتازة في تلك الأيّام تستهدف قوّات الاحتلال الأميركي وفرضت على قوّات الاحتلال وضع جدول زمني للانسحاب وعندما تلكّأت ازدادت العمليّات حتى فرضوا عليهم الخروج».
وشدّد السيّد نصر الله على أنّه «إذا جمعنا ما قامت به المقاومة العراقيّة وصمود إيران وسورية والمقاومة في لبنان وفلسطين، فسنخرج بنتيجة أن نسخة المشروع الأميركي الأولى انتهت وفشلت».
وقال «نتيجة النسخة الأولى من المشروع الأميركي هي أن يضطّر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى الذهاب سرّاً إلى العراق وقد أقرّ بذلك بالرغم من إنفاق أميركا 7 آلاف مليار دولار في النسخة الأولى من هذا المشروع». وسأل «ماذا لو لم يكن الموقف الإيراني ولم تصمد سورية ولم تكن هناك إرادة مقاومة لدى شعوب المقاومة واحتلّت أميركا منطقتنا؟».
وأشار إلى أنّ النسخة الثانية بدأت مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما «حيث اكتشفوا أن الحروب الواسعة هي فاشلة وأن التعويل على «إسرائيل» في الحروب فاشل»، مؤكداً أنّه في «النسخة الثانية من المشروع الأميركي أخذت الحروب طابعاً داخليّاً، فالشعوب في المنطقة تتقاتل فيما بينها والمجئ بالتكفيريين لخوض المعارك وأخذت المعارك طابعاً طائفيّاً».
وأوضح «أنّ هذه النسخة هي نسخة تدمير دول وشعوب وتحطيم كلّ ما في المنطقة فتعود أميركا بعنوان المُنقذ، ففي النسخة الثانية من المشروع الأميركي حضر سليماني والمهندس في العلن لأنه كان من المُفترض أن يكونا في الميدان، والمشروع الأميركي الثاني في المنطقة فشل أيضاً بفعل المقاومة والصمود وحضور القائدين سليماني والمهندس».
وتابع السيّد نصر الله «أمام اخفاقين كبيرين وتاريخيين للمشروع الأميركي وصلنا إلى ترامب الذي رأى بتوجيه ضربة حاسمة للمحور وكان اغتيال القائدين سليماني والمهندس». وأضاف «الهدف من الاغتيال هو كسر المقاومة وإرهاب العراقيين وإضعاف أطراف محور المقاومة في سورية وإيران ولبنان وفلسطين».
ورأى أنّ «النتيجة كانت مُعاكسة للمُخطّط الأميركي بتشييع مليوني للشهيد سليماني كان الأكبر في التاريخ وتحوّله إلى مُلهِم ورمز للإيرانيين وثبات القادة الإيرانيين» وقال «كانت النتيجة مُعاكسة للمُخطّط الأميركي في العراق أيضاً من خلال بيان المرجعيّة وتعاطي الشعب العراقي بكلّ أطيافه بوفاء كبير والتظاهرة المليونيّة في بغداد المُطالبة بإخراج القوّات الأميركيّة واستهداف هذه القوّات وفي النهاية قرار الخروج من العراق».
واعتبر أنّه «بعد استشهاد سليماني سقطت صفقة القرن ولبنان ثبّت قواعد الردع وأحرز الانتصار في ملفّ ترسيم الحدود البحرية»، لافتاً إلى «أنّ النسخة الثالثة من المشروع الاميركي بدأت بالحرب الاقتصاديّة وهذا يحتاج إلى حديث كثير».
وأكّد «أنّ الحكومة الصهيونيّة الجديدة التي فيها مجانين، تُعجّل بنهاية هذا الكيان من خلال ارتكاب أخطاء وحماقات»، مشدِّداً على أنّنا «لن نتسامح مع أيّ تغيير في قواعد الاشتباك أو أيّ مسٍّ بما هو وضع قائم على مستوى الحماية للبنان».
وقال «أُريد أن أضمّ صوت المقاومة في لبنان إلى صوت فصائل المقاومة في فلسطين، لأقول إنّ التّعرّض للمسجد الأقصى وللمقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة في فلسطين، لن يُفجِّر الوضع هناك فقط، بل قد يُفجِّر المنطقة بأكملها، فشعوبنا لن تتحمّل اعتداءات من قبل هؤلاء المجانين على المقدّسات».
وتوجّه إلى الدّول ورعاة «الكيان الغاصب»، قائلاً «إذا كنتم لا تريدون حرباً ثانيةً في المنطقة، فعليكم كبح جماح هؤلاء المتطرّفين المجانين»، جازماً «أنّنا مستيقظون وحذرون ولن نسمح بأيّ تغيّر في قواعد الاشتباك وموازين الرّدع مع لبنان، وهم يعرفون أنّنا كنّا جاهزين للذّهاب إلى أبعد مكان أيّام ترسيم الحدود البحريّة». وأكّد «أهميّة استمرار مسؤوليّة الدولة اللبنانيّة في ملفّ النفط والغاز».
وأشار إلى «أنّ دماء القائدين الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس أطلقت مرحلة تاريخيّة في الصراع مع العدو وستقود منطقتنا إلى الانتصار».
وفي الشأن الداخلي أعلن السيّد نصر الله، أنّ «المقاومة في لبنان ليست بحاجة إلى غطاء فما تُريده رئيساً لا يطعن المقاومة في ظهرها ولا يتآمر عليها وهذا حقّنا الطبيعي». وقال «هناك مواصفات طبيعيّة لرئيس الجمهوريّة وأنا أضفتُ صفة هي ألاّ يكون متآمراً على المقاومة ولا يطعنها وحقّنا أن نتمسّك بهذه الصفة»، لافتاً إلى أنّ «رئيس لا يطعن المقاومة يعني لا يذهب بالبلد إلى حربٍ أهليّة ورئيس يريد الوفاق والحوار ويُساعد في حماية لبنان أمام التهديدات والمخاطر، فهذه مصلحة وطنيّة لكلّ البلد».
وتابع «من ينتظر المفاوضات بين أميركا وإيران حول النووي قد ينتظر عشرات السنين فنبقى بلا رئيس جمهوريّة، فالإيرانيون لا يُناقشون أيّ شيء آخر سوى النووي. ومن ينتظرون توافقاً سعوديّاً إيرانيّاً أنتم ستنتظرون كثيراً لأنّ إيران لا تتدخّل في الشأن الداخلي اللبناني، فكلّ الذين كانوا يُراجعون إيران في أيِّ شأنٍ من هذه الشؤون، كان الجواب هذا شأنٌ لبناني».
وعن علاقة حزب الله بالتيّار الوطني الحرّ، قال السيّد نصر الله «يجب أن نعود إلى بعضنا بعضاً، فالحوار الداخلي هو الأصل وكلّنا يجب أن نتّفق على أنّ الوقت ضاغط على الجميع فالظروف الداخليّة صعبة والغلاء وأزمات أخرى».
وأضاف «نُشجِّع اللقاءات والحوارات الداخليّة في لبنان وأقول لكم لا تنتظروا الخارج لأنّ الوقت ضاغط»، لافتاً إلى أنّ «الإشكال بيننا وبين التيّار الوطني الحرّ نحن حريصون على مُعالجته بالتواصل وستكون هناك لقاءات قريبة، فنحن حريصون على العلاقة».
وتابع «نحن إذا وضعنا يدنا بيد أحد لا ُنبادر إلى نزع يدِنا لكن إذا الطرف الثاني نزع يده لا نُجبر أحداً فبعض حلفائنا وأصدقائنا يناقشوننا في العلن وينتقدوننا في العلن ونحن لا نفعل ذلك لأنّنا نُفضّل النقاش الداخلي والانتقاد الداخلي».
وقال «لا شكّ أنّه قد حصل خلل ما في ما جرى، في السياسة والإعلام، كنت أقول دائماً للوزير جبران باسيل إنّه إذا كنتم تشعرون بالحرج بالتحالف معنا فأنتم غير ملزمين، وسنُعالج الخلاف مع التيّار الوطني الحرّ لأنّ اللبنانيين هم بحاجة إلى اللقاءات والتواصل».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى