أولى

ما هي بدائل تفاهم التيار وحزب الله؟

– المصلحة المشتركة بين حزب الله والتيار الوطني الحر هي الحافز للتقدّم إلى الأمام بخط الحوار بينهما، على قاعدة سعي التيار لتحقيق إنجازات يعتقد أنها ذات أهمية خاصة في رؤيته السياسية وفي شارعه وبيئته الشعبية، المسيحية خصوصاً. وبالمقابل سعي حزب الله لتوفير الفرص الأفضل لتأمين انتخاب حليفه الموازي الوزير السابق سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، لكن الحافز السلبي لا يقلّ أهمية. وهو الحافز الذي يكمن بالسؤال ماذا لو فشل الحوار؟
– بالنسبة لحزب الله ليست هناك خريطة طريق واقعية لفتح المسار الرئاسيّ أمام المرشح سليمان فرنجية غير الطريق الذي يمثله الحوار مع التيار الوطني الحر، حيث الرهان على المسار الفرنسي انتهى إلى غير رجعة، والرهان على التبدّل السعوديّ أظهر محدوديته، والرهان على انضمام اللقاء الديمقراطي وكتلة الاعتدال إلى مؤيدي انتخاب فرنجية، اصطدم بجدار غياب التغطية السياسية من إحدى الكتلتين النيابيتين المسيحيتين الكبيرتين، كتلة القوات اللبنانية وكتلة التيار الوطني الحر، وفي حال فشل الحوار فإن ذلك يعني التعايش مع فراغ مديد مليء بالمخاطر أمام معطيات تبشر بتفكك الدولة وتراجع أداء مؤسساتها واحتمالات وقوع أحداث اقتصادية ضاغطة، أو أحداث أمنية متفجرة، كما تظهرها الحوادث المتنقلة المصحوبة بالاستهداف المكشوف للمقاومة، وبالتوازي فإن الفشل يعني الانتظار بلا خطة مع تمسّك بترشيح فرنجية تضعف فرص تسويقه.
– بالنسبة للتيار، الفشل في الحوار يعني كل ما يحمله الفراغ من يأس وإحباط في الشارع، في ظل العجز عن الرهان على فرص حقيقية تتيح تمرير مرشح التقاطع أو مرشح آخر للتقاطع او لتقاطع آخر، فحلف ترشيح فرنجية قادر وسوف يبقى قادراً على تعطيل النصاب، ومع تمدّد الفراغ طويلاً لا شيء يقول بأن حزب الله قد ينفتح على البحث عن مرشح توافق بديل، وأن مشروع التقاطع الوحيد الذي سوف يتقدّم، هو التقاطع الذي يسعى لاستثمار الفراغ والانسداد المتبادل أمام الطرفين المتقابلين، لتقديم اسم قائد الجيش كعنوان لمرشّح تقاطع يسعى لاستقطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولو مع نهاية ولاية قائد الجيش، بما يلغي الحاجة لتعديل الدستور على قاعدة سقوط المهل، طالما أنه يكون أصبح خارج الوظيفة العامة، والرهان على عدم ممانعة حزب الله ولو لم يشترك بالانتخاب، ويكون التيار أول الخاسرين.
– الصورة التي تحضر مع استعراض فرضيّة فشل الحوار بما تكون حافزاً لا يقلّ أهميّة عن حوافز الحوار الإيجابية لبذل كل شيء لإنجاحه، بما فيها إدراك أن قضايا الحوار معقدة وتقع على خطوط تماس طائفية، ويجب أن تتم مقاربتها بفن الممكن.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى