أولى

«طوفان الأقصى» ونهاية الكيان الصهيوني…

‭}‬ د. جمال زهران*
على ما يبدو، وطبقاً للتوقعات الاستراتيجية الجادة، حان موعد نهاية الكيان الصهيوني، بلا مبالغة. فقد انطلقت عمليات «طوفان الأقصى»، بقيادة المقاومة الفلسطينية (حماس والجهاد وفصائل غيرهما)، في اتجاه الغلاف المجاور لغزة، وهو الجسر الذي يفصل بين غزة والضفة الغربية. وبدأوا بتحطيم الجدران العازلة وفتحوا أبواب الممرات، وانطلقوا بكلّ قوة وشجاعة في المستوطنات الصهيونية المحتلة على أرض فلسطين، بهدف طرد المستوطنين وقتلهم إنْ لزم الأمر، كما يفعل الصهاينة مع الشعب الفلسطيني، وبدء تحرير هذه المستوطنات والإقامة فيها والدفاع عن الوجود الفلسطيني، وإعلان ضمّها للأرض المحرّرة في غزة والضفة، ووصلهما معاً، لتحقيق وحدة الأراضي الفلسطينية.
وحال تنفيذ ذلك، يكون قد انفصل الشمال الصهيوني، عن الجنوب الصهيوني، ويمتدّ التحرير إلى بيت المقدس (المسجد الأقصى)، وآنذاك ينهار الكيان ويستنجد بالمحرّكين في أميركا وأوروبا، لاستمرار إنقاذه، وأنه لا رجعة عن الترحيل عن فلسطين، إلى مكان آخر، هم يعلمونه!
تلك ليست أحلاماً، أو أوهاماً، ولكنها أضحت حقيقة على الأرض. فقد استمعت للكثير من القيادات المقاومة من فلسطين، والدول العربية المقاومة، ورأيت أنّ أهدافهم هذه المرة هي التحرير وإعلان استقلال فلسطين بشكل مباشر وواضح، ولا رجعة فيه، ولا عودة للاستماع إلى وسطاء لوقف الحرب التي بدأت بقوة زلزلت الكيان الصهيوني كله، وقسمت الحكومة المتطرفة برئاسة (بنيامين نيتنياهو)، في ظهرها، واستنجدت فوراً بالرئيس الأميركي، وإعطاء الضوء الأخضر للقادة الصهاينة الكبار، لممارسة أعمالهم في الضغط على الإدارة الأميركية، وقيادة الإعلام العالمي وتشغيله بالأكاذيب، لتصوير المقاومين الفلسطينيين، بالإرهابيين، لتبرير ضربهم وقتلهم إلى حدّ الإبادة الجماعية، وباستخدام الأسلحة المحرمة، كالقنابل الفوسفورية والعنقودية، كما يحدث في هجمات وعدوان الصهاينة المجرمين على المدنيين في غزة، بلا سقف أو حدود، أو أخلاقيات الحرب وقواعدها المنصوص عليها في القانون الدولي (فرع الحروب)!
من إذن هم المجرمون الإرهابيون؟! هل هم المقاومون الذين يسعون لتحرير بلدهم، والمسجد الأقصى، من دنس الاحتلال الصهيوني، وهدفهم مشروع طبقاً لجميع الشرائع الدينية والبشرية؟! أم هؤلاء المجرمون، الذين يغتصبون الأرض، بشرعية زائفة في عام 1947، بقرار الأمم المتحدة رقم (181)، وتمّ إعلان الدولة الاستعمارية (الكيان الصهيوني) في 15 مايو/ أيار 1948؟! وللمرة الأولى في التاريخ يتمّ إنشاء دولة بقرار أممي، على أرض محتلة، ولذلك فإنّ مصيرها الحتمي هو الزوال، مهما طال الزمن.
لقد حان الوقت، هذه المرة، بفعل المقاومة شديدة البأس، وبعملية «طوفان الأقصى»، لكي يعلن التحرير والاستقلال، وأنا أثق في إرادة وقدرات المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها. تلك هي المقاومة التي أعلنت عمليتها في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، ليكون لاحتفالنا بالنصر، يومان، الأول: 6 أكتوبر 1973، والثاني: 7 أكتوبر 2023، وبينهما 25 مايو/ أيار 2000، حيث النصر على العدو الصهيوني وتم بموجبه تحرير جنوب لبنان، من الاستعمار الصهيوني، وبلا قيد أو شرط.
إذن نحن أمام ثالث انتصار عربي كبير في نصف قرن (1973 – 2023). وسيكون بداية لإعادة هيكلة الإقليم، وإعادة ترتيب الكيانات، والجغرافيا السياسية، وسنكون أمام مشهد تاريخي جديد.
فالإنجاز العسكري حتى اليوم، وتوظيف فكرة المفاجئة الاستراتيجية، حيث فشلت أجهزة ومؤسسات الاستخبارات الصهيونية التي تضخم من قدراتها، في معرفة المعركة الجديدة، التي رتبت لها المقاومة، ولم يفق الصهاينة حتى الآن، من هذه المفاجأة، وهي الدروس المستفادة من حرب أكتوبر 1973. حتى أنّ اختيار يوم البداية، وهو يوم السبت الذي هو عيد الغفران الصهيوني، حيث الاسترخاء والسكر والاحتفالات، فقد كان الهجوم الفلسطيني بمثابة صاعقة وزلزال للكيان الصهيوني، والمستوطنين، حيث ساد الرعب والذعر والخوف!
وخلاصة هذا التحليل، أنّ «طوفان الأقصى»، هو بداية النهاية للكيان الصهيوني، بالتحلل، والتمزق، والهزيمة الداخلية، واستخدام القوة في مواجهته باعتبارها السبيل الوحيد لانهياره، مهما كان حجم المساندات والدعومات الخارجية بالبارجات الأميركية والبريطانية، والتحالفات الاستعمارية الكبرى، فكلّ هذا مهزوم. ولعلّ التجارب التاريخية في مقاومة الاستعمار، تؤكد أنّ عبقرية الشعوب المُستعمَرة، قادرة على هزيمة وسحق العدو الاستعماري، مهما كانت قوته وجبروته.
وقد قدّم الشعب الفلسطيني طوال (75) سنة استعمار، كلّ صنوف المقاومة، وأضاف أدوات جديدة في النضال ضدّ الصهاينة، وهو امتداد للشعوب المقاومة الكبرى والتي انتصرت، ومنها الجزائر، وفيتنام، وجنوب أفريقيا، ومصر وليبيا والمغرب، والشام، وكلّ الدول التي استعمرت فترات طويلة. ولا ننسى أنّ الجزائر احتُلت أكثر من (130) سنة (من 1830 – 1962)، وفي فلسطين سينهار الكيان الصهيوني سريعاً إنْ شاء الله بعد 75 عاماً من الاحتلال، وقد حان وقت انهيار الاستعمار الصهيوني الأميركي، وستطوى صفحته عما قريب بإذن الله وبالمقاومة الشريفة…
*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة قناة السويس – مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى