أولى

ماذا لو؟

حتى الآن تبدو الأمور منضبطة ضمن حدود مشاركة نشطة يقوم بها حزب الله على الحدود، بلغت تكلفتها أكثر من ستين شهيداً وهي كل يوم في ازدياد لتجنيب العمق اللبناني تكاليف الشكل الآخر من المواجهة وهو تبادل القصف الصاروخي.
يلقى هذا الموقف تأييد العقلاء في المقلب السياسي الآخر المناوئ لحزب الله ويتصدّر النائب السابق وليد جنبلاط هذا الصف، فيمتدح عقلانية حزب الله وحكمته، لكنه يضيف أنه يتمنى ألا يحدث الأسوأ، أي الانزلاق الأبعد مدى في الحرب على جبهة لبنان.
يفسّر جنبلاط قلقه بقوله إن القرار ليس كله عند حزب الله، «لكن قد يكون قسم من هذا القرار لبنانياً وقسم آخر إيرانياً»، علماً أن جنبلاط نفسه يشير الى المخاطر التي يمثلها الحشد الأميركي وراء كيان الاحتلال ودعمه بصورة عمياء وخطر المضي قدماً بمشروع تدمير وقتل أبناء غزة وصولاً الى تهجيرهم.
بمعزل عن نقاش وجود قسم إيراني من قرار حزب الله أو عدم وجوده، يعلم جنبلاط أن القسمين اللبناني والإيراني، كما يرغب بالتوصيف، يتصرفان بالعقلانية ذاتها تجاه السعي لعدم توسيع نطاق جبهات الحرب ومداها، لكنهما يضعان خطاً أحمر يعتقدان أن سقوطه أكبر وأخطر من ظاهره، بأنه مجرد مأساة إضافية تلحق الفلسطينيين ومقاومتهم، بمقدار ما هو إخلال جوهري بموازين القوى يتيح العودة لطرح المشروع الأميركي للمنطقة وللقضية الفلسطينية على الطاولة. وفي هذا المشروع ضرب حزب الله، وفتح الطريق لصفقة القرن التي تقوم على ضمّ أغلب الضفة الغربية وشرعنة مستوطناتها، وفرض القدس الموحدة عاصمة لكيان الاحتلال، وإعلان وفاة رسميّة لحق العودة، وفرض البديل المتمثل بالتوطين.
السؤال هو ماذا لو حدث ذلك؟
هل المطلوب من حزب الله ضبط النفس؟
ضبط النفس يعني هنا شيئاً واحداً فقط، هو انتظار حرب إسرائيلية يتم الإعداد لها جيداً وتملك عنصر المفاجأة. وضبط النفس يعني موافقة ضمنية على تصفية القضية الفلسطينية وتهويد القدس وتوطين اللاجئين.
مَن يوافق فليرفع يده؟!

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى