أولى

التسريبات عن صفقة تبادل وشيكة كذبة!

منذ نهاية الهدنة وبدء جيش الاحتلال لما أسماه المرحلة الثانية من عمليته البرية في قطاع غزة مطلع كانون الأول من العام الماضي، والحديث جار عن مساعٍ ووساطات قطرية مصرية وأميركية للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى جديدة، وفي 12-12 -2023 أعلن الشيخ صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ومسؤول الضفة الغربية فيها وممثل حماس وقوات القسام في العلاقة بقوى محور المقاومة، أن لا عودة إلى هدنة وتبادل، وأن أي بحث تبادل جديد للأسرى يجب أن يعقب وقف إطلاق النار. وبقي سقف قوى المقاومة في مقاربة ملف التبادل هو ذاته مع اغتيال الشيخ العاروري، وقد أكدته تصريحات ومواقف عديدة.
قبل أيام تجدّد الحديث عن مسعى بلغ مرحلة متقدمة للوصول الى صفقة جديدة، مضمونها منطقة وسط بين إصرار المقاومة على أن أي اتفاق تبادل يجب أن يتضمن إعلاناً لوقف اطلاق النار، واصرار أميركي إسرائيلي على الرفض والاكتفاء بالحديث عن الهدنة. والمنطقة الوسطى التي جرى الحديث عنها، تقول بأكثر من هدنة متلاحقة تتخللها عمليات تبادل وتمتد لقرابة ستة شهور، ترافقها عملية تدفق المساعدات الانسانية على غزة بصورة مختلفة عن السابق وتضمن توفير احتياجات سكان القطاع، وتكون مدخلاً لبحث فرص التوصل لوقف نهائي لإطلاق النار.
جاء الإعلان عن استضافة النرويج للقاء يجمع مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز، ورئيس الموساد ديفيد برنياع، ورئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل مع رئيس الحكومة القطرية الشيخ عبد الرحمن آل ثاني، ليوحي بأن اختراقاً ما قد تم في جدار الاستعصاء، وسط كلام للمقاومة يقول إنها غير معنية بموجة التفاؤل بقرب التوصل لاتفاق يجري التداول به، لأن المقاومة لن تتخلى عن ورقة الأسرى وتبحث بوقف إطلاق النار، ولن تقدم على أول خطوة في أي عملية تبادل دون أن يكون معلناً وواضحاً أن الاتفاق يجري تحت عنوان عريض هو وقف الحرب.
أمس، تراجعت وسائل الإعلام الاسرائيلية التي بثت التفاؤل حول قرب التوصل إلى اتفاق عن تفاؤلها، وقالت إن الوساطة الجديدة وصلت الى طريق مسدود، وصرّح البيت الأبيض بأن لا صحة للكلام عن قرب التوصل الى اتفاق على صفقة تبادل للأسرى.
الاهتمام الاميركي الاسرائيلي بالصفقة الجديدة والايحاء بالتفاؤل ليس ناتجاً عن سوء فهم، ولا عن أوهام حول امكانية تغيير موقف المقاومة، بل هو مجرد بروباغندا إعلامية قائمة على كذبة، تهدف لخداع عائلات الأسرى وتقديم مسكنات تتكفل بشراء الوقت عبر القول لهم، نعمل على صفقة والأمور تتقدم، بينما الحقيقة التي يعرفها الأميركي والإسرائيلي والوسطاء المصري والقطري، هي أن المقاومة عند موقفها، لا تبادل أسرى إلا ضمن اتفاق يبدأ بإعلان وقف الحرب الإجرامية على غزة، ونقطة أول السطر.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى