الوطن

تكهنات وتساؤلات حول مستقبل البلاد.. ومراقبون يرون الأوضاع تزداد تعقيداً مع إصرار العراقيين على التظاهر بغداد: السيستاني يدعو لانتخابات مبكرة «منصفة»

مع انتهاء المهلة الدستورية أمام الرئيس العراقي لتكليف رئيس وزراء جديد للبلاد، يقول خبراء قانونيون إن بإمكان حكومة عادل عبد المهدي المستقيلة القيام بتصريف الأعمال.

في هذه الأثناء، دعا المرجع الديني الأعلى في العراق، علي السيستاني، أمس إلى إجراء انتخابات مبكرة «منصفة».

وقال ممثل السيستاني عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة الجمعة في كربلاء إن «الشعب هو مصدر السلطات ومنه تستمدّ شرعيتها ـ كما ينصّ عليه الدستور ـ وعلى ذلك فإنّ أقرب الطرق وأسلمها للخروج من الأزمة الراهنة وتفادي الذهاب الى المجهول أو الفوضى أو الاقتتال الداخلي هو الرجوع الى الشعب بإجراء انتخابات مبكرة، بعد تشريع قانون منصف لها، وتشكيل مفوّضية مستقلة لإجرائها، ووضع آلية مراقبة فاعلة على جميع مراحل عملها تسمح باستعادة الثقة بالعملية الانتخابية».

وأضاف «لكن الملاحظ تعرقل إقرار قانون الانتخابات إلى اليوم وتفاقم الخلاف بشأن بعض مواده الرئيسة، وهنا نؤكد مرة أخرى ضرورة الإسراع في إقراره وأن يكون منسجماً مع تطلعات الناخبين، يقرّبهم من ممثليهم، ويرعى حرمة أصواتهم ولا يسمح بالالتفاف عليها. إن إقرار قانون لا يكون بهذه الصفة لن يساعد على تجاوز الأزمة الحالية».

وعبر عن أمله في أن «لا يتأخر تشكيل الحكومة الجديدة طويلاً»، وأكد ضرورة أن «تكون حكومة غير جدلية، تستجيب لاستحقاقات المرحلة الراهنة، وتتمكن من استعادة هيبة الدولة وتهدئة الأوضاع، وإجراء الانتخابات المقبلة في أجواء مطمئنة بعيداً عن التأثيرات الجانبية للمال أو السلاح غير القانوني وعن التدخلات الخارجية».

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للحكومة، في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول، واتسع نطاقها لتصبح أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ سقوط صدام حسين عام 2003.

ويطالب المحتجون بالإطاحة بالنخبة السياسية التي يقولون إنها فاسدة وتخدم قوى أجنبية، بينما يعيش الكثير من العراقيين في فقر دون فرص عمل أو رعاية صحية أو تعليم.

وبعد أسابيع من التظاهر، قدّم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي استقالته إلى البرلمان الذي قبلها.

وجاء قرار عبد المهدي بعد دعوة وجّهها السيستاني للبرلمان لبحث سحب دعمه لحكومة عبد المهدي في سبيل القضاء على العنف.

وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للبرلمان أن المجلس سيطلب من الرئيس برهم صالح ترشيح رئيس وزراء جديد.

وقال نواب إن حكومة عبد المهدي، بمن فيهم رئيس الوزراء نفسه، ستظلّ تباشر تصريف الأعمال بعد تصويت الأحد لحين اختيار حكومة جديدة.

وبموجب الدستور، من المتوقع أن يطلب الرئيس من أكبر كتلة في البرلمان ترشيح رئيس جديد للوزراء لتشكيل حكومة وهي خطوة من المنتظر أن تؤدي إلى أسابيع من المشاحنات السياسية.

ورغم ترحيب المحتجين باستقالة عبد المهدي، تستمر المظاهرات التي تدعو إلى تغيير نظام سياسي يتّهمه المحتجون بالفساد وترك معظم السكان ضحية للفقر.

ويرى مراقبون أن الأوضاع في العراق تزداد تعقيداً مع إصرار المتظاهرين على مطالبهم بالتغيير الجذري للسياسة في البلاد، في الوقت الذي يفاضل البرلمان بين المرشحين لخلافة عبد المهدي في ظل تدخل أطراف إقليمية تؤجج الصراع.. مؤكدين أنه لا بديل عن الوساطة الدولية.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور عبد الستار الجميلي الأمين العام للحزب الطليعي الناصري: «الوضع معقد في العراق في تلك المرحلة. فالقوى القابضة على السلطة متمسكة بأن يكون المرشح من قوائمها الرئيسة، إلى جانب الرفض المتبادل لكل مرشح داخلها».وتابع الجميلي، «في الوقت ذاته يتمسك المتظاهرون بأن يكون المرشح من خارج هذه القوائم ووفق شروط تتعلق بالاستقلالية والنزاهة والقرارات الشجاعة بطرح دستور جديد ومحاسبة القتلة والفاسدين، وبالتالي فنحن أمام فراغ سياسي واضح وفقاً لسياقات الدستور».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى