الوطنكتاب بناء

توجّه حكوميّ لإنجاز البيان الوزاري مطلع الأسبوع يمّين لـ«البناء»: الظروف الاستثنائيّة تُجيز للمجلس تجاوز الأصول وإقرار الموازنة قبل منح الثقة للحكومة

} محمد حميّة

وضعت اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري أمس، العناوين العريضة للبيان في جلستين عقدتهما أمس قبل الظهر وبعده، على أن تستكمل اليوم وغداً في جلسات متلاحقة لإنجازه في سرعة قياسية قبل نهاية مهلة الشهر المحددة لإنجازه بحسب مصادر اللجنة التي لفتت الى أن البيان سيكون واقعياً ومقتضباً ويعكس دعوة رئيس الجمهورية في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء إلى العمل ولن يغوص في مطولات إنشائية كالبيانات السابقة. مشيرة الى أن رئيس الحكومة حسان دياب مصرّ لإنجازه بسرعة للبدء بالعمل على معالجة الملفات الداهمة. لكن مصادر «البناء» أكدت بأن «مضمون الفقرات التي تتحدّث عن المقاومة وحق لبنان بالدفاع عن أرضه المحتلة والدفاع عن ثرواته النفطية والغازية والمائية وعلاقات لبنان مع الدول العربية لن يتغيّر عن البيان السابق وإن تمّ التعبير عن ذلك بصياغات مختلفة».

وبعد نهاية الجلسة الأولى أوضحت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد أن «الرئيس دياب أشار الى أن الناس ينتظرون منّا عملاً، لذلك يجب ألا يتضمّن البيان وعوداً فضفاضة وألا نوحي للبنانيين ان الوضع بألف خير». وتابع: يجب ان نعتمد الحقائق والوقائع في البيان وأن نلتزم بما نستطيع تنفيذه فقط، حتى لا يكون حبراً على ورق».

ورداً على الاسئلة قالت إننا «نعمل بسرعة كبيرة، ومن دون تسرّع، في دراسة المواضيع وإعداد البيان، وبالتالي لا نعد أياماً أو ساعات فنحن نعد الدقائق للانتهاء من إعداد البيان في أسرع وقت ممكن، لأن الظروف الخارجية والداخلية ضاغطة والأزمة تتفاقم ونحن نعمل ليلاً نهاراً حتى نستطيع إنجازه».

ورجحت مصادر «البناء» أن تنتهي اللجنة من إعداد البيان مطلع الاسبوع المقبل ليعرض على مجلس الوزراء لإقراره لتتقدّم الحكومة من المجلس النيابي لنيل الثقة، ما يعني تزامن إنجاز البيان واستعداد الحكومة لجلسات الثقة مع مناقشة المجلس النيابي لموازنة 2020 ما يخلق اشكالية دستورية ما إذا كان يحق للمجلس مناقشة وإقرار الموازنة بحضور حكومة لم تنل الثقة النيابية!

وتعقيباً على ذلك، أشار الخبير الدستوري والقانوني د. عادل يمين لـ«البناء» الى أن «لا نص دستورياً يوضح المسألة، لكن المبدأ القانوني هو عدم إقرار الموازنة في ظل حكومة غير مكتملة المواصفات الدستورية، مضيفاً أن قيام المجلس بإقرار الموازنة في ظل الحكومة الجديدة غير حائزة على ثقة المجلس يقطع الطريق على الحكومة لاسترداد قانون الموازنة، ومنعها من إرسال مشروع قانون آخر او ادخال تعديلات عليه ولا سيما أن الموازنة تعبر عن رؤية اقتصادية ومالية للحكومة فضلا عن كونها صكاً تشريعياً يجيز لها الإنفاق والجباية للسنة المالية الجارية». لكن يمين يبين أن «الأمر في يد المجلس اذا ارتأى وجود حالة ضرورة استثنائية تعيشها البلاد تتطلب تجاوز المبادئ القانونية في ضوء التحديات والمخاطر لا سيما أن المجلس النيابي مقيد بمهلة لإقرار الموازنة وتجاوزها إذ انتهت في 31 كانون الاول الماضي وقد يلجأ الى الصرف على القاعدة الاثنتي عشرية»، ولفت يمين في مجال آخر الى أن «المجلس في حالة انعقاد حكمية منذ استقالة الحكومة السابقة»، لكن يمين تحدّث عن خيار آخر يمكن أن يلجأ اليه رئيس المجلس الذي يقدّر ظروف المسألة ويبادر الى ارجاء اقرار الموازنة ريثما تنال الحكومة الجديدة الثقة النيابية لكي لا يعرض قانون الموازنة للطعن في المجلس الدستوري»، فيما استبعدت مصادر نيابية لـ»البناء» أن يتجه الرئيس نبيه بري الى تأجيل الجلسة، مشيراً الى أن «الموازنة انتهت من الحكومة الماضية وباتت في عهدة المجلس وهو من سيناقشها ويقرّها وليس الحكومة».

وفيما كتب تداولت بعض وسائل الإعلام أن وزير المال أرسل الى مجلس النواب فذلكة جديدة لموازنة العام 2020 تحضيراً لجلسات المناقشة، نفى الوزير غازي وزني ذلك جملة وتفصيلاً.

في موازاة ذلك، برزت مخاوف أمنية من تكرار مشهد العنف والهجمات على المجلس النيابي لتعطيل جلسات إقرار الموازنة ومنح الثقة، وسط معلومات تتحدث عن تحرّك كبير مرتقب بدءاً من اليوم حتى الأسبوع المقبل عبر مسيرات ستنطلق من أكثر من نقطة إلى محيط البرلمان، بحسب ما أوردت قناة أم تي في. فيما علمت «البناء» من مصادر الحراك أن «التحركات ستستمر رفضاً للحكومة الحالية لاعتبارها امتداداً للحكومات السابقة ونهجها لكن بوجوه ونسخ جديدة، مستبعدة أن تحقق الحكومة إصلاحات في ظل النظام السياسي والطائفي والاقتصادي القائم».

في المقابل اتخذت القوى الامنية اجراءات احترازية استباقاً للتحركات عبر فصل القوى الأمنية عن المتظاهرين المجلس النيابي بوضع بلوكات باطون.

وقالت مصادر أمل إن حماية المقار الرسمية والأملاك الخاصة والعامة من واجبات ومسؤوليات القوى الأمنية لا سيما حماية مجلس النواب الذي يضطلع بمسؤوليات أساسية إن على صعيد إقرار الموازنة او منح الحكومة الجديدة الثقة لتباشر عملها بشكل دستوري.

كتب وزير المال غازي وزني عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «كلامي عن استحالة عودة سعر صرف الدولار إلى ما كان عليه سابقاً يرتبط بالفترة الراهنة وليس بالمستقبل».

نقل زوار الرئيس سعد الحريري لـ «مستقبل ويب» تعليقاً على الكلام المنسوب لرئيس الجمهورية ميشال عون في جريدة «الشرق الأوسط»: إن الرئيس الحريري لا يوزع الحصانات على أحد ولا يرضى ان يكون متراساً لأي اعتداء على المال العام. وقد كان حرياً برئيس الجمهورية أن يتذكر المحميات التي تخصّه وتخصّ تياره السياسي، محميّات الكهرباء والجمارك والفساد في القضاء وسواها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق