الوطن

لبنان يتضامن مع شعبنا الفلسطيني ويُدين الممارسات الهمجية للاحتلال: لدعم هبّة المقدسيين وحراك شعبي يغيّر المعادلة ويُسقط اتفاقات التطبيع

توالت ردود الفعل اللبنانية المستنكرة للاعتداءات الوحشية والممارسات الهمجية المتكرّرة لسلطات الاحتلال «الإسرائيلي» ضد الفلسطينيين في القدس المحتلة واقتحام المسجد الأقصى والتعرّض للمصلين.

وفي هذا السياق، كتب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، على حسابه عبر «تويتر»: «في يوم القدس نزفت القدس من جديد، وستبقى تنزف ما دام مبدأ القوة والتهجير وسلب الحقوق هو السائد، متكئاً على حماية دولية وعلى كسر قرارات أممية من دون رادع ولا محاسبة. وإذا كان السلام هو الهدف فليتذكر الجميع وبخاصة المجتمع الدولي، أن لا سلام من دون عدالة ولا عدالة من دون احترام للحقوق».

من جهته، غرّد رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب عبر «تويتر»، قائلاً «تحية إلى القدس، زهرة المدائن، مدينة الصلاة التي باركها الله. تحية إلى المسجد الأقصى، طريق المعراج إلى السماء. تحية إلى هؤلاء الشرفاء الذين يحفظون شرف الأمّة بالتصدي للاحتلال وحماية المسجد الأقصى. القدس لنا، وستبقى».

من جهته، غرّد رئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل عبر حسابه على تويتر كاتباً «مدينة القدس تواجه الاحتلال، دفاعاً عن الحق بالحياة والوجود الحرّ. أهل الأرض ينتفضون لكرامتهم في الشيخ جراح وفي الأقصى… ومجدّداً أطفال فلسطين وشبابها ونساؤها هم البوصلة».

ورأى رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان، أن «القدس أقرب من أي وقت مضى، بعزيمة أهلها وصمودهم بوجه غطرسة العدو المحتل»، مؤكداً أن «التاريخ لن يرحم كل من يقف متفرجاً على الاعتداءات والاغتصاب اليومي لفلسطين». وختم «قلبنا مع الشعب الفلسطيني حتى النصر المحتّم. أنقذوا حي الشيخ الجراح».

وتوجهت رئيسة كتلة «المستقبل» النيابية النائبة بهية الحريري بتحية «إكبار واعتزاز إلى أبناء الشعب الفلسطيني الصامدين والمرابطين والمنتفضين في القدس، يواجهون باللحم الحي همجية الكيان الصهيوني الذي يحتل الأرض ويغتصب الحقوق ويستبيح المقدسات في فلسطين». وإذ استنكرت بشدّة الاعتداءات «الإسرائيلية» على بيت المقدس والمقدسيين، اعتبرت أن «ما يجري في القدس يضع العالم أجمع مجدداً أمام مسؤولياته في وضع حدّ للعدوان الإسرائيلي المستمر بحق الشعب الفلسطيني وفي حماية المقدسات من خطر التهويد وفي الانتصار للحق بوجه الظلم».

 كما حيّا النائب قاسم هاشم في بيان “الشعب الفلسطيني وأبناء القدس على ما يبدونه من بسالة الأبطال المؤمنين بقضيتهم”. وقال “73 عاماً شاهدة على همجية الكيان الصهيوني الغاصب وعنصريته… وما العدوانية التي تمارس بحق القدس، إلاّ استكمال وإمعان بممارساته الهمجية التي تؤكد تفلت المحتل الإسرائيلي من كل الضوابط والقرارات والمواثيق، بسبب الدعم اللامتناهي من دول تدّعي الحضارة وحماية حقوق الإنسان، وفي حقيقتها تتحمّل المسؤولية عن كل ما يصيب الشعب الفلسطيني”.

وأشار إلى ما “تتعرض له القدس والشعب الفلسطيني والعرب وأحرار العالم من الأصوات الصارخة الصادحة، من حي الشيخ الجراح وبوابات القدس، من عنصرية وهمجية”، مشدداً على أن “إنقاذ هذا الشعب الأبي وحماية مقدسات القدس يحتاج إلى قرارات جريئة ومواقف تاريخية”.

واعتبر النائب فيصل كرامي عبر “تويتر”، أن “همجية الصهاينة في اقتحامهم لباحات الأقصى واعتدائهم على المصلين تعكس للأسف حالة العجز التي تمرّ بها الأمّة كما تؤكد الصمت المريب للعالم الذي يتفاخر بقيم الحرية وحقوق الإنسان. لكن ردّ المقدسيين الأبطال أتى صاعقاً ووضع قوات الإحتلال في حالة تخبّط وأكد ان للأقصى ربه الذي يحميه”.

ودانت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان “الهجمة الإسرائيلية التي يتعرض لها الفلسطينيون في مدينة القدس المحتلة، حيث يعمل المستوطنون على تهجير أبناء حي الشيخ جراح تحت مرأى العالم بأسره، في سلوك لا يختلف عن ممارسات التطهير العرقي”، كما دانت بـ”أشد التعابير اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى والاعتداء الهمجي والوحشي على المصلين الأبرياء بالقنابل الصوتية والغاز والرصاص المطاطي، في انتهاك صارخ وسافر لحقوق الإنسان والقوانين والمواثيق الدولية”.

ودعت المجتمع الدولي إلى “التحرّك العاجل والفوري لردع اعتداءات العدو الإسرائيلي المتكرّرة في حق الشعب الفلسطيني الشقيق والمسجد الأقصى”، مشدّدةً على “ضرورة مواجهة التعنّت الإسرائيلي المستمر ووقف الأعمال الاستيطانية والتهجيرية الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة”. وجدّدت تضامن لبنان مع الشعب الفلسطيني.

ودانت المؤتمرات العربية الثلاثة، في بيان “جرائم الاحتلال في القدس”، ودعت إلى “موقف رسمي عربي واضح، وإلى حراك شعبي يغيّر المعادلة ويسقط اتفاقات التطبيع”.

وأشارت في بيان إلى أنه في “ظل صمت عربي ودولي مريب، واصل العدو الصهيوني، بقطعانه المتطرفة وقواته الأمنية اعتداءاته المتواصلة على المصلّين في الأقصى والمعتصمين دفاعاً عن منازلهم في حي الشيخ جراح، حيث وصلت هذه الاعتداءات إلى ذروتها الجمعة، فيما شهدت باحات المسجد الأقصى المبارك وأحياء القدس هجمات وحشية أدّت إلى إصابة المئات من المصلين بينهم من هو مصاب بإصابات خطرة”.

وتابعت “وإذا كنّا نعتز ببطولات المقدسيين وبالتفاف شعب فلسطين في كل فلسطين وفي الشتات حولهم، ونرى في هبّتهم ملامح انتفاضة ثالثة ستؤدي إلى دحر الاحتلال وتحرير القدس ووقف الاستيطان، فإننا نندّد بغياب المواقف الرسمية العربية والدولية المؤيدة لهبّة شعبنا في القدس وعموم فلسطين، بالإضافة إلى صمت دولي ما زال حتى الآن مخيماً على ما يُسمى المجتمع الدولي في مواجهة هذه الانتهاكات الصهيونية المريعة لحقوق الإنسان، وما يمكن اعتباره جرائم ضد الإنسانية”.

وأضافت “وفي هذا المجال فإن المؤتمرات العربية الثلاثة المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي – الإسلامي، والمؤتمر العام للأحزاب العربية، التي تضمّ شخصيات وقوى تمثل الغالبية الساحقة من ألوان الطيف السياسي والحزبي والنقابي والثقافي والإعلامي في أرجاء الوطن العربي، تشدّد على ما يلي:

1- الدعم الكامل لهبّة المقدسيين الرمضانية المباركة ومعها كل فلسطين في وجه الاحتلال وممارساته، ودفاعاً عن الأقصى وسائر المقدسات الإسلامية والمسيحية، وهي الهبّة المؤهّلة للتحول إلى انتفاضة مباركة، وتدعو إلى دعمها بكل الوسائل المتاحة لردع العدو عن جرائمه.

2- دعوة الحكومات العربية إلى تنفيذ التزاماتها المقرّرة تجاه الأقصى والقدس وعموم فلسطين، والتي قررتها في قمم عربية سبع منذ عام 2000، ولاسيما صندوق القدس وصندوق الأقصى.

3- دعوة الحكومات العربية التي عقدت اتفاقات تطبيعية مع العدو، قديماً وحديثاً، إلى إلغاء هذه الاتفاقات فوراً، وإغلاق كل السفارات ومكاتب الاتصال الإسرائيلية العلنية والسرية مع العدو.

4- دعوة القيادة الفلسطينية إلى الخروج العلني والنهائي من اتفاقات أوسلو وكل ما نجم منها من اتفاقات وإجراءات، ولاسيما التنسيق الأمني، وتأكيد مسار الوحدة الوطنية الفلسطينية على برنامج المقاومة والانتفاضة، ولاسيما أن ما شهدته القدس وعموم فلسطين من وحدة ميدانية في وجه الاحتلال قد أكدت أن الشعب الفلسطيني قد حدّد خياره بالوحدة والمقاومة معاً.

5- دعوة مجلس الأمن إلى الاجتماع الفوري واتخاذ قرارات تُدين الهمجية الصهيونية المنافية لأبسط قواعد القانون الدولي والقانون الإنساني، واتخاذ قرارات واضحة ضد العدوان الصهيوني والعمل على إجباره تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها وقف الاستيطان والانسحاب من الأرض المحتلة، تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والسعي إلى مقاضاة مجرمي الحرب الصهاينة أمام المحاكم الدولية لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية.

6- دعوة القوى الشعبية العربية والإسلامية ومعها أحرار العالم إلى النزول إلى الشوارع دعماً لشعب فلسطين، وتأكيداً على حرمة الأقصى وسائر المقدسات، وإدانة لكل صمت أو تواطؤ عربي ودولي مع العدو الصهيوني.

ودعت أعضاء المؤتمرات الثلاثة في كل أقطار العالم العربي والمهاجر إلى الاتصال بكل القوى الحيّة في مجتمعاتهم من أحزاب ونقابات وجمعيات ووسائل إعلام لتنظيم تحركات تضامنية وعلى قاعدة البرامج التي أقرتها مؤتمراتنا خلال دوراتها السابقة، وبرنامج العمل الذي أقرّه قبل أيام اللقاء الشعبي العربي – الإسلامي – العالمي الجامع الذي انعقد عبر الفضاء الافتراضي في 28/4/2021، وضم المئات من الشخصيات وممثلي مختلف ألوان الطيف العقائدي والسياسي والحزبي.

ووجهت المؤتمرات العربية الثلاثة “التحية لكل أبناء أمتنا وأحرار العالم الذين أكدوا عمق ارتباطهم مع القدس ومعها كل فلسطين، عبر فعّاليات يوم القدس العالمي، وهو ارتباط يعكس عمق التحولات في مزاج الرأي العام العربي والإسلامي والدولي تجاه القضية الفلسطينية، وفي موازين القوى داخل فلسطين وحولها، وعلى مستوى الأمّة والإقليم والعالم، وهي تحولات تفسّر ذعر العدو ووحشيته المتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني وضد قوى المقاومة في الأمّة”.

وأعلنت المؤتمرات العربية الثلاثة أنه تواصل “سعيها لبناء الجسور بين تيارات الأمّة كلها على قاعدة الإدراك العميق لحاجة الحركة الشعبية العربية إلى تكامل فعال مستفيدة من تجارب الماضي، والسعي للتلاقي حول المشتركات الكبرى وفي طليعتها قضية القدس وفلسطين”.

وشدّدت على “أن أكبر خدمة تقدمها أمتنا للانتفاضة المتصاعدة في فلسطين، هي في وقف الحروب والحصارات كافة على أقطارنا وفيها، وإسقاط كل الفتن ذات البعد الطائفي أو المذهبي أو العرقي التي شكلت، وما تزال، الرصيد الإستراتيجي الكبير للمشروع الصهيوني – الاستعماري”.

كما وجهت أسمى التحية إلى “أبطال العمليتين الفدائيتين في زعترة وحاجز سالم وإلى كل شهداء المقاومة والانتفاضة الذي يشقّون بدمائهم طريق النصر لبلادهم، ويؤكدون أن المقاومة الفلسطينية هي بكل أشكالها القادرة على دحر الاحتلال وتحرير الأرض”.

وختمت “إن أمّتنا ورغم المخاض الأليم والصعب الذي تعيشه، تمرّ اليوم بلحظة تاريخية حاسمة، فإذا أحسنت قياداتها إدارة الصراع فسنحقق إنجازات كبرى، وإذا أخطأت المسار ستصاب الأمّة بنكسات جديدة كبرى”.

بدوره، دعا لقاء الأحزاب والقوى الوطنية والقومية في البقاع في بيان، إلى “تحرك شعبي ورسمي عربي وأممي للدفع باتجاه تدويل قضية الشيخ جراح في القدس المحتلة ومقاضاة دولة الكيان الغاصب أمام المحكمة الجنائية الدولية”، مشدّداً على أن “الهبّة المقدسية الممهورة بالدم والتضحيات والصمود الرائع، توكيد لا يقبل الجدل أن اقتلاع الغاصب المحتل من أرض فلسطين التاريخية لن يتحقق إلاّ بالقبضة الغاضبة والطلقة الصائبة والدم المهراق، ودون ذلك، عبث تفاوضي واستسهال للهوان والاستسلام”.

ودعا الشعب الفلسطيني إلى “التحلّق حول مشروع تحرّري مقاوم يتوسل مختلف أدوات الصراع والمواجهة لأنه السبيل الأنجع والأوحد للتحرير واستعادة الحقوق وطرد المحتل”.

ودانت نقابة محرّري الصحافة اللبنانية في بيان، “الاعتداءات الممنهجة والدائمة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين في القدس، خصوصاً منطقة الشيخ جراح، والإساءة الدائمة للمقدسات المسيحية والإسلامية في هذه المدينة المقدسة، ومحاولات اقتحام المسجد الأقصى والتعرّض للمصلّين”.

وحيت انتفاضة الفلسطينيين في وجه الاحتلال، داعيةً إلى “نصرة دولية وعربية تحتضن هذه الانتفاضة المباركة والمشروعة من شعب عانى ويعاني من ظلم إسرائيل التي احتلت أرضه وشردته وحاصرته بأكثر الإجراءات عسفاً وقهراً”.

وتابعت “إن الطغاة مهما بغوا، وأفرطوا في استخدام أقسى أساليب القمع، لن يفلحوا في ضرب إرادة شعب وسلبه حقه، مهما امتلكوا من وسائل القوة والبطش”، معتبرةً أن “المطلوب اليوم قيام حركة استنهاض عربية ودولية، لمواجهة الوحشية الإسرائيلية، وعلى الصحافيين والإعلاميين أن يجندوا أقلامهم، وأن ينبروا لفضح كيان الاحتلال، وينصروا كل المقاومين الشرفاء الرافضين لتغيير هوية القدس العربية وتهويدها، لأنها عاصمة فلسطين ولا يُمكن التسليم بأن تكون عاصمة الدولة اليهودية”.

وشدّت النقابة على أيدي المقاومين المنتفضين، ودعت إلى “تصعيد حركة الاعتراض، ومواصلة النضال لإبقاء قضية فلسطين حيّة، ورفض التسويات المجحفة، والتنكّر للقرارات الدولية القائمة، وفي مقدمها حق العودة للاجئين في بلدان الشتات”.

كما دان العديد من الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات الروحية اقتحام الصهاينة المسجد الأقصى ونُفذت وقفات تضامنية مع الهبّة المقدسية في المخيمات الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى