الوطن

فرصة نادرة لخنق «إسرائيل»

} د.وفيق إبراهيم

هذه ليست مناسبة لمكافحة الهيمنة الغربيّة بشكل منفرد والخروج منها نحو عالم عربيّ متمكّن لديه القسم الأكبر مما يحتاج إليه من حريّات حركة وتطوير لبناء قسم يتمتّع بحريّات واسعة لا يقل أهمية عن أوروبا والأميركيتين.

هذا هو العالم العربي بقسمه المشرقي يتعرض حالياً لغزو إسرائيلي جديد برعاية أميركية – اوروبية وغياب عربي يؤدي دور المسهّل للهيمنة الإسرائيلية على المنطقة.

فهل يتمكن المشرق العربيّ من مكافحة «إسرائيل»؟

إنّ باستطاعة هذا المشرق التحالف مع القوى الفلسطينية الأساسية المنتشرة في الأردن ومصر وسورية ولبنان وفلسطين المحتلة في إطار «إسرائيل» كبرى والضفة الغربية.

بما يعني ان هذه القوى قادرة على الإمساك بفلسطين المحتلة وتقديم نماذج قوية لصراع عميق مع العدو الإسرائيلي يبتدئ بحشره في قلب الضفة مهرولاً مع فلسطين التاريخية المنتشرة في قلب «إسرائيل» وأهلها الفلسطينيون يزيدون عن بضعة ملايين ونيّف من دون احتساب سكان الضفة وفلسطينيي الانتشار في الأردن وسورية ولبنان ومصر والضفة.

ماذا يعني التراجع الإسرائيلي؟ له العديد من الأبعاد وأولها وضع حد للهيمنة الإسرائيلية على الضفة وفلسطين والسيطرة على لبنان.

أما سياسياً، فتجب الإشارة الى ان هذه الهيمنة الإسرائيلية هي سياسة إقليمية في عمقها، لأنها تذهب نحو السيطرة على قسم من سورية ولبنان ومصر ومعظم فلسطين، فإسرائيل تلعب في شرق الفرات وتتحرّك في الأردن وتسيطر على قسم من لبنان من أنحاء مخيمات صيدا وبيروت بما يؤدي الى تشكيلها لبناء سياسي مخيف يجعل منها بلداً قوياً ممسكاً بجزء أساسي من الحركات السياسية في المنطقة.

فهل تتمكن «إسرائيل» من بناء منظومة محترمة تسيطر على المشرق على أساس تحالفها مع العالم العربي؟

هذا أمر صعب، لأن الأميركيين ممسكون أساساً بمعظم العالم العربي في الخليج واليمن الجنوبي وشمال أفريقيا ومصر.

وهذا يعني أن الأميركيين هم الطرف الدولي الأكثر قوة في الشرق يمسكون بـ»إسرائيل» والعرب، لكنهم يتعرضون حالياً لمحاولات فلسطينية للخروج من القمقم الأميركي والإرهاب الإسرائيلي والتخلف العربي، فهل هذا ممكن؟ بوسع الفلسطينيين التمرد على الضغط الإسرائيلي – الأميركي – الاوروبي وحتى العربي، لكنهم يحتاجون الى تعميق علاقاتهم بالقوى السياسية العربية من شمال أفريقيا وحتى أعالي مصر وسورية ولبنان وجزيرة العرب.

وهذا أمر ممكن، لكنه لا يجب أن يقتصر على أحزاب تقليدية محدودة، بقدر ما يتوجب عليه الانفتاح على أحزاب نوعية عربية، تستطيع التمكن من الوقوف في وجه الأميركيين وتستند الى تحالفات عميقة تتجه نحو الصين وروسيا وتتجاوز الأدوار الأوروبية وحتى العربية التي تزعم تمكنها من المقدرة، لكنها عاجزة عن التأثير الفعلي على الحركة السياسية في المنطقة.

فلسطين الى أين؟

بوسع الفلسطينيين أداء عدة أدوار أولها الدور الفلسطيني في السيطرة على المخيمات وفلسطين التاريخية والضفة، كما أن بإمكانها التحالف مع الاحزاب العربية والغربية المتحررة، وبناء قوي لتحالفات فلسطينية غربية عربية أوروبية بوسعها مجابهة الأميركيين وحتى القوى العربية الممسكة بعلاقات عميقة مع الأميركيين والإسرائيليين.

فماذا تفعل «إسرائيل» مع هذا التوجه الفلسطيني المحتل؟ يمكن للقوى الفلسطينية التحالف مع أحزاب عربية، لكن هذا غير كاف على الإطلاق، لأن المطلوب أحزاب فلسطينية وعربية بوسعها استدراج ثلاثة أنواع من القوى الحزبية هي الصين المسرعة لبناء تحالفات اقتصادية من جهة وروسيا مصرّة على الإمساك بالقوة العسكرية. هذا الى جانب القوة النفطية العربية التي لا تزال تثير الاهتمام لكنها تواصل إطلاق صرخات ضاحكة لا تنفع في مجابهة الأدوار العربية والأوروبية.

يمكن اذاً التأكيد أن الدور الفلسطيني الحالي المقاتل انما يرسل تأكيدات بأدواره التي يمكن أن تصبح أكثر قوة وأن تسيطر على عالم عربي بحاجة إليه.

هذا الدور الفلسطيني هو بحاجة كما يبدو الى علاقة عميقة بالأدوار العربية وعلى انسجام مع الأدوار الصينية والروسية وغير معادٍ لبعض المتطلبات الأوروبية.

هذه هي المعاني العميقة للحرب بين غزة والضفة الغربية من جهة و»إسرائيل» من جهة ثانية على أمل ان تكبر هذه الحرب لمصلحة صعود قوى فلسطينية بوسعها السيطرة على عالم العرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق