أولى

توازن الدم والدمار يتحقق للمرة الأولى

– منذ قيام الكيان باغتصاب فلسطين وبدء المواجهات الشعبية والرسمية نجح الكيان بما لقيه من دعم تسليحي وحماية قانونية بجعل توازن القوى مختلاً بقوة لصالحه، بحيث إنه حتى في المعارك التي ربحها العرب كانت كلفتها خسائر في الدم والعمران على العرب أكثر مما هي على الكيان، فكيف عندما يخسرون؟

– عندما بدأت المقاومة تشقّ طريقاً جديداً يعدل موازين القوى التي انتهت بإلزام كيان الاحتلال على سحب جيشه من جنوب لبنان، وتوّجت بإنجازات بحجم انتصار تموز 2006، ولاحقاً عندما نجحت المقاومة في فلسطين بانتزاع تحرير غزة وبعدها بصدّ العدوان عليها، كان توازن الرعب الذي خلقته قوى المقاومة غير متوازن، فهو قائم على خوف الكيان من الحرب لما تسببه من تداعيات في جبهته الداخلية تعتبر الحرب عبثاً لا مبرر له، وترى أكلافها قد فاقت أرباحها المتوقعة، لكن كل هذه المواجهات التي انتهت بغير صالح الكيان في لبنان وفلسطين بقيت أكلافها بالدم والعمران على اللبنانيين والفلسطينيين أعلى بكثير من كلفتها على الكيان، حتى أن بعض المناوئين للمقاومة في لبنان وفلسطين كانوا يتخذون هذا الفارق الهائل في الخسائر للتشكيك بحقيقة النصر.

– قدمت المواجهة الدائرة حالياً في فلسطين صورة مغايرة، فبالإضافة لتوازن الرعب وتوازن الدرع، وما ينتج عنهما من خوف من التورط في الحرب، بحساب الخسائر والجدوى، تحقق للمرة الأولى نوع من التوازن في الخسائر بالدماء والعمران، فالخراب الذي يصيب غزة هائل لكن الخراب الذي يلحق بمدن الكيان ليس بقليل، وعدد الشهداء والجرحى في غزة كبير لكن عدد قتلى وجرحى الكيان ليس مسبوقاً في مواجهات مماثلة، والضغط النفسيّ على الفلسطينيين فوق قدرة التحمّل لكن الضغط الموازي الذي يعيشه المستوطنون يصيبهم بالذهول.

– للمرة الأولى يمكن القول إن الحرب باتت مكلفة على الكيان بحجم الدماء والدمار الذي سيدفعه الكيان من التورّط فيها، وإن هذه الجولة من المواجهة التي تشهدها فلسطين محكومة بتوازن جديد في استمرارها وفي نضج توقيت توقفها.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق