أولى

دلالات استمرار المقاومة الضارية ضدّ قوات الاحتلال في شمال غزة

‬ حسن حردان

فوجئ جيش الاحتلال الإسرائيلي لدى معاودته محاولة الدخول مرة جديدة إلى أحياء شمال غزة، بمواجهته مقاومة شرسة وضارية، توقِع في صفوفه القتلى والجرحى، وتكشف مجدّداً للرأي العام «الإسرائيلي» كذب قادته بشأن زعمهم تحقيق إنجازات هامة تتمثل في تدمير قدرات المقاومة.. برّرت من خلالها سحب قواتها وإعادة تموضعها خارج المناطق السكنية، ليتبيّن لاحقاً انّ السبب وراء هذا الإجراء العسكري إخراج قوات الاحتلال من مستنقع الاستنزاف الذي غرقت فيه وباتت مصيدة لهجمات وضربات المقاومين…
على انّ المقاومة الضارية التي واجهت قوات العدو في حي الزيتون وحجر الديك، بعد خمسة أشهر على شنّ العدوان على قطاع غزة وتدمير سبعين بالمئة منه، وارتكاب المجازر المهولة ضد المدنيين، أكدت جملة من الدلالات الهامة التالية:
الدلالة الأولى، انّ المقاومة لا تزال متماسكة، وتتمتع بالإمكانيّات والقدرات القتالية العالية، والتي تمثلت في شدة وبأس المقاومين في خوض المعارك الضارية ضدّ قوات الاحتلال وآلياته… وقد جاءت مشاهد الفيديو التي عرضتها كتائب القسام لتؤكد ضراوة المعارك، ونجاح المقاومة في تدمير العديد من دبابات ومدرعات العدو…
الدلالة الثانية، هذه المعارك الضارية برهنت على عدم صحة ادّعاءات رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو ووزير حربه يوآف غالانت عن تدمير وتفكيك كتائب المقاومة في شمال غزة، وان هذه الادّعاءات إنما هدفها تبرير الخسائر التي مُني بها جيش الاحتلال وانها لم تكن دون جدوى لإيجاد الذرائع لمواصلة الحرب والقول انّ استخدام القوة والضغط الاقتصادي يؤتي ثماره وهو السبيل لإجبار المقاومة على إطلاق الأسرى الصهاينة بالشروط «الإسرائيلية».
الدلالة الثالثة، تأكيد أنّ جيش الاحتلال لا يزال عاجزاً عن تحقيق أيّ إنجاز او نصر عسكري ضدّ المقاومة، يستطيع أن يُعتدّ به ويقدمه لقادته…
فهو لم ينجح في تقديم صورة واحدة في الميدان تثبت انه تمكن من تحرير أسراه، او القضاء على مقاومين او اعتقال أحد منهم، او تمكن من الوصول إلى قيادات المقاومة..
الدلالة الرابعة، أنّ جيش الاحتلال، على رغم من سيطرته على الأجواء، وفرضه الحصار الخانق على شمال غزة، الا انه لا يزال فاقد السيطرة الحقيقية في ايّ منطقة دخل إليها او يحاول العودة إليها بعد خروجه منها، وانّ المقاومة التي تهاجم قواته بقوة لا تقلّ عن الأيام الأولى للعدوان، هي التي تتحكم بالميدان وتسيطر على الأرض وتدير المواجهة باقتدار وذكاء ضد قوات العدو.
الدلالة الخامسة، أنّ قوة المقاومة، عززت مواقف الوزير الصهيوني في مجلس الحرب غادي ايزنكوت الذي أكد في الاجتماع الأخير للحكومة الصهيونية، أنّ الجيش الإسرائيلي حقق فقط إنجازات تكتيكية، وانه فشل في تحقيق أي إنجازات استراتيجية.. في إشارة إلى عدم تحقيق أيّ من الأهداف التي شن الحرب من أجلها..
انطلاقاً مما تقدّم فإنّ الخلاصة التي يمكن الخروج بها بعد مرور خمسة أشهر على العدوان، انّ القتال مستمر وبضراوة في شمال قطاع غزة، والمقاومة لم تضعف او تتراجع همة وعزيمة مقاتليها ولا قدرتهم على مواصلة التصدي لقوات الاحتلال وايقاع الخسائر الفادحة في صفوفها..
وانّ جيش الاحتلال فشل في تحقيق أيّ من أهدافه، وهو لم ينجح سوى في تدمير المنازل فوق رؤوس سكانها، وارتكاب المجازر الوحشية، وتدمير البنى التحتية وقصف واقتحام المستشفيات ودور العبادة، ومنع وصول الغذاء والدواء، والمياه عن شمال غزة وتقنين دخول هذه المساعدات الإنسانية إلى جنوب القطاع، في محاولة يائسة لدفع أهالي القطاع للتخلي عن المقاومة وإجبار قيادة المقاومة على قبول الشروط الإسرائيلية.. لكن صمود أبناء غزة رغم المجازر والجوع المحدق بهم، وصلابة موقف المقاومة في الميدان وفي المفاوضات يحبط أهداف العدو ويعمّق مآزق فشله المتواصل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى