أولى

اليمن والاحتمالات المفتوحة

عندما يتحدث القائد اليمني السيد عبد الملك الحوثي عن مفاجآت في جعبة اليمن سوف تظهر قريباً في ساحات المواجهة، فمن حق الغرب وواجبه ومعه كيان الاحتلال أن يقلقا، لأن كلاماً على مستوى ما يمثل السيد الحوثي لا يقال انفعالاً ولا خطابة حماسية، بل يُقال لكي تصبح أفعالاً، ولأن تاريخ السيد الحوثي وأنصار الله يقدّم صورة لمصداقية جمعت الأقوال بالأفعال.
الصحف الغربية بدأت بالتساؤل عن ماهية المفاجآت الكبرى، فطرحت عنوانين يقلقان الخبراء والمسؤولين في الغرب، الأول يتصل بأمن الطاقة واحتمال تصعيد العمل العسكري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وبحر العرب وصولاً إلى مضيق هرمز بصورة تجعل تحرّك ناقلات النفط بين الخليج وأوروبا محفوفاً بالمخاطر، ما سوف يؤدي تلقائياً إلى دبّ الذعر في أسواق الطاقة والتسبّب بأزمة أسعار سرعان ما تترك تأثيرات سريعة على الأسواق وصولاً الى أسعار النفط والعملات والأسهم، في اقتصاد عالمي يعاني أعراض أزمة الطاقة منذ حرب أوكرانيا والعقوبات على روسيا وانعكاساتها على أسواق الطاقة، ويتوقع بعض الخبراء أن يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة من الفوضى الكبيرة والخطيرة، إذا حدث ذلك.
العنوان الثاني يتّصل بمصير شبكات المعلومات التي تمتدّ أقنيتها وكابلاتها في عمق البحر وتعبر أهمها عالمياً من مضيق باب المندب، حيث عشرات كابلات ربط الإنترنت التي تتدفق عبرها معلومات وبيانات وسائل التواصل الاجتماعي والنظام المصرفي العالمي بين بورصات أوروبا والشرق الأقصى تتجمّع في قعر المياه في باب المندب، وهي معرّضة للإصابة جراء تحوّل المنطقة إلى ساحة حرب، ويُحكى أن أحدها قد أصيب فعلاً.
من دون أنصار الله، وليس من دون “إسرائيل”، لا يمكن ضمان تدفق سلس للطاقة ولا تدفق سلس للمعلومات. والغرب الذكي الحريص على مصالحه يسعى لمراضاة أنصار الله وليس بنيامين نتنياهو، لكن العقيدة العنصرية العمياء والتعجرف دفعا الغرب لتوهّم العكس، ومعه توهّم القدرة بالتعاون مع نتنياهو على تحجيم أنصار الله بل وشطبهم من المعادلة.
اليوم هناك فرصة للتقدّم بإعلان رغبة بالتعاون نحو أنصار الله وفتح باب التفاوض على إنهاء الحرب على غزة، كطريق لفتح الباب للبحث في تحقيق المصلحة العليا للغرب التي يُمسك بها أنصار الله جيداً وبإحكام.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى