أخيرة

دبوس

الوعد والمكرمة

سنلطم الخدود، وسنشقّ الصدور غداً، وسنلعن أبو سنسفيل الوزير البريطاني السيّئ الصيت، بلفور، على وعده المشؤوم، الذي ترتب عليه إنشاء الكيان الصهيوني الغاصب، ولكننا سنغضّ الطرف، وسنعطي عيناً عمياء، وأذناً صمّاء لمكرمة من نوع آخر، حدثت في مكان آخر، وفي ظرف آخر من قبل خادم الحرمين الشريفين آنذاك، مؤسّس مملكة الخير، عبد العزيز آل سعود، في نص وعد بلفور المشؤوم تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، «ليس كلّ فلسطين بالضرورة»، على أن تراعى بعد ذلك حقوق الأقليات الدينية والعرقية داخل نطاق الوطن الموعود!
يعني، على دناءة وقذارة هذا الوعد، إلّا أنّ الوزير البريطاني شاء أن يُراعي حقوق الأقليات التي ستنشأ بإقامة الكيان اليهودي.
في مكرمة ملك مملكة الخير، المفروض أنه عربي والمفروض أنه مسلم، يقول لا فض فوه، لا بأس لدينا من إعطاء فلسطين لهؤلاء اليهود المساكين، هنا يعطي ملك مملكة الخير كلّ فلسطين لليهود المساكين، أما الفلسطينيون المساكين، والمفروض أنهم أخوة من العرب والمسلمين، فـ «يدبّروا حالهم»!
طبعاً لم يتطرّق كبير آل سعود لا للأقليات ولا لحقوق الأعراق والأديان الأخرى، فالرجل مش فاضي لهكذا ترّهات، المهمّ ان يتسلم اليهود المساكين الأرض، ثم لكلّ حادث حديث، ولكلّ مقام مقال، والأهمّ أيضاً عند عبد العزيز آل سعود ان ترضى عنه بريطانيا وتستمرّ بتقديم المخصصات الشهرية له ولعائلته دون انقطاع، وسيظلّ الخادم المطيع لهم حتى يصيح الديك. هكذا قال بالحرف الواحد، حتى يصيح الديك، ولست أدري كيف ربط هذا العقل المضمحلّ بين نهاية العالم وصياح الديك!
الحقيقة المريرة في هذه العجالة والتي تغيب عن وعينا باستمرار هي أنّ جلّ الكوارث التي تصيبنا عادة ما تأتي ممّن هم حوالينا، وممن يحسبون ذوي قربى لنا، وأبناء جلدتنا، وممن يدينون بديننا، وينطقون بلغتنا، أما ما نراه من الأمم الأخرى، فما هو إلّا نزر يسير من مجمل ما نعانيه.
سميح التايه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى