حديث الجمعة

قالت له

قالت له: أنا خائفة فضمّني.

قال لها: وممّ تخافين؟

قالت: أحسست ببعض البرد والحرارة فخشيت أن أكون مصابة بفيروس كورونا.

قال لها: عليك أن تغادري الخوف فأنت بألف خير، وهذا ليس إلا وهماً.

قالت: ولنفترض أنه تبين حقيقياً، فماذا تفعل؟

قال لها: سأرعاك وأهتمّ بك وأبقى بجانبك وأوفر لك كل سبل العلاج.

قالت: لكنّك ستتعرّض لخطر الإصابة.

قال لها: سأتخذ كل الاحتياطات الطبيّة اللازمة للوقاية.

قالت: لن تخاطر بحياتك من أجل أن نعيش معاً أو نموت معاً؟

قال لها: لو كان هذا من شروط الشفاء لفعلت.

قالت: ولكنني قد أموت، فكيف نتحدّث عن الحب حتى الموت وعند مجيئه نتخذ الاحتياطات.

قال: ولكنك قد تشفين، وأنا قد أصاب بالعدوى وأموت.

قالت: لكنني لن أحبّ أحداً بعدك بينما أنت قد تفعل.

قال لها: إذا كانت هذه هي القضية، فأنا أفهم طلب التساوي بها، بأن لا يحب أحدنا أحداً بعد خسارة الآخر فهو أشدّ إنصافاً من طلب الموت.

قالت: ولكنني إذا تعهّدت فتعهّدي حقيقة ونهائي، أما أنت فتعهدك حقيقيّ لكنه ليس نهائياً.

قال لها: والحل برأيك أن أموت إذا تعرّضت أنت للخطر، وأن تبقي إذا تعرّضت أنا لمثله.

قالت له: لهذا أنا خائفة.

قال لها: وأنا صرت خائفاً.

قالت: أنا خائفة من أنني باسم الحب تمنّيت لك الموت.

قال: وأنا خائف لأنك لأجل الغيرة تتمنين لي الموت.

قالت: بل لأجل الحب.

قال: لأجل الحب أقول لو متّ أتمنى أن تبقيْ وأنت تعيشين بعدي بفرح وإن جاءك حب آخر فليكن، لأن الذي يحب الفرح لحبيبه ولا يرى برحيله سبباً لتمني الموت للحبيب.

قالت: إذن أنا شيطانة وأنت ملاك.

قال لها: الحب ملاك والغيرة شيطان.

قالت: وكيف تطرد الشيطان المتجذّر على حساب الملاك في داخلي من دون موتي.

قال: بأن تصدقي أنك لستِ مريضة ولا خوف عليك وأنني لو أردت حباً آخر لفعلت وأنت على قيد الحياة.

قالت: هات غيرها لأنني ساقتلك بيدي هاتين عندها.

قال: إذن بأن تصدقي أنني لن أحبّ سواك.

قالت: أكمل طرباً وقل لا إمراة عداك.

قال: وأنت شيطاني وملاكي.

قالت: ولا لزوم للتباكي.

قال لها: وإن نسيت فيكف من الأسى أنساك.

قالت: ورغم الأسى لا تتمنّى هلاكي.

قال: ورغم المرارة أقول ما أحلاكِ.

قالت: ضمّني من البرد وقل هذه القبلة دواكِ.

ضمّها ضاحكاً وقال لها: قبلة الموت لكلينا أهون عليّ من التذاكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى