أولى

اللواء إبراهيم وإنتاج دور الوسيط الإقليميّ للبنان

خلال سنوات مضت تراكمت المساعي ومعها الإنجازات التي ارتبطت بدخول المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم على خط الوساطة للإفراج عن رهائن أو معتقلين أو كشف مصير مفقودين، من قضية المحتجزين في أعزاز في ريف حلب وقضيّة راهبات معلولا وصولاً لمخطوفين قطريّين في العراق، والإفراج عن موقوفين ومعتقلين وإطهار مصير مفقودين من جنسيات مختلفة أبرزها اميركيون في إيران وسورية.

في مناخ تجاذب شديد التوتر وحروب مفتوحة نجح اللواء إبراهيم في صناعة دور سياسي وأمني للبنان تحت سقف توظيف علاقاته الإيجابيّة بطرفي الصراع المصيري والوجودي في المنطقة، سواء محور المقاومة الذي يضمّ إيران وسورية وقوى المقاومة، أو بالمقابل عواصم فاعلة على خط التصادم أو التحالف او الوسط من واشنطن والرياض إلى بغداد وأنقرة والدوحة وانتهاء بموسكو، وظهر للجميع المنغمس في الصراع المصيريّ من موقعه أن لبنان حاجة لإنتاج التفاهمات في الملفات الإنسانيّة، وربما بعض الملفات السياسية، ورغم تقدّم عواصم أخرى في إدارة التفاوض السياسي والأمني كحال مسقط وجنيف، بقيت بيروت مع اللواء إبراهيم ثابتة لا تتزحزح في عيون الجميع كحاجة لا غنى عنها.

ظهر من الدعوة التي تلقاها اللواء عباس إبراهيم من مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت اوبراين، والتي سبقتها زيارة أوبراين لبيروت، أن الأزمة التي تعصف بلبنان وتتراجع في ظلها مؤسسات الدولة عن أداء الكثير من المهام التقليدية والروتينية، أن هناك مؤسسة تقوم بمهام استثنائية تُعيد لبنان إلى الخريطة بما سيؤثر حكماً على تلقي لبنان لإيجابيات هذا الدور، ليظهر اللواء إبراهيم نموذجاً لرجل الدولة في زمن تراجع الدولة ومؤسساتها، ما يضيء على ما يمكن للمسؤول المؤمن بفكرة الدولة أن يفعله لرد الاعتبار لفكرة الدولة نفسها مهما كانت الظروف المحيطة قاسية وشديدة الصعوبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق