ثقافة وفنون

«الهيبة_ الردّ»… شخصيّات مركبة بنمطيّة غير متطوّرة وحوارات هجينة تعلن عن نهاية خدمات المسلسل!

} جهاد أيوب

لم يتمكّن مسلسل «الهيبة_ الرد» من منافسة الأجزاء السابقة رغم انتقاداتنا الكثيرة لها باستثناء الجزء الأول، ولم تتفوّق الشخصيات التي أصبحت نمطية ومعروفة ومكررة من تطوير حضورها، ربما مشاهد قليلة، وحوارات صغيرة للفنانة القديرة منى واصف شاهدنا فيها مقدرة تمثيلية مختلفة وناضجة، ولا غرابة بذلك، ولكن من المؤسف أن نجد للممثلة ذاتها وبالشخصية ذاتها حوارات ساذجة لا لزوم لها، ولا تدخل في عمق الشخصية، والمراحل التي تمر فيها، وهذا ضعف من قبل ورشة الكتابة التي أضاعت تطوّر الشخصيات، وتاهت بخلق أحداث جديدة كما لو كان العمل يقدم أوراق نهاية خدمته!

الورشة الكتابية هي التي تتحمّل فشل العمل فنياً، ورشة مفكّكة بفلسفات تنظيرية أفقدتها قراءة الشخصيات بتمعّن، وهذا جعلنا نتلمس الفقر الدرامي الذي اختلف من مشهد إلى آخر، وفقر بالسيناريو وبالحوارات. والمقصود من هذا الكلام أن «الهيبة_الرد» يُختزل إلى ثلاث حلقات قد تصلح للعرض. وحتى لا نطيل كان باستطاعتنا حذف الكثير من المشاهد في الحلقة الواحدة من دون أن نشعر بضرر الحدوتة، أو بفقدان الأحداث المركبة مما يذكرنا بالقص واللزق أيام الصحافة التقليدية وقبل عصر الكمبيوتر!

يعني فشل لورشة الكتابة التي قامت بتشتت الشخصيات، وإدخالها إلى حوارات هجينة، ومشاهد مفبركة أضرت بكل شخصيات العمل، وحاولت تسليط الضوء على شخصيات مقحمة مما صنع تفاوتاً غريباً في مستوى الحوار!

شخصية «جبل» العائد من محاولة الاغتيال بتبريرات دراميّة تبسيطيّة لم تكن مقنعة!

أداء تيم سطحي، وغير تأثيري اعتمد على إيماءات حركة بسيطة في وجهه، أما حواراته فهي لا تنتمي إلى «جبل» الحلقات والأجزاء السابقة، وإذا كان القصد من ذلك يعود إلى اصابته بصدمة محاولة اغتياله وموت زوجته وابنه كان من المفروض تبرير ذلك، والعمل على معالجة درامية مغايرة ركيزتها الحالة النفسية التي أوصلته إلى المرض وإلى ما هو عليه!

والأغرب من كل ذلك أن تيم حسن (جبل) في نطق حواراته غير ما كنا نشهد له كممثل متمكّن لفظياً، وطريقة نطق جميع مخارج حروفه جعلت الكثير من كلماته غير مفهومة، ولا نعرف لماذا جاءت هكذا صنعة متعمّدة!

وصلنا إلى الحلقتين الأخيرتين والعمل فبركات، ولم يتمكن من تقديم لعبة درامية محبوكة ومتماسكة، ولا حلول لقصة رغم وضوح الاحداث الساذجة، إيقاع بطيء، حوارات لا تنسجم مع طبيعة الشخصية، وعلاقات غامضة وهشة!

حاول الفنان عادل كرم جاهداً أن يطوّر الشخصية، وأن يقنعنا، وهو نجح نوعاً ما لكن الدور يتطلب الممثل المختلف، الممثل القادم من التراجيديا، والقادم من المسرح الأكاديمي، والدارس لتقمّص الشخصية وليس للممثل، فالتمثيل يختلف عن تقمّص الشخصية

دور « نمر» مركب يحتاج إلى ممثل يتحكم بحركة الجسد وايماءات الوجه وتطور الصوت حسب تأثير الحالة، وايضاً يتطلب الممثل الأضخم جسدياً، أما اسلوب اللعب بالعيون فقد تفيد الدور لمشهد أو لمشهدين، ولكن من دون شك لا تنجحه، ولا تخدم الحالة المشهدية!

قد يحسب للمخرج التقاط الكثير من جماليات الطبيعة اللبنانية، ولا يحسب له تكرار مشاهد الساحة بعباطة الأحداث مع أن البلدة ليست خالية من الثأر والحقد والمشاكل!

ولا يحسب له تصوير بعض المداهمات التي قام بها «علي» وانفجار الشاحنة بسهولة مضحكة كما لو كنا نرتجل التصوير والمسلسل!

وأيضاً لا تُحسب للمخرج طريقة إدارة الممثلين خاصة الجدد منهم، وبعض من أسندت إليهم الأدوار الصغيرة، حيث نفذت باستسهال التقاط الدور، وهذا أضرّ بالعمل وبالمشاهد كثيراً!

لا بد من تحية إلى القديرة منى واصف، والمقحمة المتميّزة ديمة قندلفت، ونأسف لطريقة أداء بعض الوجوه السابقة حيث جاءت لزوم ما لا يلزم؟

على فريق الهيبة_الرد شكر «الكورونا» التي ساهمت بمنعهم من العرض الرمضاني لعدم المنافسة…!

للأسف «الهيبة الرد» توهان، وتغييب لشخصيات كانت فاعلة، ورغم التقاط الكاميرا لها نجدها تكملة عدد وبحضور مهزوز وهافت وخافت اختفت من صخر «لا حاجة له» إلى شاهين «تعصيب وصراخ لا تمثيل فيه»…!.

عمل بهذا الإنتاج وجب أن تكون نتيجته الفنية مغايرة كلياً، ولا يهم هنا إذا كان متابعاً أو لا!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق