نقاط على الحروف

اليمن: ثلاثيّة النصر سنة سابعة

 ناصر قنديل

– لم يكن أحد من المراقبين والمتابعين للمشهد اليمنيّ، من مؤيّدي الشعب اليمنيّ ومقاومته التي يمثلها أنصار الله، وحكماً من خصومه المؤيدين للعدوان السعوديّ ليتوقع قبل ست سنوات في مثل هذه الأيام، أن تستمرّ الحرب طول هذه المدة، ولا أن يتمكّن اليمنيون من تحمل هذا الكم من القتل والدمار والحصار والجوع والمعاناة، ويصمدوا عند أهدافهم بوقف العدوان ورفع الحصار كشرط لقبولهم بأية دعوة لوقف النار وبدء التفاوض.

بالمقارنة مع كل الحروب التي خيضت وتخاض ضد شعوب المنطقة وقواها المقاومة، ليس هناك ما يمكن تشبيهه بالحالة اليمنية، فحرب ست سنوات تخوضها مباشرة جيوش تملك تفوقاً عسكرياً هائلاً، يرافقها حصار محكم، يمكن أن تشبهه من حيث كثافة النار حروب غزة وعدوان عام 2006 على لبنان، لكنها حروب أيام وأسابيع، وليست سنوات، ورغم الحصار الناري يبقى المنفذ المصري رئة تنفس لغزة المحاصرة، وتبقى سورية رئة يتنفس منها لبنان، وسورية التي استمرّت الحرب عليها عشر سنوات وما يرافقها من عقوبات، بقي التفوق الناري فيها للدولة السورية وحلفائها وبقي البحر تحت يد الدولة السورية وجيشها، ومورداً للتسلح وتأمين المستوردات التي يمكن تأمينها من وراء ظهر الحصار، بينما كل شيء في اليمن تفوق لمعسكر الأعداء، بالنار وإحكام الحصار، والسنوات الست تتواصل وتنتج الخراب والدمار والموات والجوع والأوبئة، واليمن صامد.

– خلال السنة السادسة انتقل اليمن من الصمود الى استرداد زمام المبادرة، مطوّراً سلاح الصواريخ والطائرات المسيّرة، قوة ردع لا تخطئ رغم تقنيات التشويش الإلكتروني التي يملكها الأميركيون ومن خلالهم السعوديون، وخلال سنة أثبت هذا السلاح مقدرات تقنية عالية أنتجت توازن ردع عسكري مستنداً الى تفوق علمي استثنائي، وخلال سنة صار أمن العمق السعودي بيد اليمن، واحترقت آرامكو مرات، وصار أمن مياه الخليج وممرات الطاقة وضمان تدفقها بيد اليمنيين، وثبت فشل الحرب فشلاً ذريعاً لكل من كان وراءها، وفي طليعتهم الأميركي جو بايدن الذي صار رئيساً وكان نائباً للرئيس يوم انطلاقها بوعد إنهائها خلال أسابيع أو شهور، وبدأت المناورات للخروج من الحرب بأقل الخسائر، من محاولة التميّز الأميركي عن السعودي، الى عروض سعوديّة لوقف النار، الى دعوات أميركية لحل سياسي.

– عشية السنة السابعة أظهر اليمنيّون بأسهم، فقدموا ثلاثيّة النصر على الملأ، فظهر قائدهم السيد عبد الملك الحوثي في شرح مفصل للحرب وأهدافها وسياقها وشروط قبول الحلول تحت شعار وقفها، وتختصرها ثنائيّة وقف العدوان وفك الحصار، وعبر عن مستوى الثبات والعزم والحزم والوضوح في قراءة الماضي والحاضر ورسم أفق المستقبل، وخلال ساعات حلّت الساعة صفر من السنة السابعة فقدم الجيش والمقاومة، جرعة مكثفة ومركزة من عناصر الردع فألهبوا العمق السعودي بالغارات والصواريخ، قائلين بالفم الملآن إن تهديدات قائدهم قد أخذت طريقها للتنفيذ، مستعيدين مشهد تدمير المقاومة في لبنان للمدمّرة ساعر ترجمة لخطاب السيد حسن نصرالله، وخلال ساعات النهار احتشد مئات آلاف اليمنيين في الساحات والشوارع، يحيون يوم الصمود الوطنيّ، يؤكدون تمسكهم بثوابتهم وتماسكهم مع قيادتهم وجيشهم، مستعيدين مشهد زحف الشعب الى جنوب لبنان وسط القنابل العنقودية تلبية لدعوة قائد المقاومة، فكانت هذه الثلاثيّة سمفونية متناغمة، ترسم سقفاً واضحاً أمام الحلف الأميركي السعودي عنوانه، لا مكان للمناورات، الحرب ستكون وبالاً لا سجالاً، وطريق التفاوض له ممر إلزامي وقف العدوان ورفع الحصار، أي فتح المرفأ والمطار وخروج القوات الأجنبية.

– اليمن يدخل السنة السابعة أشدّ ثقة بالنصر، وقد بات النصر العظيم ثمرة للصبر العظيم، لكنه هذه المرة فعلاً صبر ساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق