الوطن

روداكوف: بيان وزارة الخارجية اللبنانيّة لا يُراعي العلاقات الثنائية الوديّة التاريخية

شدّد السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف، على أن «روسيا دولة عظمى تنشد دائماً السلام والأمن في كل العالم»، معتبراً أن «بيان وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، لا يُراعي العلاقات الثنائية الوديّة التاريخية بين البلدين».

 وتوجه في مؤتمر صحافي، إلى الإعلاميات والإعلاميين الحاضرين «أهلاً بكم في سفارة روسيا الاتحادية في بيروت التي لطالما كانت ملتقى للتعاون الوثيق بين روسيا ولبنان في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والديبلوماسية والاجتماعية والتعليمية والثقافية وغيرها».

 وقال «أمام الأحداث الكبيرة التي تحصل بين روسيا وحكومة كييف، اقترحتُ أن نلتقي اليوم لأوضح بعض النقاط الأساسية. أولاً، إن دولة روسيا الاتحادية لا تنتهج سياسة عدائية تجاه أوكرانيا بل تُمارس حقها المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تؤكد الحقّ في حماية أمنها القومي والمواطنين الروس المقيمين، من ضمنهم في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك. وطالبت موسكو مراراً وتكراراً بضروة تنفيذ اتفاقات مينسك الموقّع عليها من روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا، وتنصّ بشكل واضح على عدم السماح لأي دولة أجنبية باستخدام الأراضي لتشكيل تهديد للدولة المجاورة، وعلى ضرورة  مراعاة أحكام جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك وخصوصيتهما، إلاّ أن حكومة كييف ومعها حلف الناتو يتجاهلان تماماً حقوق مواطنين روس يعيشون في هاتين الجمهوريتين، ويتجاهلان حقّ موسكو في حماية حدودها وأمنها القومي».

 أضاف «ثانياً، عدم التجاوب مع الضمانات الأمنيّة، في ظلّ تصعيد الناتو وتكثيف العلاقة مع حكومة كييف وبخاصة المناورات العسكرية، إذ أُجريت سبع مناورات في العام 2021، ومن المتوقّع ارتفاعها في العام الحالي، وقدّمت موسكو في كانون الأول العام 2021 مسودة مقترحات مكتوبة إلى وزارة الشؤون الخارجية الأميركية لكنها لم تُجب على أهم المقترحات، بل أصرّت على دفع المواقف نحو التصعيد واللغة الاستفزازية، على الرغم من دعوة موسكو مراراً إلى الحوار وتغليب اللغة الديبلوماسية، إلاّ أن الأميركيين كانوا يُسارعون إلى تقديم عروض الدعم العسكري لحكومة كييف».

 وتابع «إليكم بعض النقاط التي يمكن استخدامها في أنشطتكم الإعلامية، لنقل الحقيقة بموضوعية. نحن لسنا في حرب بل أمام عملية خاصة لها أهداف عدّة. أولاً، في 21 شباط اعترفت روسيا باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، ووفقاً لمعاهدتي الصداقة والتعاون  والمساعدة المتبادلة تقوم بحمايتهما وحماية المواطنين الروس الذين تمّ استهدافهم من الجيش الأوكراني. ثانياً، ترفض روسيا رفضاً قاطعاً استخدام البنية التحتيّة الأوكرانيّة لتنفيذ تهديدات تستهدف بلادنا من الناتو الذي بات ينتشر على مقربة كبيرة من الحدود الروسية، بما في ذلك نشر منظومات صاروخية وغيرها من الأسلحة الدقيقة. وثالثاً، تقوم روسيا بحماية الأمن القومي بما يتفق تماماً مع الحقّ المنصوص عليه في المادة 51 لميثاق الأمم المتحدة».

 وختم «لذلك، أريد أن أشير إلى أن عملية القوات المسلّحة الروسيّة في أوكرانيا لا تستهدف الشعب الأوكراني الذي يرتبط بالشعب الروسي بعلاقات تاريخية متداخلة مبنيّة على الاحترام والمحبة والسلام».

ورداً على سؤال عن المفاوضات التي ستحصل في بيلاروسيا بين الوفدين الأوكراني والروسي، أجاب «الرئيس الأوكراني اقترح أول البارحة المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين أوقف العمليات الخاصة لمدّة، للنظر كيف سيُحدّد الجانب الأوكراني هذا اللقاء والمفاوضات، ولكن خلال يوم لا نتيجة، ثم اقترحوا إجراء المفاوضات في مدينة «غوميل» في روسيا البيضاء، ونحن نقول دائماً إنه كان اقتراحاً من جانب أوكرانيا، والوفد الروسي وعلى رأسه مساعد الرئيس بوتين فلاديمير ميدينسكي وصل إلى مدينة غوميل، وفي اللحظة الأخيرة رفض الجانب الأوكراني إجراء هذه المفاوضات».

 وعن تجهيزات روسيا للحرب مع أوكرانيا في حال تدخّل حلف الناتو والولايات المتحدة الأميركية، أجاب «قلتُ في تصريحي الحالي، إننا لم نبدأ الحرب بين روسيا وأوكرانيا ونحن ضدّ أي حرب في العالم كله. أنتم تعرفون سياسة روسيا في العالم. عندما دخلنا إلى سورية وأوقفنا انتشار الأفكار التكفيريّة والإرهابيّة، حافظنا على الدولة السورية. الأمر عينه، نحن نريد أن تكون أوكرانيا دولة مجاورة صديقة وسلميّة تجاه روسيا وأوروبا، ولكن طبعاً نحن لا نُفكّر ولا نُريد أن تصل هذه العملية العسكريّة إلى حرب عالميّة ثالثة. نلحظ بعض التصريحات من بعض السياسيين ورؤساء البلدان الغربيّة».

 وعن استمرار روسيا في العلاقات التجاريّة مع لبنان أم أن بيان وزارة الخارجيّة سيوجد شرخاً في العلاقات اللبنانية – الروسية، أجاب «أنتم تعرفون أن ما حدث غيّر الوضع بشكل تام، وغيّر بعض الاتفاقات والمعاهدات التي كانت موقّعة مسبقاً. وطبعاً حالياً لا بُدّ من أن نرى الإمكانات الإضافيّة لحلّ بعض المشاكل، خصوصاً في ما يتعلّق بتصدير القمح والمواد الغذائية الأخرى إلى الجمهوريّة اللبنانيّة. طبعاً هذا يتطلّب عملاً كثيراً بما في ذلك روسيا جاهزة لاستلام أي اقتراحات من الجانب اللبناني ودراستها والتعاون في هذا الصدد».

 أضاف رداً على سؤال «إن الموقف الروسي تجاه إقليم الشرق الأوسط واضح، ونحن دوماً كنّا مع نشر السلام والازدهار في منطقة الشرق الأوسط، خلال القرن العشرين وبداية القرن الحالي، ولكن طبعاً، نحن نتعاون مع كل البلدان في الشرق الأوسط، وسياستنا تجاه حل الأزمة الأصلية في الشرق الأوسط أي الأزمة العربية الإسرائيلية، الموقف الروسي واضح جداً. نحن مع التسوية النهائية على أسس قرارات الأمم المتحدة ونعمل بموجبها، وهي نالت موافقة من كل الدول العالميّة. مع الأسف أن منطقة الشرق الأوسط تعاني الكثير من الأزمات، وهذا الوضع ليس بجيّد للشعوب التي تعيش في منطقة الشرق الأوسط».

وعن كيف يمكن ان تواجه روسيا العقوبات التي فرضها الاوروبيون وسواهم؟

قال: «نحن وضعنا في الأوراق خطاب الرئيس بوتين، وقراءة هذا الخطاب تجيب على الكثير من الاسئلة المطروحة. في هذا الخطاب تحليل لكل العلاقات مع حلف الناتو ومع البلدان الغربية خلال الفترة الاخيرة، ابتداء من انهيار الاتحاد السوفياتي. وأود أن أضيف كلمة، إن القوات الغربية تجاه الدولة الروسية والسوفياتية كانت من اكثر من مئة ونحن عشنا خلال القرن العشرين تحت سيطرة هذه القوات، لاقينا الكثير من الصعوبات في القرن العشرين من ثورات وحروب مدنية والحرب العالمية الاولى والثانية وغياب الاتحاد السوفياتي. الشعب الروسي دافع عن نفسه خلال كل هذه المشاكل، وبالتالي هذه القوات كانت ونحن لا ننتظر أي أمر مختلف. نحن طرحنا خلال هذه الايام السابقة حل هذه المشاكل بالطرق السلمية والديبلوماسية ولم نتسلم أي أمر».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى