الوطن

الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء: إقرار خطة التعافي وسقوط الدولار الجمركي ورفع تعرفة الإتصالات

أقرّ مجلس الوزراء إستراتيجية النهوض في القطاع المالي ووافق على طلب وزارة الصحة العامّة، الطلب من مصرف لبنان سداد مبلغ قدره 35 مليون دولار أميركي شهرياً للأشهر الأربعة المقبلة لزوم شراء أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة والسرطانية ومستلزمات طبية وحليب ومواد أولية لصناعة الدواء. كما وافق على رفع التعرفة والرسوم في قطاعي الاتصالات الخليوية والخطوط الأرضية الثابتة.

وكان المجلس قد عقد جلسته الأخيرة عند الثانية والنصف من بعد ظهر أمس في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزراء الذين غاب منهم وزير الخارجية والمغتربين الموجود خارج لبنان.

وبعد انتهاء الجلسة أعلن وزير الإعلام زياد المكاري أن الرئيس عون تحدث في مستهل الجلسة  فأشار إلى «أنها الجلسة الأخيرة للحكومة بعد إجراء الانتخابات النيابية وبدء ولاية مجلس النواب الجديد»، لافتاً إلى «أن هذه الانتخابات تمّت في ظروف مقبولة، على رغم بعض الأحداث التي سجلت فيها، ومن مسؤولية وزارة الداخلية والبلديات نشر النتائج بالتفصيل ضمن المهلة المحدّدة للإفساح في المجال أمام الراغبين في تقديم الطعون أمام المجلس الدستوري».

ثم تحدث عون عن عمل الحكومة خلال الأشهر الماضية، فأشاد بالتفاهم الذي ساد بين الوزراء وما قاموا به من أعمال في الفترة القصيرة من عمرها، شاكراً لرئيس الحكومة والوزراء على جهودهم في هذا الاتجاه.

ثم تحدث ميقاتي الذي اعتبر أن الحكومة عملت كفريق عمل واحد، مسجلاً ارتياحه لعمل الوزراء وتعاونهم.و نوّه بالجهود التي بذلت لإجراء الانتخابات النيابية من الوزارات والإدارات العامّة والأجهزة الأمنية والإدارية المعنية.

بعد ذلك باشر مجلس الوزراء دراسة جدول الأعمال،

واتخذ القرارات المناسبة بشأنها وأبرزها:

عرض نائب رئيس مجلس الوزراء إستراتيجية النهوض في القطاع المالي ومذكرة بشأن السياسات الاقتصادية والمالية، وأُقرت باعتراض الوزراء علي حمية، مصطفى بيرم، عباس الحاج حسن ومحمد المرتضى وتحفظ الوزير عباس الحلبي.

عرض وزارة الاتصالات موضوع تخفيض حوالى 42,65 مليون دولار أميركي فريش من تكلفة تشغيل شبكتي الخليوي.

تكليف وزير الأشغال العامّة والنقل التعاقد مع شركة SGS لتقديم خدمة فنية متعلقة بتفعيل عمل الماسحة الضوئية في مرفأ بيروت بغية تعزيز أمن الشحنات.

طلب وزارة الصحة الموافقة على الطلب من مصرف لبنان سداد مبلغ وقدره 35 مليون دولار أميركي شهرياً للأشهر الأربعة المقبلة لزوم شراء أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة والسرطانية، ومستلزمات طبية وحليب ومواد أولية لصناعة الدواء.

أضاف المكاري «أما بالنسبة إلى بند رفع الدولار الجمركي، فقد تم سحبه من التداول من قبل وزير المال دون ان يحصل أي نقاش حوله. وتمت الموافقة على عرض وزير الاتصالات بتعديل التعرفة والرسوم على النحو الوارد في كتابي الوزارة رقم 1245/1/ وتاريخ 14/4/2022 ورقم 1548 / 1 / و تاريخ 12/4/2022 (ولا سيما خيار التخفيض بنسبة 66،67 %) وذلك اعتباراً من 1/7/2022 مع التشديد على ما ورد في اقتراح الوزير لناحية اقتران التعديل برزم وعروض خاصة بذوي الدخل المحدود وعلى أن يصار إلى تشكيل لجنة وزارية تضم وزراء المالية، الاتصالات، العدل، الطاقة والمياه لإعادة صياغة المرسوم في ضوء رأي مجلس شورى الدولة ومداولات مجلس الوزراء وملاحظات السادة الوزراء. وقد اعترض وزير الأشغال على هذا البند».

ميقاتي

إلى ذلك، لفت ميقاتي في كلمة وجهها إلى اللبنانيين، مساء أمس، من السرايا الحكومية قبيل دخول الحكومة حكماً في مرحلة تصريف الأعمال، إلى أنّه أبلغ عون خلال اجتماع معه قبل انعقاد مجلس الوزراء أنّه بموجب المادة 69 من الدستور فإنّ الحكومة ستدخل منتصف ليل اليوم في مرحلة تصريف الأعمال، فطلب الرئيس عون من الحكومة الاستمرارَ في عملها إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

واعتبر ميقاتي أن كل وزير قام بواجباته في وزارته بالإمكانات والظروف المتاحة، داعياً إياهم «إلى الاستمرار في الأعمال المطلوبة منهم لتسيير شؤون الناس ومواكبة التحديات الكبيرة التي تواجهنا يومياً».

وإذ أشار إلى أن «كلّ الوزراء عملوا بإخلاص، كلٌ في وزارته»، قال «نعلم اليوم أنّ وزير البيئة يتابع كل ملفات وزارته، وكذلك وزير السياحة ووزيرة التنمية الإدارية التي عملت على إقرار ملف السياسة الرقمية ومكافحة الفساد ووضع خارطة لإعادة استنهاض الإدارة اللبنانية، وكذلك وزير الأشغال العامّة الذي قام بتلزيم محطة الحاويات في مرفأ بيروت وأعدّ المخطط التوجيهي للمرفأ الذي سيتم الانتهاء من العمل به خلال شهر تموز بطريقة علميّة من قبل شركات عالمية».

 وتابع «التحديات التي تواجه وطننا تتطلّب إدارة قوية وتعاوناً من كلّ الأطراف، وعدم التأخير في بت الملفات، لأنّ الوقت لم يعد متاحاً لأيّ تأخير»، موضحاً أن «هذا التأخير كلفته عالية على لبنان واللبنانيين، ولو قمنا بالحلّ منذ سنتين لكانت التكلفة أقلّ بكثير، وكل يوم يمرّ من دون حلّ وولوج خطة التعافي سيرتّب أعباء إضافية».

وتوقّف ميقاتي عند بعض العناوين لما قامت به الحكومة خلال ثمانية أشهر، معدداً إنجازاتها ولافتًا إلى «أنّ على مصرف لبنان أن يقوم بوضع المعايير المطلوبة، لكي تعمل المصارف بطريقة سليمة، لكي تساهم في نمو الاقتصاد»، مشيراً إلى أنّه «من دون الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لن تكون فرص الإنقاذ التي ننشدها متاحة، فهو المعبر الأساس للإنقاذ، وهذا ما عبّر عنه جميع أصدقاء لبنان الذين يبدون نية صادقة لمساعدتنا».

وفي ملف الكهرباء، قال ميقاتي «هذا الملف هو علّة العلل والسبب الأساس للنزيف المالي للخزينة وجيوب اللبنانيين، باشرنا منذ اليوم الأول لبدء عملنا تنفيذ خطة ثلاثية لهذا القطاع تبدأ بتأمين الحد الأدنى من الطاقة عبر الاتفاق مع الحكومة العراقية لتأمين الفيول، وهو اتفاق لا يزال سارياً. أمّا المرحلة الثانية من الخطة، فتقضي باستجرار الكهرباء من الأردن وتزويد لبنان بالغاز من الشقيقة مصر، وهذه المرحلة لا تزال مرتبطة بأمور تتعلق بالقانون الدولي وبإنجاز الاتفاقات بين لبنان والدول الثلاث لتمرير استجرار الكهرباء والغاز عبر سورية، قبل إقرار القرض الخاص بهذه المرحلة من قبل البنك الدولي».

 وأضاف «على المدى الطويل، قرّر مجلس الوزراء في جلسة سابقة التفاوض مع أربع شركات دولية هي «إنسالدو، ميتسوبيشي، جنرال الكتريك، وسيمنس» في إمكان تزويد لبنان بالمولدات اللازمة لإنتاج الكهرباء بمعدل 24 ساعة وبصورة دائمة. وبالفعل فقد قدمت شركتا جنرال الكتريك وسيمنس، بالاتفاق مع مجموعات دولية، عرضاً لتزويد لبنان بالطاقة الكهربائية قبل الصيف المقبل بسعر مقبول جداً، حتى بما يتعلق بسعر الغاز لانتاج الطاقة، ولكننا تريثنا في الأمر إلى حين إعداد دفتر شروط مناسب بطريقة شفافة ووفق القوانين المرعية».

وتابع «وصلني أنا شخصياً، كما وصل إلى وزارة الطاقة، عرضين من شركتي «جنرال الكتريك وسيمنس» ويقضي كل عرض بتزويد معملي دير عمار والزهراني بألف ميغاوات طاقة على الغاز، على أن تؤمن الشركتان أيضًا الغاز اللازم لتوليد الطاقة، وبسعر مقبول جداً نسبة إلى الأسعار العالمية».

 وقال «قرّرنا تكليف مكتب استشاري لوضع دفتر الشروط بأسرع وقت ممكن لإجراء عملية تلزيم دولية وفق الأصول، لكن للأسف، فبعدما أرسل معالي وزير الطاقة الطلب إلى مجلس الوزراء، تم سحبه بالأمس، من دون اعطاء أي تبرير إلاّ للمزيد من الدرس. كذلك فقد سحب وزير الطاقة من مجلس الوزراء الملف المتعلق بتغويز الغاز لمعمل الزهراني وفق مناقصة دولية تشارك بها شركات عالمية. وهذا العرض كان سيساعد لبنان في المستقبل».

 وأردف ميقاتي «بالتأكيد لن أكون شاهد زور إزاء محاولات رهن البلد مجدداً بمصالح شخصية، أو التعاطي مع الملفات الحيوية بمنطق الشخصانية الذي كلّف الخزينة أعباء باهظة منذ سنوات».

 وأضاف «سأظل أواجه المسؤولية بشجاعة ولكن لن أقبل بدفع البلد إلى الانتحار، لأنّ هناك من يريد مصلحته قبل أيّ أمر آخر. سأقول كفى كلما لزم الأمر وسأصارح اللبنانيين بكل أمر».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى