الوطن

أن تؤمن

‭}‬ جابر جابر

أن تؤمن
معناها أن تكون بأقصى درجات الوعي
ويقينك هو الأسمى

الإيمان
ليس بالخوف والترهيب
ليس بالترغيب والمكافآت
الإيمان أن تعي
أنّ شرعك دليلك لطريق وإنْ اشتدّت وعرته،
وكثر على جوانبه قاطعو الطرق والمخادعون،
تأبى إلا أن تسلكه،
بنفس أبيّة ورأس يقارع الغيم
لا استكبارا ولا استعلاء
إنّما في علوّ يمنحك قدرة تقييم المسير
فتأبى أن تنزلق إلى حضيض الادّعاءات،
وإن كلّفك ذلك تلف كلّك عناءً
الطريق لا بدّ شاق إنما تسلكه كلّ نفس
عقدت مع الصراع تطوّعا
لتلاقي العزّ الذي لا يستسيغ تذوّقه
إلا أحرار أحرار،
إلا أبناء الحياة،
في بلاد انبثقت فيها الحياة شعلة من شمس،
ولن تنطفئ…

أيا سورية
طوبى لخصب رحمك،
لروح خصبك
المنبثقة في الأوّل من آذار
شمسا من فكر وعقائد
أنارت الكون كالشمس
إنما هذه المرّة
بقامة أشرقت من الأرض لتنير الكون،
بدين من حقّك سورية من خيرك من جمالك،
استقلّ زوبعة وصعد من الأرض إلى السماء…

طوبى لخصبك سورية
كيف تجلّى العزّ في قامة

أيا سعاده
كم من مرة أعيد قراءتك
فإننا لو أعدنا وأعدنا
وحفظنا وأجدنا
لزمنا إعادات تربط الإيمان بالصميم
فهذا الفكر لعظيم،
ولا يضطلع به إلا ذوو نفوس عظيمة،
وأكفّ ما ارتفعت إلا لأداء قسمٍ حقّ
وقامات ما خطت إلا لتسير درب الجلجلة،
فتدوس الصخر والشوك والرصاص
تدوس الفساد والمصالح والرجعيات،
التشرذم والتعنّت والنفاق،
تدوس جحيماً جحيم…
لتكبر في جوفها جنّة من كرامات
لا يعرف مذاقها
إلا من آمن يا زعيمي
أنّ
«الحياة لا تكون إلا بالعزّ»…

الأرض ما توقفت عن الإشتعال
أطماع الخارج والداخل
وخطر الاستكبار الغربي بعيون جائعة
ما توقف ولن يتوقّف يوماً،
يستشيط الإرهاب مع الإقليم
على نعيب مستوطن تخور أمعاؤه دون توقف
يريد شرب البحر على الساحل اللبناني
ويشرب دم أبناء فلسطيننا قطرات كلّ يوم
يتمادى بشرب جوع فلسطين ولبنان والعراق والشام،
يستفيض بزرع إرهابه وقيصره وأعوانه عبرانيين عرب وعبرانيي الدواخل،
متكئاً على صدر أميركيّ ،
يطحن الأقاليم في رأسه الوغد،
فيقسم ويعيث فوضى ليخلق دسماً في سمّ يدسّه علناً وعلانية،
ويتراهن بكباش النووي
مع القوى الإقليمية والدولية،
يغازل سايكس بيكو جديداً…
برمائياً ذا رؤوس عدّلت جينات كثر
بفوضى التجرثم والعلل صحيّة وعقلية
بصوغ مفاهيم ودمج أقاليم
وتطبيع أرعن ينغمس بوقاحة وتفاخر
بكلّ أسباب الفوضى التي أرادوها «خلّاقة»،
وإذ بها فوضى تعمّ الهواء حتى أصبحت الأنفاس ثكلى من الحريّات وأيتامها في اختناق مؤجل
التنين يا زعيمي كبير
وما تمكّن إلا لهشاشة مصارعيه
ولكثرة الجبن في مؤيديه
تمكّن
لانّه استطاع قصف العقل
فما من أقدام ثبتت إلا وكانت نتاج عقل راجح،
وشرع أعلى يفكر خارج قمقم التسويات،

التنين يا زعيمي كبير
لأننا بعدنا عن الإكسير
إكسير هذه الأرض،
التي توالت عليها أساطير ما قبل التقويم ،
وغلب فيها خير هذه الأرض تنين تلو تنين…

وها قد نظَّمتَ ليومنا هذا
دستور صلاة وتراتيل نجاة
نقارع بها كفر الهمم وسوق الغنم
ونعلي بها رؤوساً فوق القمم
فنحن نعلم ونوقن ونؤمن
بأنّ ولادة الأول من آذار
ميلادك المستقى من ميلاد الحق في أمّة،
منذ آلاف السنين

جرعات الحياة التي تستبسل
في عروق كلّ سوري قومي اجتماعي
تتجدًد كلّ آذار
كلّ قسم وتحيّة
علّ هذا الآذار
يستنهض فينا
الهمم التي ذبلت
وبعض شردات الوعي
وسكرات الانجراف والتقوقع واليأس
يستنهض فينا النحن
الكلّ
يستنهض فينا الوفاء والالتزام
لدماك ودم الشهداء
فنقرأك من جديد بفهم بوعي بشغف بتبصّر
علّنا نجد أنفسنا وسنجدها
فنهتدي إلى حقّ وخير وجمال زرعته هذه الأمة فينا
فنغذيه بفكرك وعقيدتك
بعملنا وقسمنا وتفانينا
لننهض كما يليق بأبناء الحياة

ميلادك عزّ يليق بسورية
ميلادك فكر يقضّ مضاجع الجهل
ويقتل تنين الذلّ.
لتحي سورية وليحي سعاده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى