الأربعاء , 19/12/2018

العدد:2775 تاريخ:19/12/2018
Home » Article » وهل يتمنى الموت في دمشق سوى من يشبهها؟

وهل يتمنى الموت في دمشق سوى من يشبهها؟

أكتوبر 11, 2018 ثقافة وفنون تكبير الخط + | تصغير الخط -

رشا محفوض

آثرت الفنانة التشكيلية الألمانية اورسولا باهر أن تمضي ساعاتها الأخيرة في دمشق تستنشق ياسمينها وتعبق منه آخر شهقة وهي التي حملت حلمها وعبرت به آلاف الكيلومترات لتقيم معرضها الأخير في عاصمة الياسمين تحت عنوان «النهوض من الرماد».

وآخر كلماتها كانت رسالة وجهتها إلى الشعب السوري ووصية عشق سرمدي لتراب سورية، حيث قالت لـ سانا رغم صعوبة نطقها بسبب تقدم مراحل مرضها العضال الذي أصيبت به عام 2014: « أنتم انتصرتم أيها السوريون لأنكم على حق.. وأنا قدمت اليكم لأنني أحبكم.. وضعي الصحي صعب وإذا وافتني المنية هنا.. فوصيتي أن أدفن في تراب سورية لأنها بلد الشهداء».

اورسولا «محبوبة دمشق» ذات الـ 58 عاماً.. حملت اورسولا الحاصلة على دبلوم في علم الاجتماع قضايا الشعوب المظلومة في فنها وهي التي اعتادت أن تقول: «يجب أن تنقل الصورة ما هو غير محتمل ولوحاتي عبارة عن نقد من خلال الفن وتقول ما يصمت الناس عنه».

وعبر مسيرتها الفنية كانت تعبر في لوحاتها عن رأيها ضد سياسة حكومتها واحتلال الشعوب لتحمل أغلبها نقداً سياسياً من خلال الفن وبعد أن تعرّفت إلى زوجها الصحافي الألماني مارسيل برلينا الذي يكتب بأسماء مستعارة في الصحافة الألمانية وأنجبت منه 3 بنات بدأت الاهتمام والبحث في أسباب العدوان الاميركي على العراق وما يسمى «الربيع العربي» والحرب على افغانستان وليبيا لتترجم أفكارها عبر ريشتها.

ورغم صعوبة أن تجد مكاناً يعرض لوحاتها التي تنتقد سياسة بلدها والغرب، لكنها اشتركت بمعرض في برلين وعرضت فيه كل افكارها السياسية عام 2010 وعندما وقعت الحرب على سورية عام 2011 بدأت توثق هذه الحرب الظالمة من خلال رسومها حيث آمنت اورسولا أن «سورية مهددة بالارهاب».

وبعد إصابتها بالمرض العضال اضطرت للبقاء أشهراً في المشفى وخضعت لعمليات عدة لتكون آخر امنياتها اقامة معرض في دمشق لتخبر الشعب السوري أن هناك أناساً في العالم يقفون إلى جانبه ويعرفون الظلم الذي أحاط به ويسعون بكل المجالات لايصال حقيقة ما تعانيه سورية من ظلم وعدوان.

تحققت أمنيتها بإقامة معرض «النهوض من الرماد» في دار الأسد للثقافة والفنون الذي جاء ثمرة تعاون بين أصدقائها المحبين لها ووزارتي الثقافة والسياحة والذي وثقت فيه عبر 46 لوحة الإرهاب الذي تعرضت له بعض المناطق السورية مظهرة تضحيات الجيش العربي السوري وشهداء الإعلام خلال الـ 8 سنوات الماضية.

وكانت وزارة الثقافة نعت في بيان لها الفنانة التشكيلية اورسولا باهر التي عرفت بمناصرتها الشعب السوري ووقوفها الى جانب أبناء الجالية السورية في برلين خلال الوقفات الاحتجاجية منددة معهم بما يتعرض له الشعب السوري من حرب إرهابية ظالمة.

انتصر حلم اورسولا بعد مقاومة عنيدة لمرض شرس وكانت محطة انتصارها الأخيرة في دمشق المنتصرة.

وهل يتمنى الموت في دمشق سوى من يشبهها؟ Reviewed by on . رشا محفوض آثرت الفنانة التشكيلية الألمانية اورسولا باهر أن تمضي ساعاتها الأخيرة في دمشق تستنشق ياسمينها وتعبق منه آخر شهقة وهي التي حملت حلمها وعبرت به آلاف الك رشا محفوض آثرت الفنانة التشكيلية الألمانية اورسولا باهر أن تمضي ساعاتها الأخيرة في دمشق تستنشق ياسمينها وتعبق منه آخر شهقة وهي التي حملت حلمها وعبرت به آلاف الك Rating:
scroll to top