الجمعة , 20 سبتمبر 2019

العدد:2923 تاريخ:20/09/2019
Home » Article » «أمل» و«التيار»: من إدارة الخلاف إلى التحالف الاستراتيجي!

«أمل» و«التيار»: من إدارة الخلاف إلى التحالف الاستراتيجي!

أبريل 13, 2019 بواسطة: محمد حمية الوطن تكبير الخط + | تصغير الخط -

محمد حمية

بعد حقبة طويلة اتسمَت بالنزاع السياسي بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، يتجه الطرفان للانتقال من مرحلة «الهدنة» الى بناء تحالف سياسي.

فما هي الضرورات؟

ما يُمكن ملاحظته منذ تأليف الحكومة الحالية، أنّ العلاقة بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري اتخذت شكلاً جديداً من التعاون والتنسيق ما انعكس تلقائياً على العلاقة بين الحركيين والعونيين، وعلى الساحة الوطنية عموماً، فالالتقاء على العناوين الاستراتيجية والتي يشترك فيها ايضاً حليف الطرفين أي حزب الله، دفعت التيارين «الاخضر» و»البرتقالي» الى إيجاد صيغة للتفاهم.

أما السبب الرئيس للتوجه الجديد، فهو المخاطر الخارجية المحدقة بلبنان والضغط الاقتصادي والمالي على الدولة بكاملها إنْ على رئيس الجمهورية وإنْ على حزب الله ومؤخراً على حركة أمل ورئيسها نبيه بري، فوجدت الأطراف الثلاثة نفسها مضطرة لإيجاد شبكة تحالفات تستطيع ادارة البلد ودعم العهد ورفع إنتاجيته، ما يؤدّي الى تحقيق هدفين:

تهيئة البيئة الوطنية لمجابهة النيات الاسرائيلية لتشريع سيطرتها على الأراضي اللبنانية بدعم أميركي والقرصنة على حقوق لبنان في النفط والغاز.

إزالة كلّ أنواع التوتر الداخلي بين أمل والتيار وتمتين الوضع الداخلي ما يؤدّي الى التفاوض السهل مع سورية وفتح خطوط التواصل السياسية والجغرافية بين لبنان وسورية والأردن من جهة وبين لبنان وسورية والعراق من جهة ثانية. وبالتالي تنظيم عودة آمنة وسريعة للنازحين السوريين.

ويرى مرجع وزاري في «أمل» يعمل على خط هذه العلاقة، أننا أمام تجربة جديدة اسمها الرئيس عون الذي يرتكز خلافاً لكلّ الرؤساء السابقين إلى كتلة نيابية كبيرة وزعامة شعبية غير مشكوك فيها، بمعزل عن صوابية خياراته، أو مفهومنا للرئيس القوي، لكن لديه مشروع سياسي ومواقف بكلّ القضايا وبالتالي يجب التعاطي مع هذا الواقع بطريقة جديدة.

ويضيف المصدر لـ«البناء» «أننا من الذين عارضوا وصول عون الى سدة الرئاسة، لكن منذ فترة وجيزة بدأت تتضح لدينا صورة مغايرة، فحركة أمل لا تملك مشروعاً مبدئياً عقائدياً استراتيجياً لتعطيل تجربة رئيس الجمهورية الحالي، بل بالعكس قرارنا إيجاد صيغ مشتركة لإنجاح التجربة لكن مع حرصنا على وضعها في إطارها الوطني العام الذي لا يصل حدود إعادة إحياء مصالح الطائفة أو الحزب».

وبحسب معلومات «البناء» فإنّ هذه المقاربة الحركية – العونية كانت محط نقاش بين الرئيس عون ووزير المال علي حسن خليل في لقاء عُقد منذ أيام في بعبدا ولقاء آخر بين خليل ورئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل، فيرى المصدر الوزاري الحركي أن «لا مصلحة للشيعة في لبنان بإضعاف العهد العوني ولا الوجود والحضور المسيحي في هذا الشرق، بل لديهم مصلحة كبرى ببقاء هذا الحضور وازناً ومتقدّماً وليس على قدم المساواة مع الطوائف الأخرى فقط».

فـ «الشيعي» بحسب المصدر «يشعر بفائض قوة اليوم في الجوانب الأمنية والعسكرية والسياسية ولديه مصلحة استراتيجية عبر الشراكة الجدية مع المسيحي مرتبطة بدور وموقع لبنان في المنطقة، وإلا يصبح مجرد رقم يُضاف على العالم العربي والإسلامي. ومن هذا المنطق نرى ضرورة إيجاد صيغة تفاهم حقيقية مع التيار».

وإذ يشير مطلعون لـ «البناء» الى أنّ «العلاقة بين الرئيسين عون وبري منذ أشهر الى الآن أفضل بكثير من السابق»، يجزم المصدر الحركي المُشار إليه أننا «قطعنا شوطاً كبيراً في هذا الاتجاه، وما سهّل المهمة غياب أيّ خلافات استراتيجية بيننا ولا يراودنا قلق من العهد الجديد رغم بعض التصريحات المستفزة التي تخرج من باسيل، لكن لا قلق في جوهر التموضع العوني».

مقاربة المصدر تتقاطع مع رؤية التيار العوني الذي تؤكد مصادره لـ «البناء» وجود قواسم مشتركة عدّة مع أمل ولا خلافات جوهرية، بل يمكننا التفاهم معها على صيغة للتعاون على الصعيد الوطني مع الالتقاء الواضح في القضايا الاستراتيجية.

لكن هل ما زالت أمل تشعر بوجود صفقة ثنائية بين المستقبل والوطني الحر تعيد إحياء الثنائية المارونية السنية؟

لا يُخفي المصدر وجود تفاهم بين المستقبليين والعونيين الى حدّ الصفقة، لكن ليس على حساب الثنائية الشيعية، بل «يتأتى من حاجة كلا الطرفين اليها. فالرئيس عون بحاجة لكي يحكم الى شريك سني قوي، والحريري بدوره لا يستطيع أن يصل الى السراي الكبير بخلاف هذا التفاهم، إلا أنّ الأهمّ برأي المصدر هو أنّ «الطرفين مع مرور الوقت أيقنا أنهما لا يستطيعان تجاوز الأطراف الأخرى والشيعية تحديداً، وأقرّا أيضاً بفشل معادلة استمالة «الثنائي» بالمفرق، أيّ الحريري مع بري وعون مع حزب الله، فهذه المعادلة أُعيد تكوينها وتشكيلها على قاعدة توسيع المروحة الوطنية بأنّ هناك كتلة شيعية يمكن معها تشكيل عصب المرحلة المقبلة».

وتشير المعلومات الى أنّ «النقاش تقدّم كثيراً على خط التيار أمل، ويشير المصدر الى أنّ «هذا ما بدأ ينعكس على ملفات العمل الحكومي، لكن لا يعني ذلك أننا متفاهمون على كلّ شيء بل نختلف على ملفات عدة لكننا متفقون على تنظيم الخلاف لأنّ المرحلة دقيقة ومهمة جداً». وتكشف مصادر مطلعة عن علاقة ودية تجمع عون وبري الذي كان أول المتصلين برئيس الجمهورية بعد عودته من السفر. وهكذا فعل عون ايضاً حيث كان أول المتصلين ببري مطمئناً بعد عودة رئيس المجلس من سفره الأخير، فضلاً عن الاتصالات والتنسيق المستمر بين الرئيسين».

ويضع المرجع الحركي هدفين ضروريين في المرحلة الحالية، «إعادة النظر بقانون الانتخاب وإرساء علاقات القوى السياسية على أساس سياسي أكثر من مصلحي»، ويأخذ المصدر على التيار احتكار التمثيل المسيحي وإلغاء المسيحيين المستقلين في الوقت الذي يستطيع عون والتيار استقطاب هؤلاء خارج إطار اللوائح الانتخابية، وينصح التيار بإعادة بناء علاقة مع الشرائح المسيحية الأخرى غير الأحزاب التقليدية.

ويبقى السؤال هل يمكن الانتقال بهذه العلاقة من اطارها الوطني العام الى علاقة ثنائية تُتَوج بتوقيع وثيقة سياسية؟

«أمل» و«التيار»: من إدارة الخلاف إلى التحالف الاستراتيجي! Reviewed by on . محمد حمية بعد حقبة طويلة اتسمَت بالنزاع السياسي بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، يتجه الطرفان للانتقال من مرحلة «الهدنة» الى بناء تحالف سياسي. فما هي الضرورات؟ محمد حمية بعد حقبة طويلة اتسمَت بالنزاع السياسي بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، يتجه الطرفان للانتقال من مرحلة «الهدنة» الى بناء تحالف سياسي. فما هي الضرورات؟ Rating:
scroll to top