الوطن

نصر الله افتتح «مؤتمر تجديد الخطاب الإعلامي وإدارة المواجهة»: أيام حاسمة للملف الحكومي وأميركا شريك أساسي في أزمات لبنان

الفاسدون هم حلفاء أميركا فلماذا تريد محاربة الفساد؟ العدالة ما زالت بعيدة والحقيقة ما زالت مخفية في قضية مرفأ بيروت تهديد القدس سيؤدي إلى حرب كبرى في المنطقة

أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن «أزمة الحكومة في لبنان هي نتاج أزمة النظام  وأيضاً يوجد فساد مستشرٍ وسرقات واحتكارات بلا حدود». وأشار إلى أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري عاد إلى لبنان و»يُفترض أن تُعقد لقاءات حاسمة خلال أيام». .وأضح أن أميركا شريك أساسي في ما يعيشه الشعب اللبناني من أزمات.

جاء ذلك في كلمة عبر الشاشة للسيد نصرالله أمس خلال افتتاح «مؤتمر تجديد الخطاب الإعلامي وإدارة المواجهة»، في «قرية الساحة» واستهلها بالقول «نعوّل على هذا المؤتمر وعلى نقاشاته ونتائجه في معركتنا الإعلامية التي هي جزء جوهري من المعركة الكبرى والمواجهة الشاملة»، شاكراً القائمين على هذا المؤتمر والمشاركين فيه.

تطوير الخطاب الإعلامي

ورأى أن «أهمية الإعلام والخطاب الإعلامي واضحة جداً ولا تحتاج إلى أن نُوضح ذلك للإعلاميين، كما أن أهمية تطوير وتجديد الخطاب الإعلامي أيضاً من الواضحات والآن بالتحديد سواء من حيث المبدأ وهذه سُنّة الحياة كي لا يكون هناك اي جمود، وأيضاً  من حيث أدوات المواجهة». وتابع «كما نطور أدوات المواجهة العسكرية والأمنية والسياسية يجب أن تتطور المواجهة الإعلامية لأنها جزء أصيل في المعركة».

 وأضاف «يجب أن نطور الخطاب لمواكبة التطور في الساحات الأخرى لأن الإعلام هو الذي يبيّن ما يجري في الميادين الأخرى السياسية والعسكرية والأمنية».

وأكد أن «الحاجة ملحّة أيضاً لتطوير الخطاب الإعلامي نتيجة ما مرّ على ساحتنا من عواصف شديدة الأثر ومن أهدافها أن تضيع فلسطين التي كادت أن تُنسى لولا صمود المقاومة وهذا المحور بمواجهة الفتنة الكبرى. وأضاف «يجب التجديد أيضاً بسبب صمود محور المقاومة وانتصاره خلال الـ10 سنوات في مختلف الجبهات»، لافتاً إلى أنه «عندما نقول صمود محور المقاومة نشير إلى أنه قدّم كماً هائلاً من الشهداء والجرحى والتضحيات ومعارك الوجود».

ورأى أن «من جملة الدواعي لتجديد الخطاب الإعلامي هو انتصار المقاومة الفلسطينية المدوّي في معركة سيف وما فرضته من معادلات جديدة»، مؤكداً أن «المعركة مستمرة بل هي في تصاعد وأمام مخاطر ومعادلات جديدة».

الهيمنة الأميركية تُبقي على «إسرائيل»

وأوضح السيد نصر الله أن «الخطاب الإعلامي الذي نريد أن نطوّره يجب أن نعرف بمواجهة من. فهنا لا نتكلم عن الأمور الداخلية أو القُطرية بل عن المشروع الإسرائيلي الصهيوني الأميركي والهيمنة في المنطقة وأيضاً الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والجولان ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر». وأكد ان «الهيمنة الأميركية في المنطقة هي الأساس والأخطر لأنها هي مشكلة بحدّ ذاتها وقائمة على سلب الخيرات ومنع شعوبنا من تقرير مصيرها»، مشدّداً على أن «هذه الهيمنة هي التي تحمي إسرائيل ولا يُمكن تحرير فلسطين بمعزل عن مواجهة الهيمنة الأميركية في منطقتنا لأنها هي التي حوّلت الجيوش إلى هياكل ميتة وهذه الهيمنة هي التي تقدّم كل عناصر البقاء للكيان الغاصب».

ولفت إلى أن «إعلام المقاومة يتميّز بنقل الخبر بصدق ويجب أن يستمر لأن هذا الأمر راكم صدقية حقيقية»، مؤكداً أن «العدو والمستوطنين يصدّقون إعلام المقاومة أكثر مما يصدّقون قادتهم وإعلامهم». وأضاف «الصدق بالوعد هو ما ميّز المقاومة لأنها منذ انطلاقتها كانت صادقة وواقعية في كل وعودها ضمن إمكاناتها وظروفها. المقاومة عندما وعدت بالتحرير حققته في العام 2000 وعندما وعدت بعدم ترك الأسرى في سجون العدو خاضت الحروب لتحريرهم، والمقاومة الفلسطينية وعدت بتحرير الأسرى الذين بقوا على رأس أولوياتها والمقاومة في غزّة بدأت معركتها بالدفاع عن القدس لتصنع معادلة جديدة».

وأشار إلى «صدق المقاومة فيما ترتّبه من آمال فالمقاومة لا تعد بالأحلام فهي عندما تتحدث عن معادلات الحماية فهي تصنعها وتثبّتها». وقال «عندما نتحدث في محور المقاومة عن تحرير فلسطين وإزالة العدو الإسرائيلي نحن لا نتحدث عن أحلام وخيالات وآمال كاذبة وعندما نقول القدس أقرب نحن أقرب ومعركة سيف القدس جعلت القدس أقرب من أي وقت مضى»، مؤكداً أننا «لا نُبالغ في نقل الوقائع والأحداث وفي توصيف الانتصارات والآمال البعيدة».

إعلام المقاومة أسهم في الانتصار

ولفت إلى أن «إعلام المقاومة يتميّز بتأييد شعبي كبير وهو تأييد متنوّع وليس من لون واحد سواء من حيث الفكر والعقيدة والقومية والأعراق وتجمعها القدس ومقدسات فلسطين ومظلومية الشعب الفلسطيني وهذه تجعل كل هذه القاعدة تجتمع على الحق بمواجهة الظلم»، مؤكداً أن «هذه القاعدة الشعبية تتفاعل بشتى الطرق مع وسائل إعلام المقاومة».

كما أكد أن «إعلام المقاومة أسهم في صنع الانتصار عبر استناده إلى الوقائع والحقائق والدراسات والأبحاث»، مشيراً إلى أن «من عناصر قوة خطابنا الإعلامي أنه مستند إلى إدراك لنقاط ضعف العدو». ولفت إلى أن «المقاومة في فلسطين وعدت بالدفاع عن القدس وصدقت في وعدها»، مشدّداً على «ضرورة التكامل والتعاون الإعلامي بين وسائل إعلام محور المقاومة والاستفادة من الإيجابيات والخبرات كما هو الحال في الميدان العسكري. ودعا «للاستفادة بالتحديد من شبكات التواصل الاجتماعي وتحويل التهديد المعادي إلى فرصة، وبعض الدراسات تحدثت عن أن العالم تفاعل مع الشعب الفلسطيني خلال معركة سيف القدس بسبب شبكات التواصل الاجتماعي».

وأوضح السيد نصر الله أن «بعض الإعلام الخليجي بات ينظر لأحقية العدو بفلسطين وللتركيز على قوته وأيضاً العمل على تشويه صورة المقاومين، بإلصاق بعض التهم بهم وتسميتهم بتسميات غير حقيقية، بالقول إن المقاومين أذناب أو أنهم يتبعون إيران وأيضاً يركزون على آلام الناس والصعوبات التي تواجهمم مع العلم أن هؤلاء الناس يؤكدون باعتقادهم بالنصر».

 وتابع «العدو الذي عجز عن صنع صورة النصر تأتي وسائل إعلام عربية معادية لتصنع له هذه الصورة بدماء الأطفال في قطاع غزّة»، مؤكداً «أن حركات المقاومة تتمتع بالإخلاص وبالوفاء وهذا لا يمنع أن فيها من يرتكب الأخطاء والذنوب وهذا ما يجب أن نعمل على معالجته».

معادلة حماية القدس جدّية

وتوجه إلى المشاركين في المؤتمر بالقول «أنتم في هذا المؤتمر مدعوون لتطوير الخطاب بما يتناسب مع ما يجري في المنطقة وبما يتناسب مع إمكاناتنا ومع التحديات والفرص المتاحة والعمل على تحويل التهديدات إلى فرص ونحن بحاجة إلى مراجعة أدبياتنا والمصطلحات أي مراجعة المضمون والشكل، بالاستناد إلى الثوابت وأن نبني على الكمّ الكبير من الإنجازات في محور المقاومة ومنها الإنجاز الإعلامي».

وأضاف «أنا أطلب شخصياً جهدكم الخاص لتكريس المعادلة الإقليمية الجديدة لحماية المدينة المقدسة،  المقاومة في غزّة أرادت أن تضع غزّة بمقابل القدس، نحن نريد أن نضع المنطقة كلها بمقابل القدس وهذا ليس كلاماً للاستهلاك الإعلامي وإنما هذا كلام جدّي»، مؤكداً أنه «عندما يعلم الصهاينة أن تهديد المدينة المقدسة سيؤدي إلى حرب كبرى سيعيدون النظر وسيُطلق هذا معادلة ردع ونحن نعمل على تشبيك عناصر القوة لهذه المعادلة».

الأزمات الداخلية

وعن الأزمات الداخلية والمعيشية، قال السيد نصر الله «المطلوب ممن يتآمر في هذه المنطقة أن ينشغل كل شعب وبلد بمشاكله الداخلية من الخبز إلى الغاز وراتبه وحليب الأطفال وغيرها من الأمور كي لا يبقى أي فكر للمتابعة والتخطيط بما يعني الأمّة وبالتحديد فلسطين. هذا بالإضافة إلى الحروب الداخلية وتمزيق الأمّة وغيرها من الفتن، العقوبات الاقتصادية على دول وشعوب محور المقاومة هو أن نصل إلى نقطة لا مكان فيها لفلسطين. هم ينجحون نسبياً وهذا ما يجب أن نواجهه».

واعتبر أنه «يجب أن نعمل على مسارين، الأول الخطّ الأساسي بمواجهة الأعداء وألا نُهمله والثاني أن نعمل لمعاجلة أزماتنا الداخلية بأقصى جهد»، مؤكداً أن «هذا العمل على المسارين متعب ولكن يجب ألا نترك قضيتنا الأساسية وألا نغرق في مشاكلنا الداخلية مع العمل لمعالجتها». ولفت إلى أن «أزمة الحكومة في لبنان هي نتاج أزمة النظام في هذا البلد وأيضاً يوجد فساد مستشرٍ وسرقات واحتكارات بلا حدود».

ألا يستحي حلفاء أميركا؟

وأشار إلى أن «البعض يأخذ البلد إلى حيث يريد العدو ولا داعي للمشاكل والنزاعات على محطات البنزين وغيرها، ولكنّ لهذه الأزمات وجهاً آخر هو القرار الاميركي الذي يمنع أي دعم خارجي للبنان». وسأل «ألا يستحي حلفاء أميركا من ذلك؟ أليست أميركا التي تمنع الدول من مساعدة لبنان بهدف تحقيق مصالح أميركا وإسرائيل سواء من مشروع التوطين أو سرقة الغاز والنفط؟».

وتابع «أليست الإدارة الأميركية التي تهدّد بالعقوبات على اللبنانيين وتمنعهم من الاستعانة بأي صديق من الشرق سواء الصين أو غيرها ولدينا فرص حقيقة لإنقاذ لبنان وهذا لا يحتاج إلى كثير من النظريات لأن البعض يخاف من أميركا وأن تضعهم على لائحة العقوبات».

وسأل السيد نصر الله «ألا يستحق إنقاذ البلد أن يوضع البعض على لوائح عقوبات أميركا؟»، لافتاً إلى أن «هذه الأمور يجب ألاّ تغيب عن البال في الأزمات الداخلية». وأشار إلى أن «أميركا سبق أن اتّبعت هذه الأساليب في غزّة وسورية وقد فرضت أميركا قانون قيصر لمنع الاستثمار في سورية للضغط عليها  والمنطق نفسه يُمارس ضد العراق وايران واليمن»، موضحاً أن «أميركا تهدف لإثارة الشعب اللبناني وبيئة المقاومة عليها، لذلك الشريك الأساسي في ما يعيشه الشعب اللبناني من أزمات هي الإدارة الأميركية».

وأكد أن «أميركا ليست صادقة بالحديث عن محاربة الفساد لأن الفاسدين هم حلفاؤها فلماذا اليوم تريد محاربة الفساد؟»، ودعا «الشعب اللبناني إلى التحلّي بالصبر والعمل الجاد ويجب البحث عن الحلول الناجحة وهذا يحصل من خلال إرادة شجاعة وقادرة على التضحية».

وأشار إلى أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة عاد إلى لبنان و»يُفترض أن تعقد لقاءات حاسمة خلال هذه الأيام».

توظيف سياسي لانفجار المرفأ

وعن التسريبات التي حصلت في تحقيق انفجار مرفأ بيروت، قال السيد نصر الله «من المؤسف أن يعرف المدعى عليهم في قضية انفجار المرفأ من الإعلام بذلك»، معتبراً أن «هذا شكل من أشكال التوظيف السياسي الذي نعود ونرفضه»، مضيفاً «لن أُعلّق الآن حتى تصل الإخبارات القضائية المطلوبة لنعرف هل ما تم تسريبه صحيح أم لا». وأكد أن «ما نسعى إليه هو العدالة والحقيقة وحتى الساعة العدالة بعيدة والحقيقة ما زالت مخفية»، وأضاف «سبق أن طالبنا المحقّق العدلي بنشر التحقيق التقني لنعرف سبب هذه الجريمة وما الذي تسبّب بهذا الانفجار الكبير ولنعرف هل يوجد وحدة معايير وهل يوجد أي استهداف سياسي؟».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى