أخيرة

مقاومة

لو قيِّض لجنوب لبنان أن يحظى إبّان الغزو «الإسرائيلي” سنة ٨٢ بقيادة كقيادة محمود عباس… يشكّل جيشاً تدفع رواتبه من قبل قوة العدوان والأعراب والغرب، ويكون مجمل الواجب الملقى على عاتقه هو كبح جماح أيّ مقاومة قد تنشأ ضدّ الاحتلال، وتأمين احتلال بلا خسائر للعدو، ويروِّج لكلّ أنواع الانبطاح من مثل «بدنا نعيش”… و”المقاومة السلمية اللاعنفية”… و”لا للمقاومة المسلّحة”… لكنت سترى عشرات المستوطنات إن لم نقل مئات المستوطنات مزروعة في كلّ المواقع الاستراتيجية في الجنوب… ولكنت ترى قطعان المستوطنين المدجّجين بالسلاح يعتدون على أبناء الجنوب في الطالعة والنازلة… ولكنت ترى البيوت تهدم على رؤوس أصحابها لعدم وجود تراخيص بناء… ولكنت سترى آلاف الحواجز التي ستنغّص على سكان الجنوب حياتهم وتجعلها جحيماً لا يطاق… ولكان آلاف الشباب الجنوبيين ملقىً بهم في غياهب السجون، يقضون عقوبات بعشرات السنين لمجرد التفكير بالمقاومة… ولكان ٩٥% من مياه الليطاني تشفط لتسقي المستوطنات «الإسرائيلية” في الجنوب اللبناني وشمالي فلسطين المحتلة، بينما سكان الجنوب يتلظّون من العطش وشحّ المياه.

لكن الجنوب اللبناني وكلّ لبنان حظي بقيادة وضعت روحها على كفّها وامتطت صهوة جواد المقاومة والتصدي… لا تلوي على شيء… كنس العدو الغازي ديدنها… فإما نصرٌ مبينٌ مؤزّرٌ… وإما شهادة حسينية تكون دليلاً هادياً للّاحقين… وتساقط الكثير من الشهداء في كلّ الصفوف المقاومة وقياديّيها حتى توِّج ذلك الجهاد بانتصار التحرير، وبعد ذلك انتصار الرّدع وكسر الشوكة  بينما تطير الضفة الغربية شيئاً فشيئاً… ويُذلّ الناس وتهدم بيوتهم وتستباح مقدساتهم ويُزجّ بشبابهم في السجون ويُضرب الناس في الشوارع… ودعبس يفاوض… ثم أنه يسعى لمزيد من التفاوض العبثي. حينما بدأ عهده الكارثي كان هنالك ٦٠ ألف مستوطن… والآن عدد المستوطنين يقارب المليون .

يا شعبنا في ضفة الأبطال… قديماً قيل:

وللحرية الحمراء بابٌ

بكلّ يدٍ مضرّجة يُدقّ

وقديماً قيل أيضاً:

وما نيل المطالب بالتمنّي

ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً

سميح التايه

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى