أولى

جماعة 14 و17: حزب الله مطبع أم سيورط لبنان بالحرب؟

خلال سنة مضت على ترسيم الحدود البحرية أقسم قادة 14 آذار و17 تشرين، وحلف بعضهم على زوجته بالطلاق، بأن زمن إطلاق النار على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة انتهى إلى غير رجعة، وأن ما جرى في ترسيم الحدود البحرية هو صفقة إيرانية أميركية كبرى تضم تفاهمات إقليمية ربط بها لاحقاً الإفراج عن الأموال الإيرانية وتبادل المعتقلين، وأن أمن استخراج النفط والغاز سوف يكون مهمة حزب الله، وأن الهدوء على الحدود هو ركن رئيسي في هذه الصفقة. وبدأ الذباب الالكتروني والأبواق البلهاء لهاتين الجماعتين يتسابقون في حملة مبرمجة لترسيخ مقولة إن هناك نوعاً من التطبيع بين حزب الله وكيان الاحتلال.
خلال اليومين الماضيين ارتبك نص هؤلاء الببغاوات، وهم يردّدون ما يتم تلقينه لهم، وأمامهم وأمام عيون الناس إطلاق النار على الحدود، وخطر تحوله الى حرب كبرى قائم. والبيانات الصادرة عن الأميركي والإسرائيلي تركز على كيفية تفادي انخراط حزب الله في حرب غزة، باعتباره القيمة المضافة وفائض القوة الذي يمكن له تغيير مجرى الحرب. وبالمناسبة كانت حركة حماس عرضة لاتهامات مشابهة من خصومها ومنافسيها الفلسطينيين وأعدائها في الغرب ومن العرب حتى تمّت عملية طوفان الأقصى، فصاروا يتحدّثون عنها بتهمة الإرهاب ويتذكرون أن بين من أسرتهم نساء، وهكذا ايضاً بدأ الذين أقسموا أن حزب الله لن يطلق النار عبر الحدود يتهمونه بالمغامرة بتوريط لبنان في حرب لا علاقة له بها، كما نظموا هاشتاغات وكتبوا تغريدات، وصاروا جيشاً إلكترونياً يردّد.
طبعاً، الهجوم على حزب الله هو استهداف يطال بالتهم ذاتها كل قوى المقاومة. ولا مشكلة لدى أصحابه صدقيّة مضمون التهم والاستهداف، لأنهم بلا مبادئ ولا أخلاق، واتهاماتهم ليست نابعة من أنهم مع هذا الأمر وضد ذاك. فهم يؤيدون التطبيع في المنطقة، لكنهم في حالة حزب الله يعتبرونه تهمة. وهم مع السلام مع كيان الاحتلال لكنهم خاضوا معركة تحت شعار أن حزب الله فرط بحقوق لبنان النفطية، وهم جماعة رياض سلامة، لكنهم بوقاحة يتهمون الحزب برعاية الفساد. وهم قالوا إن خطيئة حزب الله هي تحالفه مع التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، وعندما تسنّى لهم التحالف الرئاسي معه لإبعاده عن حزب الله لم يتردّدوا، لذلك لا جدوى من مناقشة ما يقولونه لأنه متحوّل ومتبدّل بتبدّل وتحوّل التعليمة.
ما نقوله لهم فقط قولوا لمشغلكم ومعلمكم أن يرحمكم ويرأف بكم، فينتبه في تحديد الشعارات والاتهامات إلى احتمال تضاربها في فترة قصيرة، فيسبب لكم الحرج والإهانة، من أجل السمعة التجارية يجب الانتباه للمصداقية، كما تعلمتم في علم التسويق.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى