حديث الجمعة

جرّب أن تضحك!

صادف العاشر من شهر ديسمبر الذكرى 71 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومجرّد الحديث عن هذا الأمر في الدول العربية يُشعرنا بالضحك، أّما المطالبة به فأمر يدعو للضحك والبكاء معاً. عن أيّة حقوق نتحدث ونحن في قمة الدول ترتيباً في الفساد، وفي ذيل قائمة الدول في الشفافية!

ومَن يستطيع أن يطالب بحقوقه ولا يجرؤ أحد على فتح فمه إلا ليتثاءب أو عند طبيب الأسنان!

الحياة مسرح كبير، وعلى خشبته تقدّم المأساة والكوميديا وما بينهما (الكوميديا السوداء) والتي كانت الحصة الأكبر منها من نصيب الدول العربية! والمسرح: مؤلف ومخرج ومصمم وتجهيزات والأهم الممثلون. ويغفل العنصر الأكثر أهمية وهو المتفرّجون. دورنا أن نكون المتفرجين، في السياسة والاقتصاد وغيرها من علوم الحياة. أمّا المطالبة بحقوق الإنسان فمحال أن يطبّق في غياب الديمقراطية.

في دول الغرب تطبّق حقوق الإنسان تحقيقاً لمصالح الدول، فتقيم الدولة أوثق العلاقات مع أنظمة حكم شمولية لم تسمع بحقوق الإنسان، وتغض النظر عن ممارستها!

أمّا في معظم الدول العربية والدول الشبيهة بها، فإن قراءة مواد حقوق الإنسان، ومحاولة تطبيقها على الواقع، أو تطبيقه عليها، هو مضحك حدّ البكاء!

عن أية حقوق نتحدث ونحن في الدول العربية يلخص حالنا المثال الآتي: «قام موظف بنك في ألمانيا بالنوم على لوحة مفاتيح الكمبيوتر، ممّا أدّى إلى تحويل مبلغ 222 مليون يورو إلى حساب خاطئ، وبسبب ذلك طرد زميله  في العمل، لأنه لم يُلاحَظ ذلك»!!!.

هذه حالنا في بلاد استشرى فيها الفساد والمحسوبيات كوباء قاتل. نفقأ عين الصياد الذي لا ناقة له ولا جمل. ذنبه أنه كان يحاول اصطياد الطيور والبعض لا يرغب ولا يحبّذ مهنة الصيد!!

مصيبتك في الحياة هي أنك تحبها أكثر من أي شيء آخر، ومصيبتها هي أنها تعرف جيداً من أين تؤكل كتفك أنت. فإذا بها تضحك في وجهك وتنظر إليك نظرتها الشزراء الواعدة برجمك بالحجر والطوب لانقيادك المطلق في زمن الأسياد ولتناسيك حقوقك فليتك تقوم بواجباتك وفمك مغلق أيها المواطن الصنديد!!

وعندما يطالبوننا أن نتطوّر كاليابان وغيرها من الدول التي تقدّر الإنسانية القابعة داخل كلّ نفس بشرية، فلا بدّ أن نحضر كبداية قنبلة نووية ونتخلّص من جلّ الفاسدين وكما يقول الأجداد (نبني ع نظافة) عندها سيأخذ كلّ مواطن حقوقه ويقوم بواجباته على أتمّ وجه

صباح برجس العلي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى