مانشيت

القمع يفشل في إجهاض اعتصام جامعة كولومبيا ويفجّر انتفاضة في كل الجامعات/ مسعى مصريّ تفاوضيّ بمباركة وتشجيع أميركيين وتل أبيب تصفها بـ آخر فرصة/ جبهة الجنوب تربك الحسابات الإسرائيلية مع تصعيد المقاومة وإنجازاته الميدانية

‬ كتب المحرّر السياسيّ

يجدّد اليمن ضرباته ويستعدّ العراق لتحمل مسؤولياته، وتبقى جبهة لبنان المشتعلة والذاهبة إلى مزيد من التصعيد شوكة يصعب ابتلاعها أو كسرها، وغزة الصامدة المقاتلة تترقب ماذا سيفعل الاحتلال بتهديداته بمعركة رفح، وهي ثابتة على ثوابتها، لا حلّ تفاوضياً لا ينتهي بثلاثيّة الانسحاب الشامل للاحتلال ووقف النار النهائي وفك الحصار. وفي هذا المناخ تشتعل الجامعات الأميركيّة بالحراك التضامني مع طلاب جامعة كولومبيا وتعمّ الاعتصامات في خيم تشبه خيام النازحين في غزة وتطلق صرخة مدوّية قالها طلاب جامعة كولومبيا الأميركية، لا نقبل أن نصبح نحن القضية، فالقضية هي غزة وفلسطين.
الأميركيّ الذي وفر لحكومة بنيامين نتنياهو وحكومة فلاديمير زيلينسكي مقوّمات خوض المزيد من الحروب، يدرك أن تغيير موازين القوى فوق طاقة حلفائه، ويدرك أنه سوف يقاتل بهم حتى آخر أوكراني وآخر مستوطن في الكيان، لكنه عاجز عن بذل الدماء الأميركية في أي حرب، وأن قدرة حلفائه على مواصلة تحمل الاستنزاف لها سقوف، بينما الذين يقاتلونهم فهم جاهزون للقتال الى ما لا نهاية، سواء كان المعنيّ هو روسيا أم قوى المقاومة، ولذلك تجمع واشنطن توفير مقوّمات القتال والحرب للكيان، وتنشط مساعي التفاوض لتضمن سير العمليات العسكرية والتفاوضية معاً أملاً بأن تنتج تسوية في منتصف الطريق لا تمثل هزيمة بائنة لكيان الاحتلال، وفي هذا السياق جاء الحديث عن تشجيع ومباركة أميركيّتين لمسعى مصريّ وصفته أوساط حكومة الكيان بأنه آخر فرصة، لكن كما يبدو، فإن المسعى الذي يدعو لهدنة سنة لا يتضمّن وقفاً نهائيّاً للحرب ولا انسحاباً كاملاً من غزة، ويصعب أن يلقى قبول قوى المقاومة.
على الحدود اللبنانيّة يحمل كل يوم المزيد من الإنجازات الإبداعيّة للمقاومة ويثبت أنها تُمسِك زمام المبادرة بطريقة مُدهِشة للأصدقاء وتسبب القلق للاحتلال، وعبثاً تجري محاولات تصنيع المبادرات لوقف النار على هذه الجبهة دون إنهاء العدوان على غزة، والمقاومة تكرّر جوابها، أولاً غزة ثم لبنان.

وحافظت الجبهة الجنوبية على سخونتها مع تصعيد تدريجيّ سيتسع نطاقه الجغرافي وأنواع العمليات والأسلحة المستخدمة في الأيام والأسابيع المقبلة، وفق ما تشير مصادر ميدانية ومحللون عسكريون لـ»البناء»، إذ أن كل المؤشرات في الساحة الغزاوية وفي الإقليمية وعلى الساحة الدولية وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية لا سيما إقرار الكونغرس الأميركي قانون الدعم المالي والتسليحي لكيان الاحتلال، تشير الى أن الحرب دخلت مرحلة جديدة لا تسمح بتراجع أي طرف، لا محور المقاومة ولا المحور الأميركي الغربي الإسرائيلي، وتدل التطورات الأميركية على أن الولايات المتحدة الأميركية تعتبر «إسرائيل» كيانها ومركز مصالحها في المنطقة ولا يمكن التخلي عنه وأي هزيمة يتعرّض لها تشكل هزيمة للولايات المتحدة ما يؤثر على نفوذها في المنطقة. لذلك يحذّر الخبراء من مفاجآت عسكرية ستشهدها مختلف الساحات ستترك تداعيات كبرى وستضع المنطقة على حافة الحرب الشاملة. ويرجّح الخبراء أن يطول أمد الحرب لأشهر إضافيّة وربما للعام المقبل إذا لم يحصل أي متغيرات كبيرة في الإقليم أو داخل الولايات المتحدة أو على الصعيد الدولي. ويجزم الخبراء أن الجبهة الجنوبية لن تشهد التهدئة ولا الهدن، بل ستبقى مشتعلة رغم كل الضغوط الخارجية حتى توقف الحرب في غزة.
وأضاف حزب الله الى سجل عملياته، عملية نوعية جديدة، وأعلن في بيان أن «المقاومة الإسلامية نفذت مكمناً مركباً من الصواريخ الموجهة والمدفعية والأسلحة الصاروخية لقافلة مؤللة قرب موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة، وعند وصولها إلى نقطة المكمن عند الساعة (23:10) من ليل يوم الخميس 25/4/2024 تمّ استهدافها بالأسلحة الموجهة والمدفعية والصاروخية مما أدى إلى تدمير آليتين، وقد عمل العدو على إيجاد ساتر دخاني لسحب الخسائر».
ونشر الإعلام الحربي في المقاومة مشاهد لعملية الكمين المركّب ضد قافلة عسكرية إسرائيلية قرب موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة. واستهدفت المقاومة موقع الرمثا ‏في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة بالأسلحة الصاروخية ‏وأصابته إصابة مباشرة، وموقع حبوشيت ومقر ‏قيادة لواء حرمون 810 في ثكنة معاليه غولاني بعشرات صواريخ الكاتيوشا.‏
في المقابل استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي سيارة على طريق ميدون – السريرة في البقاع الغربي، ما أدّى إلى سقوط شهيدين في الغارة. وأعلن جيش العدو، في بلاغ، «القضاء على القيادي في الجماعة الإسلامية في لبنان مصعب خلف في غارة جوية»، زاعمًا أنّه «نفّذ عددًا كبيرًا من الهجمات ضدّ إسرائيل».
على الصعيد الدبلوماسي، وعشية زيارتي وزيري خارجية فرنسا ستيفان سيجورنيه اليوم والبحرين عبداللطيف بن راشد الزياني الأحد المقبل، لفتت أوساط دبلوماسية وفق مصادر إعلامية إلى أن وتيرة الاتصالات تسارعت في شكل ملحوظ في الأيام الأخيرة لمنع اي هجوم اسرائيلي على لبنان، مشيرة الى أن المبادرة الفرنسية قائمة لم تتغير، على الرغم من كثرة الوساطات والوسطاء نسبة للأهمية التي توليها فرنسا للبنان والتي قد تترجم بزيارة للرئيس ايمانويل ماكرون، متحدّثة عن تقدم طفيف في هذا الإطار. وشددت على أنها في الوقت نفسه لا تهمل الملف الرئاسي الا أن الرئاسة باتت جزءاً من التسوية السياسية الشاملة في لبنان.
غير أن مصدراً سياسياً مطلعاً أوضح لـ»البناء» أن «الوساطات الدولية تتمحور حول هدف واحد وهو ضمان أمن «إسرائيل» وتهدئة الجبهة الشمالية مع لبنان والضغط على حزب الله لوقف عملياته العسكرية، لتخفيف مأزق الحكومة الإسرائيلية وتخفيف الضغط على الجيش الإسرائيلي من الشمال للتفرغ الى جبهات غزة ورفح والضفة الغربية»، ملاحظاً أن «المقترح الفرنسي المعدل هو بمثابة فخ للبنان، أي تريد «إسرائيل» مقايضة وقف عملياتها العسكرية ضد لبنان مقابل وقف حزب الله عملياته العسكرية ضدها، وتكون هي الرابحة في هذا العرض لأنها تتخلّص من مأزق الجبهة الشمالية، وتتهرّب من استعادة حقوق لبنان في أرضه المحتلة والنقاط الـ13 ويفقد لبنان ورقة الجبهة الجنوبية للضغط على القوى الغربية لاستعادة حقوقه السيادية في أرضه وتسريع استخراج النفط والغاز من البلوكات اللبنانية». وشدّد المصدر على أن الحكومة اللبنانية لن تمارس أي ضغوط على حزب الله لفرض شروط العدو على لبنان تحقق المصلحة الإسرائيلية وتتجاهل الحقوق اللبنانية.
وحضر الملف الحدوديّ على طاولة مجلس الوزراء في السراي الحكومي، وأوضح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، في مستهل الجلسة أنّه «رغم كل الاعتداءات التدميرية التي يقاسيها أهلنا في الجنوب منذ أكثر من مئتي يوم بسبب العدوان الإسرائيلي، وارتفاع أعداد الشهداء والضحايا، وحرق المحاصيل والمجازر البيئية، لا تزال همجية القتل تتعاظم جرائمها وكأننا أضحينا ساحة مشرّعة للاعتداء»، مضيفًا «نحن نقدر عاليا الجهود التي يقوم بها اصدقاء لبنان من رؤساء ومرجعيات دولية لإيجاد حلول للوضع اللبناني».
وقال: «في موضوع الجنوب كانت هناك ورقة فرنسية مطروحة للبحث، وكان للبنان ردّ عليها، وخلاصة الردّ أننا لا نريد أن تكون هناك أي مسألة مطروحة خارج إطار تنفيذ القرار 1701 واستعداد لبنان لتنفيذه، ويجري حاليًا العمل على إعادة النظر بالورقة الفرنسية وستسلم للبنان قريبًا.
وشدّد على أنّ «في ملف النازحين السوريين، هناك زخماً لمعالجة هذا الموضوع بطريقة تؤكد احترامنا لحقوق الإنسان، وهدفنا حتمًا ليس تعريض أحد للخطر بل حماية وطننا وتطبيق القوانين المرعية الإجراء على جميع المقيمين على الاراضي اللبنانية كافة. وكل من تتوافر فيه شروط الإقامة على الأراضي اللبنانية، تقدم له تسهيلات بكل دراية، وهناك تعاون مع المؤسسات الدوليّة في هذا الإطار وتعاون مع سورية وفق ما تقتضيه القوانين المرعية».
وحذّر ميقاتي من «خطر الإمعان بإطلاق توصيفات وتحذيرات لعرقلة عودة النازحين طوعًا وإعادة المحكومين والنازحين غير الشرعيين منهم إلى سورية، بحجة عدم وجود مناطق آمنة، فنسأل المجتمع الدولي عن مخاطر تحوُّل لبنان إلى مناطق آمنة للنازحين، وغير آمنة للبنانيين؟ وهذا ما يرفضه جميع اللبنانيين، من منطلق وطنيّ حفظاً للاستقلالية الكيانية للوطن».
ولفت إلى «أنني قمت بزيارة الى باريس واجتمعت بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وبحثنا الوضع في الجنوب وملف النازحين السوريين وانتخابات الرئاسة ومساعدة الجيش. وكانت أجواء الاجتماع إيجابية وهناك تفهم لما طرحناه، وسيعقد قريباً مؤتمر لدعم الجيش بدعوة من إيطاليا وفرنسا».
وإذ علمت «البناء» أن ضغوطاً أميركية – أوروبية شبه يوميّة على لبنان لعرقلة أي مسعى لبناني مع سورية للتنسيق مع الحكومة السورية لإعادة النازحين السوريين، دعا وزير المهجّرين عصام شرف الدين إلى فتح الحدود البحريّة على مصراعيها لتكون وسيلة ضغط لإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم. وقال: «هناك عرقلات دوليّة معروفة في ملفّ النازحين ونحن كوزارة لدينا خطّة ترحيل بالنسبة للنازحين». من جهته، حضر وزير الزراعة عباس الحاج حسن الى الجلسة ومعه سلّة «أكيدنيا» وفواكه طازجة من الجنوب ومناطق لبنانيّة أخرى.
وأعلن وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد مكاري، خلال تلاوته مقرّرات جلسة مجلس الوزراء، أنّ «الحكومة اللبنانية اعتمدت تقرير المنظمة الهولندية للبحث العلمي «TNO» المتعلق بالتحقيق في عملية اغتيال الصحافي الشهيد المصور عصام عبدالله، ويمكن للدولة اللبنانية ولأهل عصام رفع دعوى والاستفادة من هذا التحقيق الذي ستضمّه الحكومة اللبنانية للشكوى التي ستقدمها في مجلس الأمن». وكشف أنّه «تمّت الموافقة على طلب وزارة الأشغال العامة والنقل بالحصول على الاعتمادات اللازمة لاستكمال مشروع إنشاء الأوتوستراد الساحلي الجنوبيّ من موازنة وزارة الأشغال».
وحول المساعدة للجيش اللبناني بقيمة 7 ملايين دولار، قال مكاري: «أرسل قائد الجيش العماد جوزاف عون الكتاب لأخذ علم مجلس الوزراء به، وسنأخذ مزيداً من الوقت لدرسه وإيجاد تخريجة له»، موضحًا أنّ «وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم قرّر عدم المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، وهذا امر يعود له».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى