أولى

درس النكبة… في التصدّي لا التذكّر

 

 صابرين دياب

أخطر ما يمر على القضايا الكبرى، تحويلها إلى ذكرى، يوماً كل عام، سواء كانت قضية انتصار أو قضية هزيمة، ما دفع كوكبة من الشباب الفلسطيني من كل أرجاء فلسطين، في تشرين الأول عام 2017، الى المبادرة، لتثبيت مسيرة العودة، بحيث لا تكون مرة واحدة في كل خامس عشر من أيار.

تلك المبادرة التي انبثقت، من خلال مجموعة صغيرة من الناشطين، عبر وسيلة التواصل الاجتماعي «الواتس آب»، جمعت شباباً وشابات، من غزة ومن اراضي الـ 48 والضفة والشتات، ولاحت الفكرة وتطورت، منذ مسيرة العودة عام 2011 على حدود الوطن المحتل حتى تبلورت في 2017، ثم تطورت المبادرة، وتركزت في غزة، وتثبتّت مسيرة العودة هناك.

  ربما هذا هو الدرس الذي علينا وضعه في أعلى الاعتبار!

فالصراع العربي الصهيوني هو صراع معولم / عدوان الثورة المضادة ضد العروبة، بالتركيز على فلسطين.

فما كان للمستوطنين اغتصاب البلد، لولا أنهم جاؤوا على سلاح واقتصاد وتكنولوجيا وإعلام وثقافة الغرب الاستعماري، وتخاذل وخيانة حكام عرب.

ما حصل سابقاً كان بعضه سراً، وها هو يحصل اليوم علانية، وهذا يقودنا إلى الدرس الأساس. فما يحصل علانية، يرتدّ إلى الوضع المهترئ، لحركة التحرر العربية، التي تعاني وهناً ذاتياً، إضافة إلى انتشار أوبئة قوى الثورة المضادة محلياً، بين طائفية ومذهبية، وقوى دين سياسي وتجزيئية وإقليمية وإثنية، وجميعها تقوم بتدمير الوطن العربي في سبيل تصفية القضية الفلسطينية، ليبقى الكيان «الدولة» القوية الوحيدة في الوطن العربي وحتى الأوسع جغرافيا، وربما الأكثر سكاناً، مقارنة بتحويل الوطن العربي، إلى كيانات عديدة تتناسل، مما يؤهلها لاندماج مهيمن على كامل الوطن العربي.

لم يكن لأحد، أن يتخيّل أنظمة قومية تتحوصل إلى أنظمة قطرية، وقوى ناصرية وقومية تنحاز ضد سورية، في مقاومتها لعدوان الدين السياسي المعولم، وضد اليمن وضد ليبيا وتحتفي باحتلال العراق!

صحيح أن المقاومة، لجمت إلى حد ما توسّع الكيان جغرافيا، ولكن التطبيع الرسمي بموجتيه:

ـ الموجة الرسمية المصرية والأردنية والفلسطينية.

ـ والموجة الخليجية.

قادتا إلى توسع الكيان اقتصادياً، حيث تتدفق منتجاته على الأسواق العربية، وهذا يطرح علينا التحدي التالي :

لماذا لا تقوم حركات سرية، بمعاقبة مروّجي هذه البضائع!؟

 لماذا لا نحاول استعادة الشارع العربي وتحريكه!؟

يتوسّع العدو ثقافياً عبر الطابور السادس الثقافي، مما يشترط مواقف قطعية وحاسمة من العروبيين ضد مختلف المثقفين والمتثاقفين والإعلاميين.

لقد مرّت القوى العروبية بفترات من التراخي، حتى في معرفة وتحديد الخصوم من الأصدقاء، ولذا علينا جعل تذكّر النكبة، محطة مفصلية، لتحديد موقف قطعي للتصدي لكافة القوى التي تورطت في التطبيع، والتصدي لمختلف الدول عربية وغير عربية، التي تقيم علاقات قوية مع العدو، باعتبارها بذلك تمارس عدواناً ضد الأمة العربية.

ما اشد بؤس أمة تتذكر الهزيمة بالكلام والشعارات وليس بالخطى العملية!

إن الحد الأدنى لتذكُّر حقيقي ليوم النكبة هو تبني ممارسة مقاطعة ثلاثية:

  • مقاطعة العدو الصهيوني بالمطلق.
  • مقاطعة شركات ومؤسسات وأنظمة الدول الداعمة للكيان.
  • ومقاطعة مختلف الأنظمة العربية المعترفة بالكيان.

لا بدّ من مناهضة التطبيع، ومن المقاطعة، حيث نخلق بها مناخاً وحراكاً شعبيين للمواجهة،

وهذا الحراك وحده الذي يحمي ظهر المقاومة، فمن البؤس أن تكون الأمة في واد والمقاومة في آخر!

لم تحاربنا مختلف الأمم العدوة بجيوشها فقط، بل بالاقتصاد والثقافة والسياسة، قبل المدفع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى