أولى

أزمة «كورونا» وسلوك ترامب المتغطرس

 د. جمال زهران*

يبدو أنّ القدر المحتوم لأميركا يأتي على يد دونالد ترامب، ذلك الرئيس المتغطرس الذي أرسله المولى سبحانه وتعالى ليحكم أميركا بتفوّق أصوات معدودة لا تتجاوز الـ (1000) صوت، ابتداءً من يناير 2017، حتى وصلت أزمة الكورونا، لتفاجئ العالم، ويتفاخر بأن أميركا ليس فيها ذلك الوباء وكاد أن يعلن فرحه وسعادته لخلو بلاده، في الوقت نفسه الذي أصيبت به الصين! حتى أن الاتهامات وجهت لأميركا ترامب باعتبارها هي مصدر الفيروس، في إطار حرب بيولوجية جديدة تديرها أميركا وبدأت بالصين ثم إيران ثم إيطاليا، وترسخت نظرية المؤامرة ضد أميركا بلا شك، ولا زالت لها نصيبها من التحليل، رغم أن أميركا أصبحت أكبر دولة الآن تواجه الفيروس، ويعاني اقتصادها من جرائه! فأزمة فيروس كورونا، تجتاح أميركا وبريطانيا بشراسة، على مدار الشهرين الأخيرين، وإلى الآن، حتى أصبحتا أكبر دولتين تواجهان الفيروس بدون توافر أية قدرة للسيطرة عليه. فأميركا بلغت أعداد الإصابات (1.7) مليون حالة، وبلغ عدد الوفيات (100) مئة ألف شخص، بنسبة وفاة 7%، ونسبة استشفاء لا تتجاوز (25%)، وأقل من المتوسط العالمي الذي بلغ نحو (40%)! كذلك بلغت إصابات البريطانيين عدد يقترب من (300) ألف إصابة، بينما بلغ عدد الوفيات يقترب من (40) ألف كأعلى دولة بعد أميركا، في أوروبا وفي العالم! والموعد يقترب من انتخابات الرئاسة الأميركية في الأسبوع الأول من نوفمبر 2020.

حيث أضحى مؤكدًا، أن ترامب أصبح خارج السباق، لصالح جو بايدن الديمقراطي. وأصبح الديموقراطيون على مقربة من سدنة الحكم والرئاسة، على طبق من ذهب، بسبب سوء إدارة ترامب لأميركا من تعاملها مع العالم.

كما أن ترامب يدير منذ توليه الحكم في يناير 2020، إدارة النهاية لأميركا، بشكل متسارع، ولذلك واجه هزائم لأميركا، لم تواجهها من قبل في حقبة أي رئيس. وازدادت درجة نهاية أميركا مع تفجّر أزمة «كورونا»! حيث فشل في السيطرة على هذا الوباء، وأصبح الرئيس الأكثر فشلاً في التاريخ الأميركي من حيث عدم قدرته على حماية الشعب الأميركي. ففي أقل من شهرين، فقد الشعب الأميركي من أبنائه نحو (100) ألف متوفٍ، ونحو (2) مليون مصاب لا يعرفون مصيرهم!

فعلى المستوى الداخلي، دخل في معارك ومهاترات مع حكام الولايات خاصة الديمقراطيين منهم، حول حدود العلاقة بين سلطاته وسلطاتهم ولأول مرة يتفجر هذا الخلاف الذي وصل إلى التحدّي، والإشارة إلى الرغبة من الولايات بالانفصال عن الدولة الأميركية وإعلانهم الحكم الذاتي. ولا زال هذا الصراع مستمرًا ومفتوحًا، ولم يندمل. وكان من نتاج الفشل لترامب، هو فقدان أكثر من (35) مليون فرصة عمل، والأعداد في ازدياد، الأمر الذي قاد ويقود إلى الانهيار الاقتصاديّ. كما أنه من ناحية أخرى يمارس غطرسته في مواجهة الإعلاميين خصوصًا الصحافيين، الذين يواجهونه لمعرفة الحقيقة، فيكون رد فعله، الهجوم عليهم بديلاً من الشفافية، أو الانسحاب من المؤتمرات الصحافية، بل واتهامهم بعدم الوطنية والعمل لصالح قوى أجنبية! وهو أمر خطير للغاية، من تداعياته السقوط الأخلاقي للرئيس ولسلطاته ولمكانته. كما أنه على الرغم من الإقفال التام لأغلب الولايات الأميركية، وحدوث صراع بين اتجاهين هما: العودة إلى الحياة الطبيعية تدريجيًا أو بشكل كامل، أو استمرار الإقفال لحين الانتهاء من /أو السيطرة على «الفيروس الكوروني»، إلا أن الاقتصاد الأميركي في استنزاف يومي، وفي طريقه إلى «الانهيار الكبير»، الذي قد يودي بالولايات المتحدة، وقد يقود إلى تفككها على المنوال نفسه لتجربة التفكك السوفياتي بنهاية 1991، والذي بدأ بتولي غورباتشوف في مارس 1985، وكانت النهاية والتفكك على يديه!! وربما تتجدد التجربة مؤكدًا، على يد ترامب، ليكون هو من صنع النهاية لأميركا، بين توليه في يناير 2017، والسقوط المدوي في نوفمبر 2020 المقبل!!

وعلى المستوى الخارجي: فإنّ ترامب لا يتوقف عن الهجوم على الصين، واتهامها بأنها وراء نشر الفيروس وإنتاجه، ويطالب بالتحقيق معها وفتح تحقيق دولي في هذا!! ودخل في معركة مع منظمة الصحة العالمية، واتهم رئيسها بالعمل ضد أميركا، وقرّر سحب تمويل المنظمة بين (400 – 500) مليون دولار!! ودخل في معركة مع فنزويلا، ويتهم رئيسها بالديكتاتورية ويطالبه بالرحيل، مع استمرار الحصار!! ويدخل في معركة مع إيران، ويستمر في تحرّشه بها، واستمرار العقوبات والحصار!! وكذلك مع سورية بالحصار والتحرش ودعم تركيا ضدها!! كما أن السفيرة الأميركية في لبنان تصرّ على ممارسة الغطرسة الأميركية للتدخل في الشأن الداخلي للبنان، وتحريك العملاء للضغط على الحكومة للسير في التوجهات الأميركية نفسها وسياساتها، ودعم حكم المصرف، واستمرار رئيس البنك المركزي!! وكذلك المشاحنات المستمرة مع أوروبا وألمانيا على وجه الخصوص!!

والأغرب أن ينتقل وزير خارجية أميركا الفاشل (بومبيو)، لكي يزور «إسرائيل»، ليدعم حكومة نتنياهو الجديدة، ويشجعها على الاستمرار في تنفيذ «صفقة القرن» المشبوهة والاستيلاء على الأراضي العربية في الأردن، وضمّها رسميًا، ويعلن أنه «أم» الفشل، والطريق إلى تفكك أميركا، كما أشار إلى ذلك، الكاتب الأميركي (آرثر م. شليز ينجر»)، ولهذا حديث مقبل بإذن الله، ولا زالت الغطرسة مستمرة من ترامب حتى تنتهي الأسطورة الأميركية.

 

*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، والأمين العام المساعد للتجمع العربي الإسلامي لدعم خيار المقاومة، ورئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى