آراء ودراسات

اليمن نحو دور إقليميّ
في جزيرة العرب!

} د. وفيق إبراهيم

تتجه معركة مأرب الى حيازة لقب أم المعارك في الحرب السعوديةالإماراتيّة على اليمن لأنها ذات طابع حاسم يتحدد على أثرها مصير المنطقة الممتدة من حدود اليمن مع السعودية حتى وسط البلاد.

وهذا يعني خسارة كبيرة للمحور السعودي الإماراتي وحلفائه الأميركيين والبريطانيين وقوى عربية وإسرائيلية أخرى.

يمكن القول باختصار إن الحرب على اليمن التي ابتدأت في 2015 يرتبط استمرارها بالحرب على مأرب.

سياسياً تبذل الولايات المتحدة الأميركية كامل جهودها لمنع سقوط مأرب لعلمها بما يترتب عليها من أبعاد إقليمية تصب في مصلحة إيران حليفة اليمن وتنعكس سلباً على استقرار مملكة آل سعود، هذا هو الرعب الحقيقيّ الذي يسكن آل سعود ويدفعهم لاستعمال صداقاتهم الغربية وعلاقاتهم بـ»إسرائيل» لوقف الحرب اليمنية على مأرب.

لا بدّ في المنطق من تأكيد أن الحرب على مأرب تضم جيش صنعاء وقواها الشيعية وقبائل مأرب التي كانت مسبقاً موالية للسعودية تحت ضغط الرشى المالية وتحوّلت لتأييد قوى بلادها ما أدى الى ولادة ميزان قوى جديد هو لصالح دولة صنعاء.

لذلك ألقى التحالف السعودي الإماراتي كامل ثقله لوقف تقدم قوات صنعاء نحو مأرب الى حد الاستعانة بتنظيمي القاعدة وداعش وقوات جوية بريطانية، لكن هذا لم ينفع في وقف القوات الموالية لصنعاء التي أصبحت تحاصر مآرب بشكل كامل.

تطويق مأرب بات من جهات عدة على مقربة من 10 كيلومترات من وسطها وخسائر كبرى في صفوف قوى العدوان تجاوز 2700 قتيل وجريح وتدمير عشرات المدرعات.

إن قوات مأرب تتألف من السعوديين وقلة من الإماراتيين وتحشيد من شبوة وحضرموت وغيرها من المحافظات الجنوبية وقيادات إخوانية ودعم بريطاني وإمدادات طبية.

هناك معلومات تؤكد أن طيران التحالف السعودي قصف بالقرب من النازحين الذين أصبحوا معادين للسعودية وتخشى معلومات دولية أن تكرّر السعودية القصف بشكل أكثر همجية وتقول صحيفة وورل ستريت جورنال إن الهجمات الجوية على السعودية تكشف ضعف الحلف الأميركي السعودي كما أن الهجوم على القصر الملكي في الرياض العاصمة السعودية نفذته طائرة مسيّرة لم تتمكن الأجهزة الأميركية الدفاعية المنصوبة في السعودية أن تسقطها.

يبدو أن السعودية معرّضة لمزيد من الهجمات اليمنية لأن اليمنيين يدرسون نقاط الضعف في النظام الدفاعي السعودي لاختراقه في هجمات كبيرة وتتردّد معلومات أن العراق أبلغ السعودية إصراره على وقف تدخلها في وسط العراق ومناطق كردستان وإلا فإنه ذاهب لممارسة غارات على مناطقها على الطريقة اليمنيّة.

يمكن بالاستنتاج الربط بين معركة الاتفاق النووي الإيرانيّ والعراق. فالسعودية ذاهبة الى مصير صعب جداً لأن هذين البلدين مصرّان على فتح معارك واسعة مع السعوديّين لا تستطيع الرياض تحمّلها.

فإذا كانت السعودية قادرة على ممارسة دور سيئ في العراق من خلال الأميركيين فإن العراقيين بوسعهم أداء دور عسكري في السعودية من خلال التأييد الإيراني لهم وربما الدعم الروسيّ الذي قد يجد الوضع مؤاتياً لهم في الصراع على جزيرة العرب.

فهل تلتهب جزيرة العرب؟ أم أن الأميركيين قد يفرضون على السعوديين إنهاء حرب اليمن.

هذان احتمالان لا ثالث لهما، لكن هناك من يقول إن قيادة بايدن تعرض على الحوثيين مشروع وقف لإطلاق النار على اساس مفاوضات لإنشاء دولتين يمنيتين في الجنوب والشمال، لكن المعلومات نفسها تؤكد أن الجنوبيين تلقوا من قوى شمالية يمنية ما يؤكد رغبتهم الشديدة في دولة واحدة، لكنهم يحذرون إطلاق الفكرة خشية التعرّض لقمع أميركي سعودي إماراتي.

ما هي أهمية انتصار كبير في مأرب؟

الانتصار الكبير يعني تحرير كامل اليمن للوصول الى دولة يمنيّة.

ويجب أن يعني فرار السعوديين وانسحاب الإماراتيين وانتقال الأميركيين الى الجهة المقابلة في القرن الأفريقي.

وهذا يعني نشوء منطقة شاسعة جداً من جزيرة العرب تضمّ اليمنيين والعراق وترتبط بسورية واليمن وهي الأقوى يمكن أن تنشأ في هذه المنطقة.

يكفي التأكيد أن هذا المحور هو أقوى محور أميركي كانت مهمته حماية البقرة الحلوب النفطية في جزيرة العرب.

الأميركيون الآن يتهمون حزب الله اللبناني بأنه هو الذي قام بتدريب وحدة قتال حديثة للحوثيين ولا يزال يواصل تدريب قوات جديدة ما يعني أن حزب الله يعتبر المعركة من لبنان الى اليمن معركة واحدة لا تعني إلا ضرورة كسر الأميركي وتحطيم الطغيان السعوديّ.

معركة مأرب الى أين؟

المفاوضات الأميركية الحوثية مستمرّة بسريّة مطلقة، والأميركيون مصرّون على منع سقوط مأرب لأن معناها إنهاء لحرب اليمن، والحوثيون يريدون وقف الحرب في كامل اليمن مقابل إيقاف الحرب على مأرب.

هنا يقول الأميركيون إن الحوثيين يحتالون على السعوديين والأميركيين معاً لأن أهل مأرب منتفضون يريدون إسقاط السعوديين في مأرب من أي طريق كان حتى لو توقفت حرب مأرب.

لأنهم فهموا أخيراً أن السعوديين يريدون اقتطاع أقسام من مناطقهم وإلحاقها بالسعودية وهم لن يقبلوا بذلك حتى لو اضطروا الى قتال السعوديين والأميركيين معاً، فأرض مأرب هي جزء من اليمانية منذ آلاف السنين موجودة على خريطة المنطقة قبل تأسيس السعودية بنحو ألف عام على الأقل، فكيف تقبل عشائر اليمن العريقة التي ترقى الى مرحلة اليونان والرومان والفراعنة والإسكندر المقدوني بهؤلاء أوصياء عليهم؟

هل تنجح الوساطات الأميركية؟ قد تنجح في تجميد القتال الى حين لكن الاحتلال السعودي الإماراتي ذاهب الى غير رجعة على أساس أن يكون درساً بليغاً في كيفية التصدّي لممالك وأمارات غبية تحاول السيطرة على شعوب تاريخيّة عريقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق