حديث الجمعة

تسكننا بعض الروايات والكتب نابولي في ستينات القرن الماضي كم تشبه بلادنا اليوم

سرقة تعب الفقراء إزدياد فحش الأغنياء المنفر بلا رحمة ولا تردد.. السلطة الأبوية تلاشي السلطة والنظام انعدام قانون يضبطها الا التنافس الدموي المافيوي ..قتل خطف وترهيب ..صراع عائلي لسطوة النافذين وإفقار العاملين ..تلك الرواية الضخمة جعلتني اعيد النظر بتفاصيل عديدة تعبر أيامنا وبعظمة أشياء ننظر اليها من علو دون اكتشاف ما تخفيه كقبب الكتدرائيات الإيطالية العريقة تدفعنا بين سطورها وفي خلاصة صفحاتها الأخيرة لطرح الأسئلة عن ماهية كل شيء وجدواه ..للتدقيق بأسفل الكاتدرائيات قبل سقوفها خلف القبب العالية تسيل الدماء لضحايا المافيا المحمية بمصالحها المتشابكة مع السلطة ..

تسرد اليوميات خلف ستارة شفافة بندوب العواطف وكفاح الإستمرار والتغلب على العيش واللهاث خلف الإستقلالية والإمساك بالحرية الذي لا يأتي إلا متأخرا في فصول خريف العمر والشيخوخة ..

صديقتان توأمان على حدي نقيض إحداهما كاتبة جالت العالم مستلهمة من صديقتها شبه الأمية بفرادة شخصيتها وروحها المتمردة التي لم تغادر حيهما الأول الى أن تختفي ذات يوم وتزيل كل أثر لها كزر مسح الصفحات عن الكمبيوتر لعمل منجز بعدما برعت في مماشاة المعلوماتية وجعلت من عملها فيه صنعة منحتها إستقلالية بمؤسسة خاصة نجتها من اعمال المصانع المضنية المجبولة بالدم ..

صديقتي المذهلة بأجزائها الأربعة عالم متشكل من علاقات متعددة بين التكون الداخلي السري الذي ينمو ويخبو تحت ضغط المجتمعات المتخلفة الى أن يولد الثورة تستلهم احداثها علاقة صديقتين يتجاذبها التماهي والتنافر كأن الكائنة منهما لا تترك حيزا متاحا لفرادة الأخرى.. شريكتان على حدي الصراع النابع من التعلق كالحب ..

شهر استغرق إنجاز قراءة ايلينا فيرانتي بأجزائها الأربعة الضخمة ولشعوري بسردها المتقطع احيانا إستعنت بأشياء أخرى بين حين وآخر تسكننا بعض الروايات بصورها وهي منها روح ايلينا وليلا ترافق من يلتهم قراءتها على وقع أيامهما المفعمة بالتحدي.

دلال قنديل ياغي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى