أولى

فرمان بقمع حقوق الإنسان…

} شوقي عواضة

شهد لبنان تحوّلاً خطيراً على مستوى القضايا الحقوقيّة وحرّيّة الرّأي والتّعبير منذ استقالة وزير الخارجيّة الأسبق شربل وهبي، تلاها الحملة الإعلامية المسعورة التي استهدفت وزير الإعلام السّابق جورج قرداحي والتي انتهت باستقالته أيضاً، لتتطوّر عمليّة القمع وتصل إلى حدّ منع بعض النّدوات الحقوقيّة والقانونيّة والأنشطة والمؤتمرات وفي مقدّمتها لقاءان حقوقيّان في ذكرى انطلاق ثورة البحرين، حيث أصدر وزير الدّاخلية بسام مولوي قراراً بمنع هذه النّشاطات التي أقيمت لاحقاً في قاعة رسالات، ليصدر على اثرها الوزير مولوي كتاباً إلى النيابة العامّة يطلب فيه ملاحقة المنظّمين والمشاركين في المؤتمر متجاهلاً المادّة 13 من الدستور اللّبناني التي تنصّ حرفيّاً على حريّة إبداء الرّأي قولاً وكتابةً وحرية الطّباعة وحريّة الاجتماع وحريّة تأليف الجمعيّات وكلّها مكفولة ضمن دائرة القانون…

بالرّغم من ذلك لم يأبه معاليه لتلك المادّة وسائر القوانين التي ضرب بها عرض الحائط مصرّاً على تصعيد الموقف تحت حجّة عدم استخدام لبنان منصّة للتّهجّم على الدّول الخليجيّة وفي مقدّمتها السّعودية والبحرين، وبإجماع كبار القانونيين على عدم قانونيّة قرار وزير الداخليّة ومع إصراره على تصعيد الموقف، يطرح المشهد مجموعةً من الأسئلة الموجّهة للرؤساء الثّلاثة أوّلاً ولكلّ من يتغنّى بلبنان وحرّيته وسيادته وهي كالتالي:

1 ـ لماذا لم ينبرِ وزير الدّاخليّة للدّفاع عن سيادة لبنان التي هتكت من قبل سياسيّين سعوديّين وبحرانيّين وإماراتيّين بتصريحات رسمية وعلى مواقع التّواصل؟

2 ـ هل يعتبر الوزير سيادة تلك الدّول أولى وأغلى من سيادة لبنان؟

3 ـ ألا يعني تلقي الأوامر من تلك الدول خرقاً للسيادة اللبنانية؟

4 ـ لماذا لم يبادر الوزير إلى اتخاذ الاجراءات نفسها بحقّ من اتخذوا لبنان منصّةً للتّهجّم على دولٍ صديقةٍ مثل إيران وسورية واليمن؟

5 ـ أين كان وزير الدّاخليّة (اللّبناني) حين صنّفت دول مجلس التّعاون الخليجي حزب الله اللّبناني بالإرهاب؟

6 ـ لماذا لم نسمع استنكاره لخرق طائرات العدو أمس للأجواء اللبنانية وقبلها مرات عدة مستهدفة بعدوانها الشقيقة سورية؟

قد تطول الأسئلة التي لا يوجد أيّ جوابٍ لها لدى الوزير المفوّض بقمع الحريّات من قبل البحرين والسّعودية والإمارات، تلك الدّول المطبّعة بل التي أصبحت في مرحلة الأسرلة والواضح جليّاً أنّها تعمل على تنفيذ أجنداتٍ «إسرائيليّةٍ» وأميركيّة، ومع ذلك لقيت تلك الدّول تلبية لأوامرها وهذا يؤشّر إلى أمرٍ خطيرٍ وكبيرٍ حيث يبدو من الواضح جدّاً التّدخّل السّافر بشؤون لبنان الدّاخليّة من قبل نظامي البحرين والسّعودية، هذا التّدخّل الذي حوّل وزارة الداخليّة الى وزارة بلاطٍ ملكيٍّ تتلقّى التعليمات وتنفّذها دون الرّجوع للحكومة ودون استشارة الشّركاء في الحكومة والوطن. وما يؤكّد ذلك التزام وزير الدّاخلية بكامل قرارات تلك الأنظمة والعمل على تطبيقها بكلّ إصرارٍ وحزم ٍ تحت عنوان تطبيق القانون من خلال قمع الحريّات في عمليّةٍ تذكّرنا بفرمانات داعش وأمرائها في المناطق التي سيطروا عليها سابقاً في سورية والعراق. وكأنّ معالي الوزير لم يدرك بأنّ ما لم تنجزه تلك الأنظمة الإرهابيّة والقمعيّة بكلّ إمكانيّاتها في سورية والعراق واليمن لن يتحقّق بأسلوبٍ داعشيٍّ أبيضَ ولا بفرماناتٍ وقراراتٍ تحمل الكثير في طيّاتها من الولاء المطلق للوزير (السّيادي) الذي يريد حماية سيادة لبنان بتعليمات أنظمة البحرين والسّعودية والإمارات مدعوماً بجوقة الإعلام (السّيادي) وأقطابه من أدوات السّفارة الأميركيّة.

أولئك (السّياديون) الذين يتخموننا بالحديث عن (عمليّات القمع في سورية) وهم أكثر النّاس استبداداً، ويملأون الدّنيا احتجاجاً على (الاحتلال الإيراني) وهم مستعبَدون يتبجّحون بالحديث عن الدّيموقراطيّة وهم عبيدٌ عند حكّام البحرين وآل سعود، ويتداعون للسّيادة وهم أكثر النّاس مهانةً وانبطاحاً في تنفيذ الأوامر، مستعدّون لإحراق لبنان مقابل المال! فعن أيّة سيادةٍ تتحدّثون وعن أيّ قانون! القانون الذي يقتل به حاكم البحرين شعبه ويقمعه على مدى أحد عشر عاماً؟ أم عن قانون ذبح الشّعب اليمني على يد طغاة السّعوديّة؟

بكلّ الأحوال ليتذكّر معالي الوزير أنّه وزير داخليّة لبنان وليس وزير داخليّة البحرين والسّعودية، وليقرأ الدّستور جيّداً ليعلم أنّ لبنان نظام جمهوريٌّ دستوريٌّ وليس نظاماً ملكيّاً مستبدّاً، وأنّ في لبنان يوجد دستورٌ وقانونٌ وهو ليس البحرين ولا السّعودية التي تحكمها مزاجاتٌ وأعرافٌ.

إنّ في لبنان يا معالي الوزير مقاومة لجأ إليها كلّ شرفاء العالم، وهذه المقاومة التي استهدفتها بقرارك البحرينيّ السّعوديّ الإماراتيّ قبل أن تستهدف أيّ أحدٍ هي قوّة لبنان التي تحوّلت إلى قوّةٍ إقليميّةٍ هزمت حليفتهم (إسرائيل)، وحطّمت إمبراطوريّة شرّهم داعش، وهي من أطفأت نار الفتنة التي أجّجها أمراء الإرهاب للبنان.

ستبقى سيادتنا حرّةً لا أسياد عليها أمّا نار المقاومة فلم ولن تكون إلّا للعدوّ الأوحد ولمن أرادوا الوطن بسوءٍ ولن تكون للبنان إلّا برداً وسلاماً وعزّاً وانتصاراً…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى