أخيرة

دبوس

التوازن المفتعل

قبل حوالي ال 25 عاماً قامت دائرة الهجرة الأميركية بإصدار نشرتها الدورية، والتي تصرّح من خلالها عن خطتها لاستدراج المهاجرين بطابع معيّن، ينسجم مع الاستراتيجية العليا للدولة، كان واضحاً انّ هذه الإدارة، ستقوم بزيادة أعداد ذوي الأصول الاسبانية بطريقة مضطّردة، حتى تحقق هدفاً معيّناً، بعد عدة سنوات تبيّن لي بأنّ الإدارة الأميركية قامت عملياً بمعادلة الوجود الاسباني مع الكتلة الديموغرافية لذوي الأصول الأفريقية.
يستشعر ذلك الدماغ الأنجلوساكسوني في منطقة اللاوعي او الوعي، لا فرق، بأنه ألحق ظلماً هائلاً بالعرق الأفريقي، وانّ هذا الإنسان المظلوم، سيهبّ في يوم من الأيام، لانتزاع حقوقه، ولتقويم ذلك العنت التاريخي الذي ألحق به، انْ آجلاً او عاجلاً، وهو يستعدّ لذلك بخلق قوة موازنة داخل نطاق الدولة الأميركية، حيث يستطيع زرع الشقاق، ومن ثم تحويل الجهد المزمع نحو إحقاق الحق، ليصبح صراعاً عبثياً مع أقلية اخرى، ألحق بها نفس المظلومية…
هكذا يفكر دائماً الأنجلوساكسوني، ألم يفعل ذات الشيء حينما حاول إشعال نار الفتنة الطائفية بين أكبر كتلتين إسلاميتين، الآن، وهو يناصب الصين العداء، ويريد إلحاق الهزيمة بمشروعها المناقض للأحادية، والذي يبشر بحالة من العدالة للشعوب، من خلال العلاقات المتوازنة، والتي تسدي الخير للجميع، نجد ذات العقل الاقصائي الأفعواني يحاول بكلّ ما أوتي من قوة ومقدرة على الالتفاف، اجتذاب القارة الهندية الى صفّه، وذلك لخلق موازن ديموغرافي عسكري اقتصادي للصين، فتستقطب كلّ قوى هذه الدولة العظمى الى مكان آخر…
بعيداً عن التحدي الحقيقي، واستنزافاً لقواها الواعدة المنتظرة. لا أظن انّ الهند ستنزلق الى هذا المنزلق، ولكنها ستحاول الاستفادة الى الحدّ الأقصى من هذا الوضع الجيوسياسي المستجدّ، وفي النهاية ستؤول الى آسيا، الناهضة الصاعدة والتي ستمسك برمتها، ومع تكاتف كلّ قوى الشرق العتيد نحو ريادة العالم وقيادته.
سميح التايه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى