الوطن

احتفال حاشد لـ»أمل» في الجناح بذكرى تغييب الصدر ورفيقيه برّي يُطلِق مُبادرة جديدة: لحوار في أيلول حدّه الأقصى 7 أيّام نذهب بعدها إلى جلسات مفتوحة حتى انتخاب رئيس جمهوريّة

ـ حركة أمل إلى جانب حزب الله في الدفاع عن حدود أرضنا المقدّسة
ـ الاستحقاق الرئاسيّ لا يتمّ بفرض مرشّح أو بتعطيل المؤسّسات الدستوريّة
ـ الوشاة لا يعرفون من هو نبيه برّي وليُخيِّطوا بغير هالمسلّة
ـ أستغرب حالة التردُّد والخجل التي يتخبّط بها لبنان الرسميّ حيال تطبيع العلاقات مع سورية

أطلق رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي مبادرة جديدة للخروج من مأزق انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، داعياً إلى «حوار في شهر أيلول لمدة أقصاها سبعة أيام، والذهاب بعدها لعقد جلسات مفتوحة ومتتالية إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً ونحتفل بانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة»، سائلاً «هل ممنوع على مكوّن سياسيّ وروحيّ مؤسّس للكيان اللبناني، أن يكون له صوت ورأيّ في مواصفات رئيس جمهوريّة بلاده؟» وانتقد من سمّاهم «فريق الوشاة، الذي يُسيّر خطوط ترانزيت جويّة عابرة للقارات باتجاه عواصم القرار في أوروبا وأميركا ويشكّل مجموعات ضغط في عواصم القرار تحريضاً وتشويها» وقال «هؤلاء مخطئون في العنوان ولا يعرفون من هو نبيه برّي ومن هي حركة أمل». وأكّد أنّ «حركة أمل بكلّ مستوياتها الجهاديّة معنيّة إلى جانب حزب الله بأن يكون كلّ فرد منها فدائيّ للدفاع عن حدود أرضنا المقدّسة»، مشدّداً على «أنّ «قضية الامام موسى الصدر لن يطويها الزمن وغير قابلة للمساومة أو المقايضة».
كلام الرئيس برّي جاء خلال الكلمة التي ألقاها في الاحتفال الجماهيريّ، الذي نظّمته حركة «أمل» في منطقة الجناح، إحياءً للذكرى 45 لتغييب السيّد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عبّاس بدر الدين، وحضره وفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي مثل رئيس الحزب الأمين أسعد حردان وضمّ الوفد رئيس المجلس الأعلى سمير رفعت وعميد الداخلية رامي قمر وعميد العلاقات العامة فادي داغر وعضو المجلس الأعلى بطرس سعادة، وحشد من الوزراء والنوّاب الحاليين والسابقين، وممثلون عن الأحزاب اللبنانيّة والفصائل والقوى الفلسطينيّة ومختلف قادة الأجهزة الأمنيّة وقضاة ووفد من العشائر العربيّة وفاعليّات بلديّة واختيّارية واغترابيّة والسلك القنصليّ المُعتَمد في لبنان، وشخصيّات روحيّة واقتصاديّة وتربويّة ونقابيّة.
قدّم الاحتفال نائب رئيس المكتب السياسيّ في حركة «أمل» الشيخ حسن المصري بعدها ألقى الرئيس برّي كلمة قال فيها «من قضية الإمام ورفيقيه نبدأ بعد خمسة وأربعين عاماً على التمادي في ارتكاب جريمة الإخفاء هي سنوات يجب أن تكون كافية لمن يجهل عن حُسن نية أو يتجاهل عن قصد في استبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود لجريمة العصر هذه، ولماذا ارتكبت هذه الجريمة بحقّ لبنان وبحقّ الإنسانيّة؟».
وأكّد «أنّ رأس النظام الليبيّ المقبور معمّر القذّافي ومن نفّذ معه هذه الجريمة هم أدوات خبيثة لمشروع خبيث كان مسرحه الأراضي الليبيّة، وبناء على ما تقدم ولأن قضية الإمام الصدر وأخويه بقدر ما هي قضية إخفاء أشخاص أعزّاء، هم بالنسبة إلينا عناوين عزّتنا وقوتنا وكرامتنا، هم أيضاً بالقدر نفسه يمثلون من خلال استهدافهم والاستمرار بخطفهم استهدافاً واختطافاً للبنان الدور والرسالة»، مشدّداً على أنّ هذه القضية لن يطويها الزمن وغير قابلة للمساومة أو المقايضة.
وفي الشأن السياسي الدخلي واستحقاق انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة قال الرئيس برّي «في هذا المجال لا بدّ من المصارحة لتصويب مسار بعض الأطراف في الداخل وتحديداً لفريق «الوشاة» الذي يُسيّر خطوط «ترانزيت» جويّة عابرة للقارات باتجاه عواصم القرار في أوروبا وأميركا ويشكّل مجموعات ضغط في أكثر من عاصمة تحريضاً وتشويهاً، أقول لهؤلاء «الوشاة» إنكم مخطئون في العنوان ولا تعرفون من هو نبيه برّي ومن هي حركة أمل، أنصحكم بأن توفروا أموال الترانزيت والأكلاف على الإقامة في الفنادق الفاخرة وعلى شراء الذمم في مراكز النفوذ في تلك العواصم، إنتو «غلطانين بالنمرة» وخيطوا بغير هالمسلة».
واعتبر أنّه «ليس بهذه الطريقة ولا بهذه الأساليب يُنجز الاستحقاق السياديّ الأول والأهمّ في لبنان»، مؤكّداً «أنّ هذا الاستحقاق لا يتمّ بفرض مرشّح أوبوضع فيتوات على مرشّح».
وتابع «هذا الاستحقاق لا يُنجَز ولا يتم بتعطيل أعمال المؤسّسات الدستوريّة وشلّ أدوارها ولا سيّما عمل السلطتين التنفيذيّة كسلطة تصريف للأعمال بالحدود الضيقة وفقاً لما نصّ عليه الدستور اللبنانيّ، ولا يكون بشلّ عمل السلطة التشريعيّة التي لها الحقّ أن تُشرّع في كلّ الأحوال وهي ضرورة قصوى تفرض على الجميع تفعيل عمل هذه المؤسّسة لا تعطيلها».
وسأل «هل كان على رئيس المجلس أن يُدرِج على جدول أعمال آخر جلسة قانون تشريع الشذوذ كي يكتمل عقد الجلسة؟ إنّ منظومة قيَمنا كما أرضنا وعرضنا وديننا خطّ أحمر ونقطة على السطر، وأيضاً نحن لا «نبتكرالضرورة» بدل انتخاب رئيس الجمهورية».
وأردف «نعم اليوم يكون قد مرّ سنة بالتمام والكمال على الجريمة التي اقترفها نبيه برّي من على منبر الإمام السيّد موسى الصدر في صور، بدعوته الكتل النيابيّة إلى وجوب إنجاز توافق وطني يفضي إلى انتخاب رئيس للجمهوريّة يجمع ولا يفرِّق، رئيس يتمتع بحيثيّة مسيحيّة كما الحيثية الإسلامية وقبل أي شيء حيثيّة وطنيّة، وحدّدنا يومها موقفنا ورؤية كتلتنا حيال المواصفات التي نرى أنها مطلوب أن تتوافر بشخص الرئيس العتيد لتطبيق الطائف وإخراج لبنان من أزماته، هذه الدعوة كانت قبل حصول الشغور، وقبل أيّام من الدخول في المهلة الدستوريّة وهي دعوة لم تكن تتضمن اسماً معيّناً».
وسأل «هل ممنوع على مكوّن سياسيّ وروحيّ مؤسّس للكيان اللبنانيّ أن يكون له صوت ورأي في مواصفات رئيس جمهورية بلاده؟ مع يقيننا أن أطرافاً أخرى عادت لتعزف على وتر التقسيم والفدرلة وهي صيغ عانى اللبنانيون مآسيها وويلاتها، وإلاّ ما معنى أن يرفض الطرفان المعنيّان بهذا الاستحقاق أيّ صيغة من صيغ الحوار والتوافق؟» وقال «لن نيأس سنبقى نراهن على صحوة الضمير الوطنيّ لهؤلاء، ولا نريد أن نصدّق أن أحداً ما في لبنان، لا يريد رئيساً للجمهوريّة إذا لم يكن هو الرئيس، لو كان على أنقاض لبنان إشباعاً لنزواته».
وتابع «والآن الآن، يا جماعة الدين… يا أبناء وطني… آخ يا بلدي. لو جلسنا آنذاك لما كنا في هذا الوضع المُزري، مجدّداً وللمرة الأخيرة أقول تعالوا في شهر أيلول لحوار في المجلس النيابيّ لرؤساء وممثّلي الكتل النيابيّة لمدّة حدّها الأقصى سبعة أيام وبعدها نذهب لجلسات مفتوحة ومتتالية، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً ونحتفل بانتخاب رئيس للجمهورية».
وفي موضوع البدء بالتنقيب عن الثروة الغازيّة والنفطية في البلوك رقم (9) قال الرئيس برّي «في المقلب الآخر للصورة القاتمة التي تُظلِّل المشهد السياسيّ ثمّة بارقة أمل كبيرة ودائماً هو الجنوب الرئة التي يتنفّس منها لبنان برسوّ منصّة التنقيب فوق البلوك (رقم 9) وبدء تحالف الشركات النفطيّة عمليّة الحفر لاستكشاف مكامن وكميّات الثروة الغازيّه فيه، ورغم ذلك يحاولون تشويه هذا النصر بزعمهم أنهم هم الذين أنجزوه (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم)، سكتنا طويلاً حتّى صدّقوا أنفسهم».
وتابع «الآن الآن … مرّة أخرى سأبيّن الحقائق لكلّ اللبنانيين لقد بدأ الأمر كله عام 2002 عندما كلّفت شركة (سباكتروم) بإجراء مسح في بحر لبنان كلّه، وكان الجنرال عون آنذاك في باريس وعندما تأكدنا من النتائج أقدمت كتلة التنمية والتحرير على توقيع إقتراح قانون وقعه الزميل علي حسن خليل بتاريخ 9 حزيران 2010 وفي اليوم ذاته حوّلته إلى اللجان المشتركة برئاستي، حيث كنت مريضاً ونزلت إلى الجلسة آنذاك لإقرار القانون بتاريخ 12/8/2010، وحُوّل إلى الهيئة العامّة التي أقرّته في الشهر ذاته ونُشر في الجريدة الرسميّة بتاريخ 24 آب 2010، سبحان الله، أي في اليوم الذي بدأت فيه شركة توتال أعمال الحفر في بحر الجنوب، كلّ هذا تمّ قبل الوصول إلى مجلس الوزراء في العهد الغادر واختلفوا من أين يبدأون، حيث طرحت منذ سنوات آنذاك على مجلس الوزراء أن تطرح البلوكات كلّها وتُلزّم من نختار، وشبّهت الأمر حينها بشخص يُعمّر بناية، هالبناية 6 طوابق أو 5 طوابق أو 9 بدنا نأجّرها ما بحط شقة للإيجار بحطّ للأجار نحن كان أمامنا أن نطرح كلّ البلوكات لكن لُزّم البلوك (رقم 4). وبدأ التصوير من هناك من ناشطي «الانتحار» و»طواحين الهواء» ، في الوقت الذي سارعت فيه للتفاوض مع الأمم المتحدة والأميركيين لترسيم الحدود إلى أن تمّ اتفاق الإطار وأُعلِنَ من عين التينة في 20/10/2020 والذي أوصلنا إلى هذا المشهد في البلوك (رقم 9)، ورست المنصّة. وكليّ أمل إن شاء الله أنّها ستأتي أكلها مهما «ناوش» البعض وادعى وتعالى صراخه».
وأضاف «فالشكر والتقدير لمن صنع هذا الإنجاز للشهداء المقاومين الذين رسموا حدودنا في البرّ والبحر بخطّ أحمر كما لون دمائهم والشكرل أمير البحر، الاستشهادي هشام فحص الذي صبغ مياه هذه البقعة بأرجوان دمه فأنبت زرعه حدوداً وحقاً وثروة وحاضراً وتاريخاً لا يقبل السرقة أو التزوير أو التفريط أو التنازل أو المقايضة. الشكر لكلّ اللبنانيين، لوسائل الإعلام ولقادة الرأيّ الذين واكبو مسار تحقيق هذا الإنجاز والذي لا يجب أن يحجب الرؤية عن ضرورة استكمال معركة تحرير كلّ التراب الوطنيّ اللبنانيّ من العدوانيّة الإسرائيليّة من أعلى نقطة في العرقوب إلى الشطر الشمالي لقرية الغجر، مروراً بالنقاط المتحفّظ عليها عند الخطّ الأزرق وصولاً إلى النقطة B 1 عند رأس الناقورة، بالإضافة إلى مزارع شبعا».
وأردف «وفي هذا المجال ومع تصاعد وتيرة التهديدات التي يطلقها المستويين السياسي والعسكري في الكيان الإسرائيلي تجاه لبنان، وآخرها التهديد بإعادة لبنان إلى العصر الحجري، نؤكد أنّ حركة أمل بكل مستوياتها الجهاديّة، معنيّة إلى جانب إخوتنا في حزب الله بأن يكون كلّ فرد منها فدائيّ للدفاع عن حدود أرضنا المقدّسة».
وأكّد أنّ «القدس هي قبلتنا الأولى وملتقى قيمنا وتجسيد وحدتنا ومعراج رسالتنا وأنّ مقاومة وجهاد الإخوة الفلسطينيين في سبيل تحرير أرضهم هو جهادنا ومسؤوليتنا الأخلاقيّة والإنسانيّة والتاريخيّة، كما هي مسؤوليّة الشعوب العربية والإسلامية كافّة وكلّ الأحرار في العالم ، وأن دعم نضال الشعب الفلسطيني المحق في تحرير أرضه وتحقيق أمانيه بالعودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ومؤازرته في تثبيت هوية القدس في مواجهة محاولات التهويد الممنهج للمقدسات الإسلاميّة والمسيحيّة وتقسيم المدينة زمانيّاً ومكانيّاً ، فالرهان على ذلك يبقى على سواعد المقاومين في جنين ومخيّمها، ونابلس وحيّ الشيخ جراح وأريحا وعلى المرابطين في المسجد الأقصى وكنيسة المهد وعلى المقاومين في غزّة وفي الجليل وكلّ فلسطين من بحرها إلى نهرها».
وتابع «ولكي لا تسبق الخناجر أحلام المقاومين الفلسطينيين، الرهان أيضاً على الإخوة من أبناء الشعب الفلسطيني في مخيمات الشتات في لبنان ولا سيّما القوى الفلسطينيّة على مختلف توجهاتها بوجوب الوعيّ والتنبّه من الوقوع في براثن فتن الاقتتال الداخليّ بين أبناء القضيّة الواحدة»، معتبراً أنّ «الذي حصل في مخيّم عين الحلوة يُدمي القلب وهو لو استمر أو تكرّر لا سمح الله، وممنوع أن يتكرّر، سيكون بمثابة «طعنات خناجر» في ظهور المقاومين في الداخل الفلسطينيّ وعمل مشبوه كائناً من كان خلفه».
وفي شأن العلاقة مع سورية أكّد الرئيس برّي «انحيازنا إلى جانب سورية في نضالها في مواجهة الإرهاب المزدوج الإسرائيلي والتكفيري وفي استعادة وحدتها وسيادتها على كامل التراب الوطنيّ السوريّ، وحقّها بالاستفادة والاستثمار على ثرواتها في النفط والمياه والحبوب»، مقدّراً عالياً «الجهود الطيّبة التي بذلتها المملكة العربيّة السعوديّة والجزائر ومصر فأثمرت عودة سورية إلى الجامعة العربيّة وعودة العرب إليها»، وفي هذا الإطار، استغرب «حالة التردُّد والخجل التي يتخبّط بها لبنان الرسميّ حيال تطبيع العلاقات بين البلدين الشقيقين بما يحفظ مصالحهما المشتركة وهي كثيرة وفي مقدمها حلّ مسألة النازحين وعودتهم الآمنة إلى وطنهم الأم «.
وأعلن «أنّنا ننظر بأمل وارتياح إلى مسار التعافي الذي يسلكه العراق ونتطلّع نحو مزيد من رصّ الصف والوحدة، فاستقرار العراق وإزدهاره وتقدمه يوفر مظلّة أمن وأمان للمنطقة وشريان تواصل إستراتيجيّاً للتلاقي والتواصل بين الجوار العربيّ والجوار الإسلاميّ».
وتطرّق إلى الاتفاق بين السعوديّة وإيران، مقدّراً عالياً لقيادتيّ البلدين «جهودهما والجهود التي بذلتها جمهوريتيّ الصين الشعبيّة والعراق الشقيق، لإنجاز هذا الاتفاق التاريخيّ بين البلدين»، متطلعاً بأمل كبير «إلى العمل به وتنفيذ كلّ مندرجاته لما لهذا الاتفاق من إيجابيّات كبرى تتعدّى النطاق الجغرافيّ والمصالح المشتركة للبلدين الصديقين إنما تطال هذه الإيجابيات مصالح كلّ دول المنطقة وشعوبها في الاستقرار والتقدّم والاقتدار».
وختم «الشكر كلّ الشكر لبيروت لكلّ عائلاتها وفاعليّاتها الشكر والتحيّة لهذه العاصمة العظيمة التي تخرج منتصرة من كلّ محنة وعلى كلّ أزمة وتنهض أكثر تألّقاً، شكراً لها وهي دائماً تحتضن آمالنا وأحلامنا وتُضمّد جراحاتنا .شكراً للضاحية لاتحاد بلديّاتها وللقوى الأمنيّة والعسكريّة ولكلّ من آزر وقدّم جهداً أو دعماً لإنجاح هذا اليوم الوطنيّ الجامع الذي نعود فيه إلى الإمام… والصوت والصدى والقسَم هو هو، والعهد أبداً ودائماً «وما بدّلنا»، من أجل لبنان ومن أجل الإنسان».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى