مانشيت

غارات اميركية على اليمن… وصنعاء: ماضون في إجراءاتنا في البحر الأحمر/ المقاومة متمسكة بشرطَيْ وقف الحرب وتحرير كل الأسرى للسير بأي صفقة / بري: لا جلسات دون توافق… والخماسية التزمت الحياد… وأهلاً بعودة الحريري

كتب المحرّر السياسيّ

واصلت واشنطن عملياتها الاستعراضية العدوانية على المنطقة دعماً لكيان الاحتلال الذي يعيش حال الفشل السياسي والعسكري والتفكك الاجتماعي، فقصفت طائراتها عدة محافظات يمنية، لكن مثلما سارعت المقاومة العراقية الى الردّ إثباتا أن الغارات الأميركية لن تبدل شيئاً في الموازين، أعلنت صنعاء أنها ماضية في إجراءاتها في البحر الأحمر.
على جبهة غزة ومشروع صفقة تبادل الأسرى والهدنة، قالت مصادر قريبة من مداولات قوى المقاومة، إن فصائل المقاومة متفقة على أن السير بأي صفقة تبادل يجب أن يضمن وضوحاً في إنهاء الحرب وتحرير كل الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال.
على جبهة جنوب لبنان تواصلت عمليات المقاومة التي سجلت تصعيداً ملحوظاً يوم أمس، كماً ونوعاً، بينما تحدث رئيس المجلس النيابي عن الشأن الرئاسي فقال، إنه لن يدعو لجلسات متتالية دون توقف قبل الحوار والتوافق الذي يضمن نصاب الـ 86 صوتاً، وليس مطلوباً الاتفاق على مرشح واحد، لكن على الأقل على صيغة تضمن عدم تعطيل النصاب، وقال بري إنه حصل من اللجنة الخماسية على تعهّد بعدم ترشيح أحد وعدم وضع فيتو على أحد، وجعل مهمة اللجنة بدلاً من إنتاج اسم الرئيس مساندة اللبنانيين ومساعدتهم ليختاروا هم الرئيس. وعن عودة الرئيس سعد الحريري الى العمل السياسي قال بري: أهلا وسهلا بعودة الحريري متى شاء، فقد أثبتت مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية أنه لا يزال الزعيم الأقوى في طائفته.

لا يزال الوضع على الجبهة الجنوبية في واجهة المشهد الداخلي، وسط ترقب لنتائج المفاوضات الدائرة في باريس بشأن الوضع في غزة، حيث كان من المتوقع أن تسلم حركة حماس الوسطاء ردها على مسودة اتفاق لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار. فيما تشخص الأنظار الى تداعيات أي اتفاق في غزة وانعكاسه على الجنوب، في ظل إعلان مسؤولين في قيادة الاحتلال بأن العدوان على لبنان سيستمر حتى بعد توقف الحرب في غزة. وفي سياق ذلك، قال المتحدث باسم جيش الإحتلال الإسرائيلي دانيال هاغاري، إلى أنّ «القوات النظامية والاحتياطية تجري تدريبات برًا وبحرًا وجوًا تحسبًا لأي حرب في الشمال»، زاعمًا أنّ «حزب الله أخطأ عندما قرر أن يهاجم «إسرائيل» بلا سبب»، وفق تعبيره. وادعى في مؤتمر صحافي من «تل أبيب»، مهاجمة «أكثر من 50 هدفًا لحزب الله في سورية منذ بدء الحرب في غزة»، كما زعم مهاجمة «أكثر من 3400 هدف لحزب الله في جنوب لبنان».
إلا أن خبراء في الشؤون العسكرية والاستراتيجية أوضحوا لـ”البناء” الى أن هذه التهديدات الاسرائيلية تندرج في إطار رفع معنويات جيش الاحتلال وتطمين المستوطنين بإطلاق وعود كاذبة بأن حكومة الاحتلال ستقوم بإجراءات عسكرية على الحدود لإبعاد حزب الله وفرقة الرضوان خصوصاً الى شمال الليطاني وإعادة المستوطنين الى الشمال”. وأشار الخبراء الى أن “التهديدات الإسرائيلية لن تغيّر في المعادلة العسكرية في غزة ولا في المعادلة على الحدود مع لبنان في ظل فرض المقاومة معادلات صعبة على الاحتلال الذي جنّد كل عواصم العالم للضغط لتوفير الأمن للمستوطنين”.
ولفت الخبراء الى أن “الجيش الإسرائيلي لم يعد باستطاعته خوض جبهة جديدة ومعركة برية على الحدود مع لبنان بعد حجم الخسائر الفادحة التي تعرّض لها في غزة، وبالتأكيد أخذت قيادة الاحتلال العبر من حرب غزة وتفهّم أبعاد ومخاطر الحرب على لبنان”، لكن الخبراء لا يستبعدون تصعيداً إسرائيلياً جوياً واستهداف المدنيين والقرى الجنوبية الحدودية للقول للمستوطنين إننا نسعى من أجل توفير أمنكم، لكن بالتأكيد لن يؤدي التصعيد الجوي الى نتيجة ولن ينجح بإبعاد حزب الله عن الحدود.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن “اليوم (أمس) كان يوم قتال غير عادي نسبيًا في الشمال، تمّ تنفيذ حوالي 15 عملية إطلاق من الأراضي اللبنانية، وتم إطلاق صفارات الإنذار 18 مرة في مستوطنات الشمال”.
لكن حال المستوطنات في الشمال يعبر عن حقيقة الواقع والتشكيك بوعود المسؤولين الاسرائيليين، إذ أشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إلى أن رؤساء المجالس في شمال الكيان الصهيوني لم يقتنعوا بتصريح المتحدث باسم “الجيش الإسرائيلي” العميد دانييل هاغاري، السبت، والذي تناول القتال في الشمال ضدّ حزب الله.
أما رئيس مستوطنة مرغليوت، إيتان دافيدي، الذي تلقى تهديدات مباشرة من حزب الله، فقال لموقع “يديعوت أحرونوت”: “أشعر أنني في حالة من الارتباك منذ أربعة أشهر، دانيال هاغاري لم يأتِ بشيء جديد، اعتقدت أنه سيقول إنهم سيخرجون من غزّة ويدخلون لبنان، إن حقيقة قوله إنهم لن يتهاونوا أمام لبنان أمر يبعث على السرور، لكنني توقعت أن تكون الحدة أعلى من ذلك بكثير.. لم نسمع 1701 وشمال الليطاني، وقال إن واقع 6 تشرين الأول لن يعود”.
من جهته، رئيس مجلس شلومي، غابي نعمان، قال “شعوري هو أن كلّ الحديث الذي حصل بالأمس، سواء من قبل وزير الأمن أو من قبل المتحدث باسم “الجيش الإسرائيلي”، لا يستهدف سكان الشمال، بل يستهدف المبعوث الأميركي.. عملياً سكاننا منذ أربعة أشهر خارج منازلهم.. ليس هناك من مواطن في الجليل يثق بحزب الله في أي اتفاق مكتوب أو غيره، وهذا يقلقني كثيراً.. “الجيش الإسرائيلي” يقوم بتوجيه ضربة ويكرّر.. على بعد أربعة كيلومترات من شلومي، كلّ شيء يعمل، شهر آذار سيكون مصيريًا لسكان خط المواجهة – هل هناك نيات للجيش الإسرائيلي للقضاء على حزب الله أو إبقاء التهديد في السنوات العشرين المقبلة؟”.
وكانت المقاومة واصلت عملياتها في إطار دعمها للشعب الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناد مقاومته الباسلة، وردًا على الاعتداءات الصهيونية، استهدفت مستوطنة “المنارة” الصهيونية، ومواقع: المرج والعباد ورويسات العلم وثكنة زبدين.
وفي وقت لاحق عاودت المقاومة الإسلامية استهداف موقع رويسات العلم في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة للمرة الثانية، بالأسلحة الصاروخية محققة فيه إصابات مباشرة.
وأشار عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض، الى ان “ما يجري في الجنوب من مواجهة مع العدو الإسرائيلي لم يؤازر غزة فقط، إنما ساعد على حماية البلد وقلل من احتمالات استهدافه على نطاق واسع كما وأسهم في إنهاك واستنزاف قوات العدو على النحو الذي جعلها أقل قدرة وجاهزية لخوض حرب واسعة والأهم أنّه فتح مع هذه المواجهة ملف الحدود مجدداً والأراضي اللبنانية المحتلة والانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية والقرارات الدولية”.
وخلال حفل تأبيني في حاروف، لفت فياض إلى أنّ ثمة خطأ خطيراً يقع به كثيرون عندما يتعاطون مع الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا وخروقاته لسيادتنا كأمر واقع وحقيقة طبيعية ومُعطى أبدي يجب التعايش معه والتسليم به”.
وأضاف: “إن من يهمه الاستقرار وتجنُّب التوسع في الحروب عليه أن يضغط على المعتدي وليس على الضحية، و”إسرائيل” هي المعتدي المتوحش ونحن الضحايا الذين ندافع عن أرضنا وأنفسنا”. وأشار فياض إلى ان “المبادرة المطروحة على إخواننا في المقاومة الفلسطينية في غزة، بمعزل عن تفاصيلها وشروطها ومراحلها ومداها الزمني، إنما تعكس حقيقة لا لبس فيها، وهي أن الإسرائيلي أخفق واصطدم بحائط مسدود، وانه سيُرغم صاغراً، بعد عجزه عسكرياً عن تحقيق أهدافه، على الرضوخ لشروط المقاومة”.
الى ذلك، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في عظته خلال قداس الأحد في بكركي “إلى التقيّد بالقرار 1701 من الجانبين الإسرائيلي واللبنانيّ، حمايةً لبلدات الجنوب الحدوديّة من القصف والقتل والتهجير والتدمير. وإنّا لم نتوقّف يومًا عن المطالبة بوقف النار نهائيًّا والذهاب إلى التفاوض والحلول السياسيّة والديبلوماسيّة بهدف تثبيت حلّ الدولتين. ربّما لا يتذكّر الجميع أو لا يعرفون أنّ قرار إنشاء دولة خاصّة بالفلسطينيّين إلى جانب دولة إسرائيل يرقى إلى القرار 181 الصادر عن جمعيّة الأمم المتّحدة العامّة في 29 تشرين الثاني 1947، وقد قسم هذا القرار فلسطين إلى دولتين: دولة عبريّة ودولة عربيّة، ورسم حدود كلّ من هاتين الدولتين. واعتبر القرار مدينة القدس مع عشرات الكيلومترات “جسمًا منفصلًا « (corpus separarum)، خاضعًا لنظام دوليّ برعاية الأمم المتّحدة. وسارعت دولة إسرائيل إلى إقرارها عضوًا في منظّمة الأمم المتّحدة”.
وأعربت وزارة الخارجية والمغتربين عن “عميق قلقها من القصف الذي تعرضت له كل من سورية والعراق، وأسفها لما نتج عنه من سقوط عدد من القتلى والجرحى، وما يشكله أيضاً من انتهاك لأمن وسيادة البلدين الشقيقين”. وذكرت الوزارة بأن “موقفها هذا مبدئي لدى الاعتداء على أي دولة عربية، وقد سبق أن عبرت عن موقف مماثل لدى انتهاك سيادة وأمن الأردن الشقيق، واستهداف أفراد أميركيين متواجدين على أراضيه”. ودعت الوزارة الى “ضبط النفس، واحترام أمن وسيادة وسلامة كافة الدول، وتذكر بأن لبنان سبق أن حذّر مراراً الجميع من خطر تمدد الحرب وتوسع الصراع”.
وأدان الحزب السوري القومي الاجتماعي بشدة، القصف الأميركي على عدة مناطق في سورية والعراق، والقصف الأميركي ـ البريطاني على اليمن، ويُدرج الحزب هذا القصف في سياق النهج العدواني المتواصل، الذي ازداد غطرسة وإجراماً منذ احتلال العراق مروراً بالحرب الإرهابية على سورية، وصولاً إلى حرب الإبادة التي يشنها العدو الصهيوني بالشراكة مع الإدارة الأميركية ضد أهلنا في غزة وفلسطين، والاعتداءات المتواصلة على لبنان.
ورأى الحزب، أن الإدارة الأميركية ومن خلال سياساتها وعملياتها العدوانية، إنّما تذهب نحو تصعيد المواجهة، غير عابئة بالتداعيات، خصوصاً في ظل وجود قواعد ومواقع أميركية سرية وغير شرعية في المنطقة، ومضائق بحرية لن تعبر من خلالها السفن المتجهة الى كيان العدو الصهيوني.
وأكد أن هؤلاء الشهداء ومَن سبقهم على طريق فلسطين، وفي مواجهة الإرهاب والاحتلال والعدوان والغطرسة، هم طليعة انتصارات أمتنا في معاركها المصيرية والوجودية، كما يحيي أرواح شهداء اليمن الذين ينتصرون لفلسطين في مواجهة حرب الإبادة الصهيونية.
على صعيد ملف رئاسة الجمهورية، لم يسجل أي جديد بانتظار عودة السفير السعودي وليد بخاري من السعودية الذي غادر إليها بعد لقاء سفراء دول الخامسية رئيس مجلس النواب نبيه بري الأسبوع الماضي، وسط انتظار أيضاً للقاء اللجنة الخماسية في السعودية وتقييم الوضع في لبنان وتكليف الموفد الفرنسي جان ايف لودريان بزيارة لبنان لاستكمال مشاوراته مع القيادات اللبنانية. إلا أن أوساطاً سياسية لفتت لـ”البناء” الى أن “الظروف الداخلية والإقليمية والدولية غير مؤاتية ومناسبة لانتخاب رئيس في المدى المنظور”، مشيرة الى أن الملف الرئاسي بات مرتبطاً بتطورات المنطقة لا سيما بالحرب في غزة، وأي تسوية هناك ستنعكس على المنطقة برمّتها وعلى لبنان بطبيعة الحال، ويمكن أن تفتح ملف الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة وبالتالي حلحلة للملف الرئاسي.
وأطلق الرئيس بري سلسلة مواقف بارزة من آخر التطورات وخاصة الملف الرئاسي، وكشف أنه “سمع من كل السفراء أن لا فيتو على أي اسم ومن ضمنها السعودية، وتوافقنا أن انتخاب الرئيس يتطلب توافقاً، وتمنوا تسميته تشاوراً، لا حواراً، وكنت متجاوباً مع كل ما يخدم الملف الرئاسي، وقلت إنه اذا اقتضى الأمر فليترأس نائب رئيس المجلس الحوار ولا مشكلة لديّ”.
وحسم بري في حديث صحافي بأن “لا جلسات متتالية من دون تشاور أو حوار وإذا كان لديهم أي طريقة أخرى “يأمنولي ياها وأنا حاضر”، فمن دون تشاور نكرّر الجلسات من غير القدرة على انتخاب الرئيس، فلا أستطيع أن أمنع مقاطعة أي فريق لأي جلسة لأنه حق دستوري، ولا يستطيع المجلس أن يؤمن نصاب الـ ٨٦ إلا بالتوافقات والتفاهمات، وانا لا أطالب بالإجماع، أنا أتكلم عن التوافق لتأمين نصاب الـ 86، فلو عقدتُ خمسين جلسة متتالية لن نصل الى رئيس، لذلك طرحت الحوار لمدة أقصاها ٧ أيام، “يفترضوا أني عم ببلفهن ويجوا يحرجوني.»
وتابع بري: “اتفقت مع الخماسية على أن يساعدونا على انتخاب من نسمّيه نحن كلبنانيين، لا من يسمونه هم، الخماسية هذه المرة موحدون. وقالوا لي “ما عنا مرشح على الإطلاق ولا عنا فيتو على اي اسم ونحنا مستعدين نساعدكن باللي بدكن ياه””.
أما عشية ذكرى اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، قال بري لرئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري “أهلا وسهلا بعودتك للعمل السياسي عندما تقرر”، فقد أثبتت الانتخابات الأخيرة أن سعد الحريري هو الناجح الأكبر على الرغم من اعتكافه، فمن النهر الكبير الى الناقورة حصد 24% من الطائفة السنيّة من غير أن يشارك في الانتخابات”.
والى جمهور المقاومة اللبنانية أمل خصهم بري برسالة قائلاً: “حركة أمل هي أمام حزب الله في الدفاع عن كل حبة تراب من لبنان، ولكن في هذه المعركة حركة أمل تقاوم ضمن إمكانياتها العسكرية، فهي لا تمتلك قدرات حزب الله… ولا أخاف على دوري الدبلوماسي لأن المقاومة الدبلوماسية هي جزء أساسي في المقاومة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى