Latest News

في إشكاليات الواقع اللبناني المأزوم…

زهير فيّاض

ثمّة أسئلة تتوالد في سياقات الواقع اللبناني ومآلاته وتطوّراته، تطرح في العمق – إشكاليات حول الكيان ووجوده؟ هويته؟ حقيقته؟ دوره؟ وظيفته؟ والخيارات المستقبلية المطروحة…

ويبقى الرهان الذي نريد الانتصار به، رهان تحويل هذا الكيان نطاق ضمان للفكر الحرّ، ومنارة تحمل كلّ النور إلى محيطه القومي الطبيعي بعد تحريره من أدران الطائفية والمذهبية والعشائرية، وبعد تحقيق الإصلاحات السياسية والاجتماعية والقانونية والدستورية اللازمة للانتقال إلى دولة المواطنة والحرية والعدالة الاجتماعية، معطوف على كلّ هذا تأكيد هوية لبنان القومية وانتمائه إلى عمقه القومي الطبيعي في الهلال السوري الخصيب، والذي يحتلّ فيه لبنان موقعاً مميّزاً في الفكر والإبداع والسياسة والاقتصاد والثقافة والتربية والإنماء، رغم المآزق البنيوية التي يعاني منها منذ نشأته الأولى.

ما هو المدخل لتحقيق هذه الأهداف؟ وما هي خارطة الطريق؟

لعلّ المدخل هو قانون الانتخاب… فقانون الانتخاب الذي نطمح للوصول إليه، له مهمّة مزدوجة في حالة الواقع اللبناني، إذ إنه من ناحية يوفر آلية لإنتاج السلطة التشريعية الأمّ وما يتفرّع عنها من باقي السلطات، اضافةً إلى دور آخر مهمّ جداً يتمثل في تأكيد الوحدة الوطنية، وتعزيز ثقافة المواطنة والانتماء إلى الدولة.

هذا هو المدخل إذاً، وهذا ما يُفترض أن يشكل الأساس لكلّ البرامج الانتخابية التي تطرحها القوى الحية المشاركة في الاستحقاق الانتخابي في أيار 2018.

طبعاً، القانون الانتخابي الحالي هو قانون انتخابي مشوّه، وتعتريه الكثير من الثغرات والنواقص والتشوّهات الخلقية في فهم معنى المواطنة والالتزام بمقتضيات بناء الدولة، وهنا، فعلاً إشكالية من نوع آخر. ولكن نحن محكومون بخوض هذه التجربة على قاعدة القانون القائم ولكن بأفق تغييري يجب أن توظف في سبيله كلّ الجهود والطاقات، وأن يتمّ وضع كلّ الإمكانيات لتحقيق نقلة نوعية في الرؤية والتطبيق قد تصلح مرتكزاً للمرحلة المقبلة.

مهمة تطوير قانون الانتخاب مسؤولية مشتركة لكلّ القوى الحية التغييرية النهضوية. وهي مسار طويل له أبعاد ثقافية وتربوية ومرتبطة بقدرتنا على بث الوعي الوطني الصحيح في أوساط الشعب لتحقيق التغيير في العقل أولاً كمقدمة لإحداث تيار وطني حقيقي يحمل الهمّ الوطني ويفكر بطريقة وطنية جامعة في مقاربة كلّ الملفات التي تهمّ الدولة والمجتمع والإنسان، سواء كانت قضايا قومية كبرى أو مسائل اجتماعية مرتبطة مباشرة بحياة هذا المواطن بأبعادها المختلفة.

لقد آن الأوان لوعي هذه الحقائق والالتزام بمقتضيات بناء الدولة الحقة ثقافة ووعياً وسلوكاً ومقاربات.

عميد الثقافة والفنون الجميلة

في الحزب السوري القومي الاجتماعي

اضف رد