بغداد: قوة أمنية كبرى تطوّق البنك المركزي والمتظاهرون يوقعون بعصابة حاولت سرقته

كشفت قيادة عمليات بغداد، أمس، عن إلقاء القبض على عصابة حاولت سرقة البنك المركزي العراقي، مشيرة إلى أن عملية اعتقال العصابة تمّت بالتعاون مع المتظاهرين.

وذكرت القيادة، أنه «بتعاون وإخبار من قبل المتظاهرين السلميين تمكنت قطعات قيادة عمليات بغداد من اعتقال عصابة مؤلفة من عشرة متهمين حاولوا التقرّب من البنك المركزي بهدف السرقة وإلحاق الضرر، بعد منتصف ليل الأحد».

وفي وقت سابق، نقلاً عن مصدر أمني، بأن قوة أمنية كبيرة تطوّق مبنى البنك المركزي، في وسط العاصمة بغداد، وسط إجراءات مشددة.

وحسب المصدر، إن القوة ضمّت عدداً كبيراً من قوات مكافحة الشغب، انتشرت عند بوابة، ومحيط البنك المركزي العراقي، الكائن في وسط شارع الرشيد، قبالة السوق العربي الشعبي، وسط بغداد.

ويحذّر المتظاهرون الملازمون لساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد، من اقتراب المتظاهرين من البنك المركزي، تحسباً لأي عمليات توريط تلقى عليهم بإحراق البنك، أو اقتحامه، على يد مندسّين أي على يد قوات مكافحة الشغب نفسها التي سبق وقامت بإحراق مدخل وزارة العدل بإلقاء القنابل الدخانية ذات الشرارة النارية، في محاولات لتوريط المتظاهرين بأعمال العنف هذه لولا التسجيلات المصوّرة التي وثقها المتظاهرون حينها لإحراق مدخل الوزارة قبل نحو أسبوعين.

وكانت قوة أمنية كبيرة طوقت مبنى البنك المركزي أمس، في العاصمة بغداد، وسط إجراءات مشددة.

وقال مصدر تحفظ الكشف عن اسمه، إن الإجراءات الأمنية تشدّدت حول البنك المركزي، إضافة إلى القوة الكبرى، تمّ تأمينه بكتل كونكريت ضخمة بثلاثة صفوف.

وكشف مصدر مصرفي، بأن البنك المركزي أوعز بإغلاق 3 مصارف حكومية رئيسية قبل نحو أسبوع لمدة ثلاثة أيام، وهي بنوك: الرافدين، والرشيد، والمستنصر، ما أسفر عن ارتفاع سعر صرف الدولار من 120 ألف دينار عراقي إلى 123 ألفاً، لورقة من فئة 100 دولار أميركي، متسبباً بأزمة مالية في سوق البورصة، مع تعطل تسلّم وتحويل الحوالات المالية عبر هذه البنوك.

ونقل، عن شهود عيان، بأن عدداً من المحتجين، يقفون على بعد مسافة قصيرة من البنك المركزي، يحملون رايات العلم العراقي، وسط مخاوف من صدامات قد تندلع بينهم، وقوات حفظ الشغب.

ويشهد العراق منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي احتجاجات واسعة للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفساد وإقالة الحكومة وحلّ البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة، وقد شهدت هذه الاحتجاجات مقتل أكثر من 300 متظاهر ورجل أمن، وإصابة أكثر من 15 ألف آخرين.

وفي السياق، أغلق المحتجون مجدداً مدخل ميناء السلع الرئيسي في العراق، أمس، بينما أغلقت المدارس والمقار الحكومية أبوابها في كثير من مدن جنوب البلاد استجابة لدعوات الإضراب العام.

قال مصدران في ميناء أم قصر العراقي، إن المئات أغلقوا مدخل الميناء القريب من البصرة ومنعوا الموظفين والشاحنات من دخوله مما أدّى لتراجع العمليات بنسبة 50 في المئة وفقاً لـ»رويترز».

وأضاف المصدران أنه في حالة استمرار الحصار حتى بعد عصر أمس، فإن العمليات ستتوقف كلياً. وسبق إغلاق مداخل الميناء من 29 أكتوبر/ تشرين الأول إلى التاسع من نوفمبر تشرين الثاني مع استئناف وجيز للعمليات بين السابع والتاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني.

وقال أحد المحتجين ويُدعى كريم جواد «احتجاجاتنا في أم قصر تأتي تضامناً مع أشقائنا في ميدان التحرير في بغداد والمحافظات الأخرى».

ويستقبل ميناء أم قصر، وهو الميناء الرئيسي للعراق على الخليج، شحنات الحبوب والزيوت النباتية والسكر لبلد يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الغذاء.

وقال متحدّث حكومي في ذلك الحين إن الحصار كبد البلاد أكثر من ستة مليارات دولار في الأسبوع الأول لإغلاق الميناء فقط.

أكدت وزارة النفط العراقية، أمس، أن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ الأول من أكتوبر، لم تتسبّب بأي ضرر على إنتاج وتصدير النفط العراقي.

وقال المتحدث باسم الوزارة عاصم جهاد إن «الإنتاج النفطي للعراق وعمليات تصدير النفط، ما زالت مستمرة ومستقرة، ولم يلحق بها أي ضرر بسبب الاحتجاجات، رغم أن هناك بعض المواطنين تظاهروا بالقرب من حقول نفطية».

وأضاف «وجدنا أن المتظاهرين حريصون جداً على عدم المساس بالحقول النفطية، وكانوا يطالبون بالوظائف والخدمات، وهذا حقهم»، مبيناً أن «ما يحدث هو قطع للطرق المؤدية إلى بعض الحقول».

اضف رد