يوم غضب لمزارعي التفاح غداً في المناطق كافة

لا تزال أزمة تصريف موسم التفاح اللبناني تتفاعل، وقد دعت جمعية المزراعين اللبنانيين إلى ما أسمته «يوم غضب» يوم غد السبت، محذرة «الحكومة والوزراء المعنيين من التمادي في تأجيل قرار التعويض عن المزارعين ومحاولة التلهي بأمور ووعود تافهة، في حين أكد وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم أنه سيتابع هذا الموضوع مع الوزارات المعنية حتى الوصول إلى نتائج عملية وملموسة.

وقد أجرى وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم، بعد ظهر أمس، اتصالاً بنقيب مزارعي التفاح فؤاد نصر وأبلغه، أنه بناء على الكتاب الذي أرسله الوزير حكيم إلى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والمتعلق بطرح حلول لأزمة التفاح، «قامت الأمانة العامة لمجلس الوزراء بإفادتنا بأنها أحالت الكتاب إلى وزارة الدفاع ووزارة المالية ووزارة الزراعة والمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان إيدال، للأخذ بهذه الحلول».

وأكد الوزير حكيم لنصر أنه سيتابع هذا الموضوع مع الوزارات المعنية حتى الوصول إلى نتائج عملية وملموسة، مشدّداً على أنّ القطاع الزراعي هو ركن أساسي من أركان الاقتصاد اللبناني.

وكان نصر أصدر بياناً، تحضيراً للإضراب العام لمزارعي ومنتجي التفاح في لبنان يوم السبت المقبل وعلى الأراضي اللبنانية كافة جاء فيه: «إزاء كساد موسم التفاح وعدم اهتمام الحكومة الجدي بتأمين الأسواق الخارجية لتصريفه والمطالبة بتشكيل لجنة من الجيش اللبناني للقيام بإحصاء الإنتاج في بساتين التفاح للتعويض على أصحابها، دعت نقابة مزارعي التفاح والأشجار المثمرة في لبنان جميع المزارعين في المناطق الجبلية للتحرك والاعتصام صباح يوم السبت 1/10/2016».

ولفت إلى «أنّ موسم التفاح لهذا العام يقدر بحوالى عشرة ملايين صندوق أي ما يعادل 200 ألف طن لا يستهلك في الأسواق اللبنانية وتبقى بحاجة إلى تأمين تصريفها في الأسواق الخارجية، ولكن مع الأسف لم يكن هذا الموضوع من ضمن اهتمامات الحكومة ولم يدرج يوماً على جدول أعمالها وكأنّ الزراعة لا تعنيها، في حين أشغلوا وزير الزراعة بقضية النفايات والذي نطالبه بتأمين أسواق خارجية جديدة لتصريف موسم التفاح، لأنّ هذا الموسم إذا لم يصرف يصبح عبئاً على كاهل المزارعين في المناطق الجبلية بعد أن واجه التصدير إلى الدول العربية صعوبة كبيرة عبر خطوط الشحن البري بسبب الحرب الدائرة على الأراضي السورية، في حين أنّ وزير الاقتصاد أصبح مشغولاً مع وزير الصحة بقضية فساد المواد الغذائية بدلاً من تخصيص قسم من اهتمامه بتعاون مع وزير الزراعة من أجل تأمين الأسواق الخارجية لتأمين تصريف إنتاج التفاح».

وأشار إلى أنّ «صندوق التفاح 20 كيلو غراماً أصبح يباع بصعوبة في السوق المحلي بسعر يتراوح ما بين خمسة إلى ثمانية آلاف ليرة أي أقل من كلفة إنتاجه ما جعل المزارعين غير مهتمين بقطافه وغير قادرين على تحمل المزيد من الخسائر وتراكم الديون المترتبة عليهم تجاه الشركات الزراعية والتجار وليس لديهم خيارات أخرى لتأمين لقمة عيشهم وليس عندهم بديل عن الزراعة لانها تشكل جزءاً مهماً من ارتباطهم والتصاقهم بأرض الوطن».

وختم: «انطلاقاً من هذا الواقع المرير سيبدأ تحرك المزارعين السبت 1 تشرين الأول وأمامهم عدة أمور أساسية وهي: الاحتجاج على كساد الإنتاج، تأمين الأسواق الخارجية لتصريف الموسم، البحث مع المؤسسة العسكرية لشراء كمية كبيرة من التفاح مباشرة من المزارعين، التعويض على المزارعين قبل حلول فصل الشتاء نظراً لأهمية هذا الموضوع، شراء عبارات لنقل شاحنات الإنتاج مجاناً إلى الأسواق العربية، المباشرة بإنشاء مصرف الإنماء والتسليف الزراعي لإعطاء المزارعين القروض الطويلة الأمد وبفوائد رمزية، الاستمرار في دعم الصادرات الزراعية عبر مؤسسة إيدال».

الحويك

ودعا رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك، من جهته في بيان، المزارعين إلى «المشاركة في الاعتصامات التي ستعم المناطق والبلدات في يوم غضب مزارعي التفاح في لبنان في الأول من تشرين الأول المقبل»، وحذر «الحكومة والوزراء المعنيين من التمادي في تأجيل قرار التعويض عن المزارعين ومحاولة التلهي بأمور ووعود تافهة»، معلناً أنّ «ثورة الفلاحين قد انطلقت لإعادة الحق إلى أصحابه وإزالة الغبن الناتج عن فساد الإقطاعين السياسي والمالي».

واعتبر «أنّ المناطق التي ستعمها الاعتصامات هي فنيدق، جبة بشري، تنورين، العاقورة، كفرذبيان، بسكنتا، ترشيش، الباروك وجزين».

وأعلن الحويك «مطالب مزارعي التفاح في لبنان لتخطي الأزمة الناتجة عن إهمال الدولة ومنع القطاع الزراعي من انشاء مؤسساته وبنيته التحتية وهي:

ـ دعم موسم التفاح بتعويض مقطوع قدره 8000 ليرة عن كل صندوق زنة 20 كلغ بعد إجراء مسح شامل لبساتين التفاح في لبنان من قبل الجيش اللبناني.

ـ دعم كامل كلفة شحن التفاح إلى الخارج.

ـ إعادة الرسوم الجمركية على التفاح الأوروبي المستورد إلى ما كانت عليه قبل اتفاقية الشراكة.

ـ تأسيس المصرف الوطني للإنماء الزراعي بحسب القانون الصادر سنة 1994 لتسهيل حصول المزارعين على القروض بضمانة إنتاجهم لا سيما لتمكينهم من حفظ إنتاجهم في البرادات.

ـ إصدار قانون إنشاء الغرف الزراعية المستقلة بحسب ما اتفق عليه في المنتدى الاقتصادي والاجتماعي الذي أقامته مفوضية الاتحاد الأوروبي سنة 2009 ووقعت عليه كافة الأحزاب اللبنانية ليكون من ضمن مهماتها إنشاء معامل لا تبغي الربح لتصنيع المنتجات الزراعية لحساب المزارعين لا سيما بفترات الكساد.

ـ إحالة اقتراح قانون إنشاء المؤسسة العامة للضمان الزراعي من الكوارث إلى اللجان المشتركة فوراً، ثم إحالته على الهيئة العامة لإقراره في أول جلسة لمجلس النواب.

ـ اعتماد السلم المتحرك في دعم الصادرات الزراعية فيتم وقف دعم المنتجات عند ارتفاع أسعارها وتغطية كامل كلفة الشحن للمنتجات الكاسدة المتدنية الأسعار.

ـ شراء الدولة عبارات لنقل الشاحنات مجاناً إلى الاسواق الخارجية وتسليم تشغيلها إلى شركات الشحن ويتم تمويل هذا الخط من الرسوم التي تدفعها الشاحنات المحملة أثناء عودتها إلى لبنان.

قطع أشجار في كسروان

من جهة أخرى، قام بعض المزارعين، لا سيما في أعالي كسروان وتحديداً في منطقة حراجل بقطع اشجار التفاح من بساتينهم، بعدما أصبحت شجرة التفاح عبئاً عليهم.

وأكد المزارعون أنّ «ما يحصل كارثة كبيرة فنحن لم نستطع بيع التفاح حتى الآن ومن يريد أن يشتري يقترح علينا ثمن الصندوق 4 آلاف ليرة. في حين أنّ كلفة القطف مع إيصال الصندوق من الحقل إلى الطريق 3 آلاف ليرة، هذا عدا عن ثمن المبيدات وثمن مولد الكهرباء لرشها وتعبنا. ففضلنا قطعها لأنها لم تعد تنفع. شبعنا وعوداً من المسؤولين والتفاح لا ينتظر، حان وقت قطافه ولا يمكننا أن نتركه على الأشجار أو أن نقطفه ونضعه في الصناديق من دون أخذه إلى البرادات».

وتوجهوا إلى وزير الزراعة بالقول: «تحملنا ما فيه الكفاية ونحن قررنا قطع الأشجار لأنّ هذه الزراعة التي تربينا عليها لم تعد صالحة بوجود مسؤولين لا يأبهون للمزارع. عذراً معالي الوزراء لن نترك أولادنا يموتون جوعاً أو نمنعهم من دخول المدارس».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى