دعم فاتيكاني مطلق لقمة دمشق

 

هتاف دهام

قرّبت هواجس المسيحيين وقلقهم مما يتعرّضون له في ظلّ الأحداث الجارية في المنطقة، المسافات بين واشنطن والفاتيكان وموسكو ودمشق. واكتسبت القمة الروحية المسيحية التي انعقدت أمس في الكنيسة المريمية في دمشق، أهمية كبيرة، فالمنطقة تعيش مرحلة صعبة ومفصلية. حظيت القمة المسيحية قبل ان تلتئم بدعم روسي وآخر فاتيكاني مطلق عبّر عنه الموفد البابوي الكاردينال دومينيك مومبرتي في زيارته الأخيرة لبنان.

الفكرة انطلقت من روما التي قرأت في انعقاد القمة في قلب العاصة السورية أحد الخيوط المتبقية للمسيحيين للدفاع عن وجودهم في المشرق. فهي تنظر الى الوجود المسيحي في سورية كحامٍ للوجود المسيحي في لبنان وفي سائر المشرق، وترى في استمرار الرئيس السوري بشار الأسد على رأس الدولة حماية لهذا الوجود، وفي سقوط الدولة السورية اقتلاعاً للمسيحيين من هذا المشرق.

ولذلك عندما طرحت فكرة عقد القمة الروحية في لبنان كان هناك رفض قاطع لهذا الأمر من الدوائر الفاتيكانية وإصرار على عقدها في سورية، فيما لمّح السفير البابوي غابريال كاتشيا للقيادات المسيحية في 14 آذار أنّ التصويب على حزب الله الذي يحارب التكفيريين الارهابيين هو نوع من الانتحار.

ويؤكد الفاتيكان أنّ الإبقاء على هيكلية الدولة في سورية بالتوازي مع الأزمة السورية المستمرة منذ نحو 4 سنوات مؤشر إيجابي، فوجود الدولة السورية يبقى عامل اطمئنان لحماية المسيحيين، فالبابا فرنسيس شدّد على ضرورة بقاء المسيحيين في المشرق، وسبل مواجهة ما يعانونه من تهديدات إرهابية ومخاطر على أرواحهم وممتلكاتهم، ولذلك يُجري اتصالات حثيثة مع الغرب لا سيما الولايات المتحدة وفرنسا لتجنّب اقتلاعهم من أرضهم وتاريخهم، فسورية هي أرض الحضارة والقداسة ومنها انطلق الرسل إلى العالم، لا سيما بولس الرسول.

وتوضح مصادر بكركي لـ«البناء» انّ اجتماع بطاركة الشرق الخمسة والمطارنة المسيحيين في كنف الدولة السورية برئاسة بشار الأسد، يؤكد الحماية والدعم المطلقين من الدولة السورية للأقليات وتحديداً المسيحيين منهم لاستمرار وجودهم في سورية، فالرئيس بشار الأسد لا يريد أن يتعرّض المسيحيون في سورية الى ما تعرّضوا له في العراق من تهجير وقتل، فاق المليون مسيحي. وتشير المصادر الى كلمة البطريرك الماروني بشارة الراعي المعبّرة حين قال: «جئنا الى سورية من أجل السلام والحلول السلمية»، فهو يدرك على غرار البطاركة الآخرين انّ الحلّ السلمي وحده ينقذ المسيحيين، لكن هذا الحلّ لا يمكن أن يبصر النور إلا بعد مواجهة الإرهاب على الطريقة التي تحصل اليوم.

وتعود مصادر متابعة للزيارة، إلى القمة الروحية المسيحية التي انعقدت في أيلول الماضي في فندق أومني شوريهام في واشنطن، ولقاء البطاركة والمطارنة المسيحيين على هامش القمة، بالرئيس الأميركي باراك اوباما، وإعلانهم «أنّ الرئيس الأسد يحمي المسيحيين في سورية».

في المقابل تؤكد مصادر في 14 آذار لـ«البناء» «أنّ الموقف المعتدل هو من ينقذ المسيحيين في سورية، فالأزمة السورية طويلة، والقمة الروحية في دمشق هذا العام تختلف عن القمة المسيحية في واشنطن العام الماضي، وأنّ موقف الفاتيكان صارم بضرورة الوقوف على الحياد في الأزمة السورية، وهذا يظهر بوضوح في موقف البطريرك الراعي المعتدل».

لا تحمل زيارة البطريرك الماروني الى سورية أيّ طابع سياسي خاص، بل تحمل فقط طابعاً رعوياً كنسياً، فالراعي الذي تلقى الدعوة بترحيب وإيجابية، لم يلتقِ ايّ مسؤول سوري، بل ذهب لحضور القمة بناء على الدعوة التي وجهها إليه بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي وتفقده الرعايا الموارنة الذين أبدوا ارتياحاً لوجوده، وكانوا ينتظرون زيارته. لكن مواقف الراعي جاءت مليئة بالمعاني السياسية ذات الدلالات الهامة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى