أولى

ماذا تريد ألمانيا من حزب الله؟

التعليق السياسي

 

 

 

 

 

كانت ألمانيا تشكل دائماً تميزاً في المشهد الأوروبي لجهة رؤيتها لنهاية الطريق وعدم الوقوع في مطبّات البدايات. فهي بنت علاقتها بإيران وبحزب الله على يقين بأن التصعيد الأميركي التفاوضي لا يجب أن يسمح بتحويلها جزءاً من هذا التصعيد الذي يحشد أوراق تفاوض والألمان يحرصون على ألا يكونون مجرد أوراق تفاوض.

في المشهد الأوروبي كان الألمان يحرصون على تميّزهم أيضاً في العلاقة مع حزب الله، وقد رعوا مراراً أدواراً أمنية في مفاوضات غير مباشرة لتبادل أسرى بين حزب الله وكيان الاحتلال، بقوة هذا الحرص منهم على التميز بالتعامل مع الحزب الذي يقود المقاومة بوجه كيان الاحتلال ويلعب دوراً أبعد من حدود لبنان.

الخطوة الألمانيّة العدائيّة تجاه حزب الله بتصنيفه على لوائح الإرهاب مستغربة في توقيتها، حيث العالم منشغل بتداعيات أزمة كورونا ومن ضمنه ألمانيا التي تعاني من تفشي الوباء، وفي زمن ينصرف فيه حزب الله نحو اهتمامات ليس بينها جلب عداوات مع أطراف خارجية وأوروبية خصوصاً.

القرار الألماني المترافق مع حمى التسابق على رئاسة الحزب الديمقراطي المسيحي الذي يقود الحكم في ألمانيا، جاء كما يؤكد الخبراء بالشؤون الألمانية في سياق تقديم وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر أوراق اعتماده لدى الأميركيين كمرشح  لخلافة أنجيلا ميركل وسعياً لدعمهم. ومعلوم أن انتخاب رئيس جديد للحزب كان مفترضاً أمس، وقد تأجل إلى موعد قريب، لكن غير محدّد بسبب أزمة كورونا.

معيب بحق دولة كألمانيا أن تقارب قضايا سياستها السيادية كأنها دولة عالم ثالث. ومعيب بحقنا أن يمرّ هذا القرار الألماني العدائي بحق لبنان ومقاومته دون إدانة يستحقها، وتحذير من تحويله إلى مصدر استهداف لآلاف اللبنانيين الذين يعيشون في ألمانيا ويلتزمون قوانينها ويريد المتطرفون الداعمون لـ»إسرائيل» تهديد مصدر رزقهم من بوابة ملاحقتهم تحت ذريعة نتائج القرار الجديد.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى