أولى

مصلحة منطقتنا في التعديلات الدستوريّة الروسيّة ‏

عامر التل*

 

لم تكن التعديلات الدستوريّة جزافاً بل أتت نتيجة الثقة الكبيرة التي منحها الشعب الروسي للرئيس فلاديمير بوتين. فالقيصر الروسي حاز على تلك الثقة بعد الإنجازات الهامة التي حققها لبلده وشعبه، وأعاد ترتيب القوى العالميّة ووضع روسيا لاعباً أساسياً في الساحة الدوليّة، وأضحت موسكو قوة عظمى وشريكاً كاملاً مؤثراً في العمليات السياسية والجيوسياسية العالمية .

ويمكننا القول وبثقة مطلقة إنّه لم يعُد بالإمكان حلّ أيّ قضية عالمية مهمة من دون مشاركة روسيا، كما تمكن بوتين من استعادة جزء كبير ومهمّ من النفوذ الذي فقدته جراء تفكك الاتحاد السوفياتي، بالإضافة لحماية اقتصادها من التهديدات الخارجية .

وقد حققت روسيا تلك الإنجازات بمختلف المجالات بميزانية متواضعة مقارنة مع ما تنفقه واشنطن على الدفاع وحده، ورغم ذلك أصبحت روسيا مرة أخرى قوة رئيسية في الشرق الأوسط والعالم ووسّعت نفوذها في القارة السمراء.

إنّ التعديلات الدستورية التي حظيت بثقة شعبية كبيرة تؤكد تمسك الشعب الروسي بالرئيس بوتين وهي أيضاً مؤثرة ومهمة لمنطقتنا.

فقد امتدّت إنجازات الرئيس الروسي لتشمل العالم بشكل عام ومنطقتنا على وجه الخصوص، فالقيصر وضع حداً للعدوانية الأميركية وقوّض المشروع الأميركي في المنطقة، هذه العدوانية التي حرّكت المجموعات التكفيرية لتنفيذه وتدمير منطقتنا، وإنشاء «شرق أوسط جديد».

فكان الموقف الروسي حاسماً في سورية بالتصدي للإرهاب إلى جانب الجيش السوري .

فروسيا الوفية لأصدقائها تدافع عن أمنها أيضاً بمنع تمدّد الجماعات الإرهابية في العالم وروسيا خاصة؛ فمشروع واشنطن لم يكن مقتصراً على منطقتنا فحسب بل كان هدفه التوسّع لما أمكن الوصول إليه من العالم ومن ضمنها روسيا.

ومن تلك النقاط والمواقف نال بوتين شعبية عالية في المنطقة، فموقف موسكو جعله بطلاً، وحيث أصبح الرئيس الروسي يكنّى «أبو علي» تحبّباً إضافة لوصفه بـ «»قاهر الإرهاب» و«المدافع عن الشعوب» التي تتعرّض للظلم ولهيمنة أميركا.

وبالرغم من حملات التشويه والشيطنة على الحليف الأوفى التي شنّتها جماعات الإسلام السياسي الأميركي وموقف الغرب المعارض للتعديلات الروسية أولاً وللسياسة الروسية والمحاولات المستمرة بالتدخل بالشأن الداخلي الروسي لخوفهم من بوتين الذي يقف ضدّ مشاريعهم في المنطقة ملتزماً بمصالح روسيا وحلفائها.

إلا أنّ القيصر يتمتع بشعبية واسعة وبمحبة واحترام شعوب المنطقة، كيف لا وهو الذي كان درعاً للحق في مجلس الأمن، وعلى خطوط الدفاعات في الجبهات السورية ضدّ جماعات الإرهاب المنتشرة في المنطقة بإيعاز أميركي لتفتيتها والهيمنة عليها شعوباً ومقدرات

 

*رئيس تحرير شبكة الوحدة الإخباريّة في الأردن.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى