أولى

وول ستريت جورنال والصحافة الصفراء

 

تتمتع صحيفة وول تسريت جورنال بصيت ذائع حول احترامها معايير مهنية صارمة في آليات التصديق على المواد الصالحة للنشر، بحيث يتمّ غالباً النظر للمواد التي تنشرها بصفتها مواد على درجة عالية من الدقة والموضوعية.

في مقال مطوّل نشرته الصحيفة عن التدقيق المالي في مصرف لبنان مجموعة من الأكاذيب التي تضحك القارئ الذي يعرف الواقع اللبناني وتفاصيله، وربما تتيح أخذ فكرة عن حدود المهنيّة والموضوعيّة للكثير من التقارير التي تنشرها الصحيفة تحت عناوين أخرى يعلم أهل البلاد التي تتحدّث عنها ما لا نعلمه بمثل ما نعلم عما يتحدث التقرير في شأن التدقيق المالي ولا يعلمه الآخرون.

كذبتان كبيرتان تشكل كل واحدة منهما فضيحة مهنية تصدّرتا تقرير الوول ستريت «المهني»، الأولى القول بأن التدقيق مطلب أميركي، وأنه جزء من طلبات صندوق النقد الدولي، والكل يعلم أن خطاً أحمر أميركياً وضع على الطاولة علناً من قبل السفارة الأميركية حول أي محاولة لتغيير أو مساءلة حاكم مصرف لبنان، وأن احتفاظ نائبه محمد بعاصيري بمنصبه كان طلباً أميركياً مباشراً تسبّب عدم الأخذ به بأزمة في علاقة رئيس الحكومة حسان دياب والسفيرة الأميركيّة. ومعلوم أن المأخذ الأميركي على المبادرة الفرنسية كان تضمينها طلب التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، طبعاً ليس بنيات إصلاحية، بل بهدف وضع اليد على مصرف لبنان عبر تسمية حاكم من البطانة الفرنسية.

الكذبة الثانية هي ربط التدقيق الجنائي بالمواجهة الأميركية مع حزب الله، ويعلم القاصي والداني حجم المسافة التي تفصل بين حزب الله وحاكم المصرف، وحجم المسافة التي تفصل حزب الله عن النظام المصرفي، وقد صدرت عن الحزب مواقف تتهم النظام المصرفي بأنه أميركي أكثر من الأميركيين فيما يتصل بنظام العقوبات، وانتقادات للسياسات المالية للمصرف وللحاكم، وصلت حد تحميله وتحميل سياساته مسؤولية انكشاف النظام المالي على الضغوط الخارجية من جهة، والتفريط بودائع اللبنانيين ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

حشد الأرقام والوقائع والتفاصيل لمنح التقرير قدراً من المصداقية يعطي فكرة عن الطريقة التي تشتغل من خلالها واحدة من كبريات الصحف العالمية تحت ستار مموّه للموضوعية لتسويق البروباغندا المبرمجة على خدمة الأجندة السياسية الأميركية كأردأ نوع من أنواع الصحافة الصفراء في البلدان المتخلفة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى