أخيرة

من شظايا الممات تشكيل حياة.. التشكيلية حياة ناظر تبدع من حطام انفجار بيروت مجسّمات فنيّة: فن الشارع طريقة تغيير للأفضل

 

استطاعت الفنانة التشكيلية اللبنانية حياة ناظر تحويل الدمار والخراب مجسّمات فنية، لتكون شاهدة على الأحداث التي عاشتها مدينة بيروت.

ونجحت ناظر بإحداث ضجة محلية وعالمية، من خلال مجسم المرأة الذي صنعته من شظايا الزجاج والحديد، لتخلد مأساة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/اغسطس.

وتقول ناظر لوكالة «سبوتنيك»: «اكتشفت نفسي خلال الحراك الشعبي، لم أكن أعرف الكثير عن نفسي، ولم أكن أعلم أن لدي الشجاعة التي ظهرت لأكون دائماً في الصف الأول، لأدافع وأحارب سلمياً، وظهرت لديّ الحاجة لأن أعبر أمام العالم ومعه. فبدأت بالرسم على الجدران لأول مرة في حياتي، وعندما رأيت الخيم محطّمة خطر ببالي أن أصنع مجسماً منها، وهذا كان أول مجسم لي في تلك الفترة في الشارع، حيث تفتّحت لي فرص لم أكن أعرف عنها واكتشفت مهارات لم أكن أعلم بها».

وأضافت: «لم يكن لدينا نقود، لأن المصارف كانت مقفلة، والأموال محجوزة من قبل المصارف، لذلك اضطررت لأن أعمل من دون نقود، وبدأت بأخذ الأشياء المحطّمة من الشوارع لأصنع منها مجسّمات، وتعلمت أنه بظروف صعبة ومن دون مواد نستطيع أن نصنع شيئاً من لا شيء، وتحويل الدمار إلى شيء جميل مثل مجسم طائر الفينيق».

وأشارت ناظر إلى أنه «بعد انفجار مرفأ بيروت علمت أنني سأصنع من الدمار الموجود مجسماً لأنني اعتدت على هذا الأمر، واكتشفت أنني عندما أرى شيئاً محطماً ينكسر شيء في داخلي، وأشعر أنه يجب أن أصلح المحطم، لذلك أخذت من الدمار أشياء معي إلى المنزل، وكنت بصدد صنع مجسم عن امرأة قبل الانفجار، وبعد الانفجار شعرت أن بيروت امرأة جميلة ولكنها موجوعة، وأردت التعبير عن بيروت كامرأة فأضفت الدمار إلى المجسم، وهكذا صنعت هذا التمثال، حتى أنني وضعت ساعة مكسورة التقطتها من الشارع بعد الانفجار، وكل شيء أستطيع أن آخذه عن الطريق أخذته، حتى أنني مررتُ على المنازل المدمّرة وطلبت من المالكين إعطائي أشياء لأنني أرغب بصنع مجسّم مثلها ولكن أكبر ليكون ذكرى انفجار مرفأ بيروت».

ولفتت إلى أن «مجسم المرأة أخذ ضجة عالمية وأثر باللبنانيين وغير اللبنانيين. وهذه في النهاية الفكرة من فن الشارع، أنا لم أصنعها لأبيعها أو لأستفيد منها مادياً. همي هو إيصال الرسالة للناس ولأعبر عن ألم الناس، ولكي أوصل رسالة للعالم بأننا موجوعون ولكن سنكمل، ومن دون وجود الأمل لا وجود للحياة». وتضيف: «أصررت على أن لا أسمي هذا المجسّم لكي لا أرفض اسماً عليها، وتركت لكل شخص أن يسمّيها كما يراها».

واعتبرت ناظر أن «الفن هو لغة لكل الأشخاص، والذي اكتشفته أن فن الشارع مهم جداً وهو ليس محصوراً بالمثقفين أو المتعلمين، بل وصل إلى الجميع وإلى كل الطبقات»، مشيرة إلى أن «الفن لغة تعبر عن الجميع، والأعمال التي قمت بها كان لها تأثير كبير لأن التحدي سياسي، وأوصلت الرسالة التي أريدها بطريقة سلمية، وفن الشارع يبقى كل يوم وكل لحظة، لأن المجسمات بقت في الساحات تعبّر عن قصتنا وأوجاعنا ومطالبنا».

أوضحت الفنانة اللبنانية أنها «بصدد التحضير لمعرض عن كل ما مررنا به هذه السنة، لأن الهدف من الفن الذي أقدمه هو التغيير للأفضل، تغيير نفسي لكل شخص أو تغيير للمجتمع بأكمله»، مضيفة أنه «خلال هذه السنة لم أبع أي عمل فني، لأنني أعتبر أنني أعمل من أجل بلدي، ولا أريد الاستفادة منه لأنه للناس، ولكن وصلت لمرحلة لم أعد أستطيع أن أستمر، ومضطرة أن أبيع لوحات من أجل استئجار أماكن كي أضع فيها المجسّمات كي لا تتحطّم».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى